زيارة الحمدالله لغزة أول خطوة عملية نحو المصالحة الفلسطينية

الثلاثاء 2017/10/03
اجتماع طال انتظاره

غزة - وصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله الاثنين إلى قطاع غزة، في أول زيارة منذ نحو عامين ونصف العام، لوأد القطيعة السياسية ووضع قدم في مسار المصالحة الفلسطينية.

ورافق الحمدالله عدد من الوزراء والمسؤولين في أول خطوة باتجاه تسلم الحكومة لمسؤوليات القطاع التي تسيطر عليه حماس منذ عشر سنوات.

ويترأس الحمدالله اجتماع الحكومة الأسبوعي الثلاثاء في غزة، في إشارة للإيحاء بعودة الأمور إلى طبيعتها. وسيكون هذا ثاني اجتماع رسمي تعقده حكومة الوفاق في غزة منذ تشكيلها منتصف عام 2014 بعد أن كانت تتهم حماس بعدم تمكينها من استلام كامل مهامها فيه.

وقال رئيس حكومة الوفاق “نعود مرة أخرى إلى غزة من أجل تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية وإنهاء مظاهر وتداعيات الانقسام المؤلمة”.

وأضاف “جئنا بتعليمات ومتابعة من الرئيس محمود عباس لنعلن للعالم من قلب غزة أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تقوم ولن تقوم دون وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وكان وفد مصري ضم اللواء همام أبوزيد، واللواء سامح كامل، من جهاز المخابرات العامة المصرية، قد وصل إلى غزة عبر معبر بيت حانون للإشراف على عملية تسلم الحكومة الفلسطينية لمهام عملها، ثم لحقه وفد ضم إعلاميين مصريين للتدليل على اهتمام بهذا الحدث الذي لعبت مصر دورا رئيسيا في الترتيب له.

ومتوقع أن يقوم الوزير خالد فوزي رئيس جهاز المخابرات المصري بزيارة غزة الثلاثاء لمتابعة الحوارات والمحادثات المنتظرة بين القوى الفلسطينية والتأكيد على أن القاهرة مصممة على بلوغ المصالحة لغاياتها.

وتأتي عودة مصر إلى مشهد قيادة قضية المصالحة الفلسطينية سريعا ومفاجئا بعد أن بدأ جهاز المخابرات يستأنف تحركاته بقوة في الملف الفلسطيني، واستثمار الأجواء الإقليمية الراهنة والتي تميل لصالح دعم دور القاهرة على حساب كل من الدوحة وأنقرة وطهران.

تسريع حماس في التحول الجذري باتجاه المصالحة جاء نتيجة الوضع الإقليمي الذي لا يصب في صالحها ومنها الأزمة القطرية وانشغال تركيا بملفات تهم أمنها القومي

والتقى خلال الأسابيع الماضية مسؤولون مصريون مع أعضاء بحركة حماس وتبعت تلك اللقاءات قرارات لمكتب حماس بحل اللجنة الإدارية لغزة، ثم لقاء وفد لحركة فتح بالقاهرة، وتمهيد الطريق للمصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.

وأعلن الحمدالله فور وصوله تشكيل ثلاث لجان حكومية لتتولى استلام قطاع غزة بموجب تفاهمات المصالحة الفلسطينية الأخيرة، وهي: لجنة للمعابر والموظفين وأخرى للأمن.

وتواجه حركتا فتح وحماس عدة تحديات لإنجاح المصالحة، أبرزها تشكيل حكومة إئتلافية بين الحركتين وتسليم أمن القطاع إلى السلطة الفلسطينية، ومصير عشرات الآلاف من الموظفين الذين عينتهم حماس في غزة عام 2007.

ويشكك البعض في نوايا حماس بسبب تاريخها الطويل في المماطلة وإفشال اتفاقات مصالحة عدة، بيد أن مراقبين يرون أن الحركة لم يعد لها مجال للمناورة وهي مضطرة إلى إنهاء الانقسام.

وترغب القاهرة في تكوين جبهة مشتركة مع حماس لمحاصرة الإرهاب المتفشي بين غزة وشمال سيناء وتخفيف النفوذ القطري في القطاع.

ويرى مراقبون أن تسريع حماس في التحول الجذري باتجاه المصالحة في 17 سبتمبر جاء نتيجة الوضع الإقليمي الذي لا يصب في صالحها ومنها الأزمة القطرية وانشغال تركيا بملفات تهم أمنها القومي.

ويقول السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إن “المصالحة إن تحققت بالكامل ستكون تاريخية وتصبح انتصارا حقيقيا للشعب الفلسطيني والدبلوماسية المصرية ونهاية لحجج إسرائيل للتملص من عملية السلام”.

وأضاف لـ”العرب”، “على حماس تسليم كافة إدارات القطاع بما فيها قطاع الأمن وفقا للمبادرة والقرارت التي اتخذتها الحركة ولا يجب أن تقف تلك المسائل عائقا أمام المصالحة”، موضحا أن ” خيوط اللعبة السياسية أصبحت في يد السلطة الفلسطينية الآن لتتفاوض مع إسرائيل لتحقيق السلام”.

وكان رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أبدى ثقته في القدرة على إحداث اختراق في ملف المصالحة الفلسطينية بعد عشرة أعوام من الانقسام الداخلي.

واعتبر هنية، في رسالة مكتوبة وجهها إلى الشعب الفلسطيني، أن المرحلة الراهنة مختلفة “فالبيئة الوطنية والإقليمية والدولية تغيرت فضلا عن الرعاية المصرية القوية والداعمة والمتحركة على أساس التوازن الدقيق بين الإخوة الفلسطينيين ومصالحهم”.

وتوقع أحمد فؤاد أنور الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية المزيد من خطوات حسن النوايا من قبل فتح وحماس، بعد إطلاق الأخيرة خمسة من أعضاء الأولى كانت تحتجزهم لديها.

وقال لـ”العرب”، “هذه المرة تبدو الأمور مختلفة وتسير في صالح المصالحة، وهناك زخم إقليمي ومتابعة دولية يمكن أن تحولا دون عودة حماس لمناوراتها التقليدية حاليا على الأقل”. وعبر سكان في غزة عن أملهم في أن تحسن المصالحة أوضاعهم الاجتماعية.

وحصلت القطيعة بين فتح وحماس على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية في 2006، ورفض المجتمع الدولي قبول حكومة لحماس وطالب الحركة أولا بنبذ العنف واحترام الاتفاقات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

2