زيادة مفاجئة في عدد وفيات إيبولا تثير مخاوف السياسيين

الخميس 2014/12/04
تحرك مواجهة الوباء لا توازي سرعة انتشاره

دكار – مع انتشار عدوى إيبولا بشكل غير مسبوق، تعالت أصوات السياسيين منبهة إلى المشاكل المنهجية" التي تعاني منها منظمة الصحة العالمية مطالبة باتخاذ خطوات جديدة للحيلولة دون حروج الوضع عن السيطرة.

نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرا جديدا عن حصيلة الوفيات الناتجة عن فيروس إيبولا، كشفت فيه عن قفزة تزيد عن 1200 حالة وفاة منذ نشر آخر تقرير (صادر قبل بضعة أيام).

ولم تقدم المنظمة أي تفسير لهذه الزيادة المفاجئة التي رفعت العدد إلى 6928 ضحية، ولكن هذه الأرقام التي نشرتها على موقعها على الإنترنت تشمل على ما يبدو حالات الوفاة التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل.

وأوضحت بيانات الصحة العالمية التي تغطي أكثر ثلاث دول تأثرا بإيبولا وهي غينيا وسيراليون وليبيريا أنه تم تشخيص إصابة ما يزيد على 16 ألف شخص بهذا المرض منذ تأكد تفشي المرض في الغابات الواقعة في المناطق الجنوبية الشرقية النائية من غينيا.

وتشير أرقام سابقة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن كل حالات الوفاة من التفشي الحالي لإيبولا باستثناء 15 حالة فقط حدثت في الدول الثلاث.

وأشار بيان المنظمة إلى أن معدلات الإصابة والعدوى ذات مغزى أكبر من عدد الوفيات، حيث تعكس مدى انتشار المرض.

وقال الطبيب الألماني ماكسيميليان غيرتلر، عضو المجلس التنفيذي لقطاع منظمة “أطباء بلا حدود” في ألمانيا، في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية إن “الموقف خارج عن السيطرة منذ وقت طويل”.

وأضاف غيرتلر أن هذا المسار الذي يتخذه الوباء في الوقت الحالي يواجه مرحلة حساسة، موضحا أن الكثير من المواطنين في الدول المصابة بإيبولا ينتقلون إلى أماكن أخرى للبحث عن عمل.

فيروس إيبولا معد وينتقل عبر الاتصال المباشر مع المصابين من البشر، أو الحيوانات عن طريق الدم أو سوائل الجسم وإفرازاته

وشدد الطبيب الألماني: “علينا أن نكون يقظين إلى أقصى مدى، كي يمكننا التدخل على الفور، إذا ما أصبحت الأعداد كبيرة بشكل لافت”.

تجدر الإشارة إلى أن منظمة “أطباء بلا حدود” أرسلت منذ شهر مارس الماضي ما يزيد على 700 موظف تابعين لها إلى المناطق المنكوبة بإيبولا.

ومع ذلك وفي ظل ارتفاع عدد الضحايا والمصابين، أعلنت السلطات الصحية في باماكو أن شخصا مصابا بفيروس إيبولا شفي من المرض بعدما تلقى العلاج داخل البلاد، في أول حالة شفاء من نوعها في مالي.

وقال وزير الصحة عثمان كونيه خلال مؤتمر صحفي “نعلن عن أول حالة شفاء لشخص مصاب بفيروس إيبولا. هذا الشخص عولج بنجاح. لقد خضع لفحص مرتين لتبيان وجود الفيروس وكانت النتيجة سلبية”.

وأدلى الوزير بتصريحه في حضور إبراهيما سوسيه فال رئيس بعثة الأمم المتحدة للتحرك الطارئ ضد إيبولا في مالي، ورفض كونيه الإعلان عن هوية المصاب الذي شفي أو تحديد ما إذا كان رجلا أو امرأة، ولا يزال هناك مريض آخر بإيبولا يتلقى العلاج في باماكو.

