زيارة البابا للأردن تلهم السياحة الدينية

الاثنين 2014/05/12
زيارة البابا فرنسيس ستنشط السياحة الدينية في الأردن

عمان ـ يحاول الأردن الذي يعتمد اقتصاده إلى حد كبير على قطاع السياحة، تنشيط سياحته الدينية والاستفادة من زيارة البابا فرنسيس للمملكة في 24 مايو الحالي، بعد ان تأثر هذا القطاع كثيرا بالأوضاع المضطربة في منطقة الشرق الأوسط.

وتزدهر أراضي المملكة التي تشكل الصحراء 92 بالمائة من مساحتها، بالكثير من المواقع الاثرية الدينية بدءا من المغطس (الموقع الذي عمد فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح قبل الفي سنة بحسب الديانة المسيحية) وجبل نيبو الذي صعد اليه النبي موسى وكنائس تعود لعصور مختلفة، مرورا بمقامات الانبياء كيوشع وشعيب وأيوب وهارون ونوح.

كما يضم الأردن مقامات صحابة وموقع معركتي مؤته واليرموك وقصورا وقلاعا إسلامية وكهوف اهل الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن.

ويقول عبد الرزاق عربيات مدير هيئة تنشيط السياحة في الأردن لوكالة الصحافة الفرنسية إن "السياحة الدينية بشقيها الإسلامي والمسيحي أصبحت على سلم اولوياتنا العام الحالي وهناك تركيز اكبر وترويج وتطوير لهذا المنتج ليصبح ذا أهمية أكثر في جذب وجلب السياح والحجاج من الخارج".

وأضاف "نهدف لجعل هذا النمط من السياحة مصدرا من مصادر الجذب السياحي وموردا أساسيا للايرادات السياحية في المملكة".

وأوضح عربيات أن "الأردن يقع بين مكة المكرمة أقدس مكان على وجه الأرض لدى المسلمين، والقدس المدينة المقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث. وللأردن دور مركزي في تاريخ أهل الكتاب، فالعديد من الأنبياء ورد ذكرهم في العهد القديم، والإنجيل، والقرآن الكريم، ارتبط تاريخهم بالأردن، فهم إما عاشوا فيه أو على الأقل دخلوا إليه عابرين أرضه".

ويعتمد اقتصاد هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالى 7 ملايين نسمة، الى حد كبير على دخله السياحي الذي يشكل نحو 12 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي.

ويعاني قطاع السياحة في الأردن من تراجع في عدد زواره وعائداته منذ بدء الأزمة التي خلفها الربيع العربي العام 2011.

وقد زار الاردن 5,4 ملايين شخص في 2013 بعد ان تجاوزوا 8 ملايين في 2010 الامر الذي عزاه عربيات الى "الاضطرابات السياسية والامنية في دول الجوار مثل سوريا ولبنان ومصر".

المغطس موقع أثري يمزج بين روح التاريخ ومتعة السياحة

كما انخفض الدخل السياحي للمملكة خلال 2013 بنسبة 4,2 بالمائة ليبلغ نحو 3 مليار دولار مقارنة مع 3,2 مليار دولار في 2012.

ويعول الأردن كثيرا على زيارة البابا فرنسيس المرتقبة للمملكة لتنشيط سياحته الدينية على وجه الخصوص.

ويرى عربيات ان هذه الزيارة "تعد واحدة من أهم الفرص الترويجية للسياحة الدينية المسيحية في المملكة حيث من المؤمل ان يسير على خطاه آلاف الحجاج المسيحيين من مختلف دول العالم".

واشار الى ان "الهيئة تعتزم فتح مسارات سياحية دينية بهدف زيارة الاماكن المقدسة التي تم ذكرها في العهدين القديم والجديد مع امكانية دمج هذه المسارات بعمل زيارة للأماكن المقدسة في كل من القدس وبيت لحم".

وسيزور البابا المنطقة من 24 الى 26 مايو، لاول مرة منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية، في رحلة حج إلى الأراضي المقدسة تتضمن ثلاث محطات رئيسية هي عمان وبيت لحم والقدس.

وأوضح عربيات انه بموازاة ذلك "هناك برامج ترويجية أخرى تهدف لاستقطاب عدد كبير من السياح المسلمين خاصة من اندونيسيا وماليزيا والذين يقومون بأداء فريضة الحج والعمرة في السعودية ومن ثم يرغبون باكمال زيارة المواقع الدينية في الأردن وفلسطين". ويرى المحلل الاقتصادي يوسف منصور إن "السياحة الدينية ملائمة جدا للاردن".

ويؤكد منصور الرئيس التنفيذي لمجموعة "انفجين" الاستشارية لوكالة الصحافة الفرنسية "على الأردن استغلال زيارة البابا والاستفادة منها بالشكل الصحيح رغم أنها لن تستغرق سوى عدة ساعات". وأضاف "نريد ان يكون أثر هذه الزيارة على قطاع السياحة في الأردن بشكل دائم".

وأوضح منصور انه "لا يكفي أن يكون للبلد مواقع تاريخية لها اهمية دينية بل يجب أيضا أن يكون هناك تعريف للعالم بوجودها وعملية تسويق"، مشيرا إلى أن "هناك وسائل رخيصة كثيرة يمكن ان نعلن فيها عن الاردن".

من جهته، يرى عبد الاله الحراحشة مدير التسويق والمبيعات في شركة "دلاس" للسياحة والسفر لوكالة الصحافة الفرنسية أن "السياحة بحاجة إلى دعم وتنشيط لأنها تمر بوضع صعب جدا بسبب الوضع في المنطقة وتخوف السياح".

يضم الأردن مواقع سياحية مهمة، كمدينة البتراء الاثرية، وهي احدى عجائب الدنيا السبع الجديدة

وأكد أن "زيارة البابا للأردن ستساهم بشكل كبير بدعم السياحة لأننا نتحدث عن أكبر رمز للديانة المسيحية في العالم".

وتابع "يجب ان تستغل هذه الزيارة ونروج للأردن بشكل كبير من اجل جذب السياح، فرغم كل الصراعات يتميز بلدنا بالاستقرار والمواقع السياحية الدينية الجاذبة ومستوى عال من الخدمات وبنية تحتية رائعة".

وتمثل السياحة المصدر الثاني للعملات الأجنبية في الأردن بعد الحوالات المصرفية من عشرات آلاف المواطنين الأردنيين العاملين في الخارج خصوصا في دول الخليج والتي بلغت في 2013 نحو 3,6 مليار دولار.

ويأتي السياح في الدرجة الأولى من الدول العربية وأوروبا تليها دول آسيا وأميركا.

ويضم الأردن مواقع سياحية مهمة، كمدينة البتراء الاثرية، وهي احدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، والبحر الميت الذي يقع في اكثر بقعة على سطح الارض، انخفاضا وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر.

1