زيارة أوروبية للشاهد تزيد التوقعات بموسم سياحي ناجح في تونس

اتفاق على زيادة عدد السياح البلجيكيين بـ120 بالمئة، والقطاع لم يخرج نهائيا من أزمته رغم النتائج الإيجابية التي حققها.
الجمعة 2018/04/27
لقاء مثمر

تونس – اتفقت تونس مع بلجيكا، الخميس، على زيادة عدد السياح البلجيكيين القادمين إلى تونس بـ120 بالمئة، وهي نسبة تترجم زيادة من 25 ألفا إلى 50 ألف سائح بلجيكي.

وجاء الاتفاق خلال زيارة أداها رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى بروكسل والتقى خلالها نظيره البلجيكي شارل ميشيل. كما ناقش اللقاء بين الشاهد وميشيل زيادة دفع العلاقات الثنائية التونسية البلجيكية.

ويتزامن توقيع هذا الاتفاق مع توقعات تونسية بزيادة عدد السياح الوافدين إلى البلاد مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى أن الموسم السياحي القادم سيكون أكثر نجاحا من موسم العام الذي سبقه.

وتعززت هذه التوقعات مع رفع عدد من البلدان الأوروبية لقرارات كانت اتخذتها في مناسبات سابقة وتتعلق بفرض قيود على سفر رعاياها إلى تونس. وآخر إلغاء لهذه القرارات كان من طرف هولندا التي رفعت الأربعاء تحجير السفر إلى تونس بعد ثلاث سنوات من هجمات عنيفة شنها متشددون في تونس وراح ضحيتها العشرات أغلبهم من السياح الأجانب.

وجاء إعلان رفع قيود سفر الرعايا الهولنديين إلى تونس، إثر لقاء الشاهد بالوزير الأول الهولندي مارك روته خلال زيارة أداها إلى هولندا.

وقال الوزير الهولندي إن القرار يأتي في ظل استقرار الوضع الأمني بتونس وجهودها الفعالة في مكافحة الإرهاب. وبهذا القرار تكون هولندا قد حذت حذو غالبية الدول الأوروبية بمن فيها بريطانيا، في رفع تحذير السفر إلى تونس بعد هجمات دامية في 2015 استهدفت متحف باردو ونزلا سياحيا في سوسة مخلفة 59 قتيلا من السياح.

ويتوقع أن يشهد عدد السياح الهولنديين الوافدين على تونس هذا العام ارتفاعا، مقارنة بعام 2017 حيث لم يتخط عددهم آنذاك 11 ألفا. وأفادت رئاسة الحكومة التونسية، في بيان لها، بأن البلدين وقعا مذكرة إعلان نوايا تشمل التعاون في مجالات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف والزراعة.

وتوجد في تونس 83 شركة هولندية تعمل بصفة خاصة في قطاعات النسيج والطاقة إذ توفر وظائف بما يقارب 14 ألف فرصة عمل.

نبيل بزيوش: الاستثمار في السياحة يحتاج إلى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية
نبيل بزيوش: الاستثمار في السياحة يحتاج إلى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية

ووصف مدير ديوان وزيرة السياحة نبيل بزيوش الأربعاء، الأرقام التي حققها القطاع السياحي في بداية العام الحالي بأنها “مشجعة وتسجل مؤشرات جيدة مقارنة بالعام الماضي”. وشدد، خلال تصريحات لتلفزيون محلي خاص، على أن القطاع السياحي حقق “قفزة نوعية و ارتفاعا قياسيا في عدد السياح الوافدين على تونس وعودة للأسواق السياحية التقليدية”.

وأوضح بزيوش أن “السياحة في تونس لم تتعاف ولم تخرج نهائيا من الأزمة التي مرت بها في 2011”، مبينا أن الاستثمار في السياحة يحتاج إلى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية. وتابع موضحا بأن المؤسسات السياحية الصغرى هي التي تضررت بشكل كبير من الأزمة في القطاع السياحي على غرار وكالات الأسفار وكراء السيارات، في المقابل حافظت المنشآت الكبرى على مكانتها، ومنها من سجل تطورا ونموا في معدل معاملاته الاقتصادية.

وفي بداية الأسبوع الحالي، أكدت سلمى اللومي وزيرة السياحة أن “الموسم السياحي الحالي سيكون متميزا، وذلك لرجوع السوق الاقتصادية الأوروبية وعلى رأسها السوق الفرنسية والبريطانية والبلجيكية”. وتؤكد البيانات الرسمية أن السياحة الوافدة إلى تونس تطورت بنسبة 18.1 بالمئة، خلال الربع الأول من العام الجاري، على أساس سنوي، إلى 1.3 مليون سائح. وكان إجمالي السياحة الوافدة إلى تونس خلال الربع الأول من العام الماضي قد بلغ 1.1 مليون سائح.

وارتفعت عائدات السياحة للربع الأول من العام الحالي بنسبة 28.3 بالمئة، إلى 530.8 مليون دينار (219.3 مليون دولار). وبلغ إجمالي عائدات السياحة الوافدة إلى تونس، حتى نهاية الربع الأول من العام الماضي، نحو 413.6 مليون دينار (170.9 مليون دولار).

وسجلت السياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا قفزة في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 51.4 بالمئة على أساس سنوي. وفي فبراير الماضي، قالت وزيرة السياحة التونسية إن إيرادات قطاع السياحة في تونس ستنمو بـ25 بالمئة في 2018، حيث ستستقبل البلاد ثمانية ملايين سائح للمرة الأولى، مدعومة بحجوزات قوية مع بدء تعافي القطاع المهم بعد ثلاثة أعوام من هجمات استهدفت سياحا غربيين.

وفي فبراير، وصلت إلى تونس أولى رحلات توماس كوك بعد ثلاثة أعوام على توقفها وعلى متنها 220 سائحا بريطانيا مما يجعلها أول شركة سياحية بريطانية كبرى تستأنف عملياتها في تونس منذ أن قتل مسلح متشدد 30 بريطانيا على شاطئ فندق بسوسة في 2015.

وبعد هجمات وتفجيرات نفذها متشددون في 2015، بدأت السياحة الأجنبية الوافدة إلى تونس تشهد انتعاشا منذ مطلع العام الماضي. وتجاوزت السياحة الوافدة إلى تونس 7 ملايين سائح خلال العام 2017، بإجمالي إيرادات بلغت 2.8 مليار دينار (1.15 مليار دولار).

ويساهم تواصل تعافي قطاع السياحة في 2018، بعد رفع قيود السفر الغربية وعودة شركات الرحلات الأجنبية في تحسين الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها تونس في السنوات السبع الأخيرة. كما من شأن انتعاشة القطاع السياحي أن تزيد من احتياطي البلاد الضعيف من العملة الأجنبية.

وتعد السياحة أحد أبرز القطاعات التي يرتكز عليها اقتصاد تونس، إلى جانب أنها توفر عشرات الآلاف من الوظائف وهي أيضا مصدر رئيسي للعملة الأجنبية.

4