من ناحية ثانية، أكد وزير الصحة أن شخصا كان مشتبها بإصابته بإيبولا تأكد خلوه من الفيروس، وأوضح أن ما مجموعه 285 شخصا- كانوا على تواصل مع المصابين بإيبولا- لا يزالون تحت المراقبة الصحية.

ومالي هي آخر دولة أفريقية يمسها إيبولا الذي حصد فيها سبع وفيات، بعد أن أودى بحياة الآلاف من غينيا وسيراليون وليبيريا، التي تعتبر، الدول الأكثر تأثرا بذلك الوباء.

إيبولا أودى بحياة الآلاف في غرب أفريقيا

ورغم تنامي المبادرات الدولية واستجابة المنظمات والهيئات الإنسانية، يرى المراقبون أن السيطرة على إيبولا لا تزال تسير بخطى متعسرة، لاسيما مع الأداء، الذي يعتبرونه “هزيلا” لمنظمة الصحة العالمية. حيث قال رئيس الوزراء الاسترالي السابق كيفين رود إن منظمة الصحة العالمية بحاجة للإصلاح حتى لا تتكرر أزمات مثل وباء إيبولا في غرب أفريقيا.

ويقود رود دراسة لمدة عامين بحثا عن سبل زيادة فعالية نظام الأمم المتحدة والكيانات العالمية الأخرى والتي كثيرا ما تصاب بالجمود بسبب الخلافات بين الدول أو تعرقل البيروقراطية الداخلية عملها.

وتعرض مكتب منظمة الصحة العالمية في أفريقيا لانتقادات واسعة النطاق بسبب استجابته البطيئة في التعامل مع وباء الإيبولا.

ووعدت المنظمة بالتحقيق في أسلوب التعامل مع الوباء بمجرد أن ينتهي.

وقال رئيس الوزراء الاسترالي السابق كيفين رود إنه يسعى للتوصل إلى اقتراحات عملية لزيادة فعالية النظام مضيفا أنه يعتقد أن منظمة الصحة العالمية تعاني من “مشكلة منهجية” تتعلق بطريقة تقاسم السلطة بين تنظيمها المركزي وفروعها الإقليمية.

وأضاف، بعدما اجتمع مع دبلوماسيين، “إذا أردتم الحيلولة دون تكرار هذا الأمر فيجب أن يتمثل الإصلاح الكبير في التمكين الكافي لمنظمة الصحة العالمية حتى تتحرك عالميا للتعامل مع مخاطر الصحة العامة في العالم”، وأضاف أن الناس يجدون على نحو متزايد سبلا للعمل خارج المنظمات الدولية مما ينذر نظام الأمم المتحدة بالموت.

ونظرا لانتشار العدوى بشكل غير مسبوق لا ينفك العالم عن بذل كل الجهود للحيلولة دون خروج الوضع عن السيطرة التامة واكتساح الوباء لكل القارات وحصد المزيد من الأرواح.

وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا قد سخرت أول طائرة من نوعها في العالم لنقل المصابين بفيروس الإيبولا والحالات الحرجة للمرض القاتل من دول غرب أفريقيا، وتقديم علاج أولي لهم في الجو قبل نقلهم إلى مراكز طبية متخصصة.

كما ذكرت بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة للإيبولا في سيراليون أنه تم للمرة الأولى نقل عينات الدم عن طريق طائرة مروحية من كومالا إلى مختبر في بو. وهذه أول رحلة من ثلاث رحلات لنقل عينات الدم سيتم تسييرها أسبوعيا ولمدة ثمانية أسابيع من مواقع نائية في سيراليون، بالتنسيق الوثيق مع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

وستنسق بعثة الاستجابة مع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها لبدء خدمة مماثلة في ليبيريا. وأشارت البعثة إلى افتتاح الصين مركزا للعلاج في مونروفيا يضم مئة سرير، يتولى فيه أفراد من الجيش الصيني رعاية المرضى.

وقد قامت رئيسة ليبيريا إيلين جونسون سيرليف بجولة في مركز للعلاج، وأشادت بهذه الاستجابة الاستثنائية التي بادرت بها الصين.

17