زيارة السبسي إلى فرنسا تثمر "تعاونا مثاليا" بين البلدين

الأربعاء 2015/04/08
زيارة السبسي لفرنسا اختبار حقيقي في مجال السياسة الخارجية التونسية

تونس - وعد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده أمس في باريس مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتكثيف التعاون الامني والاقتصادي والثقافي مع الديمقراطية التونسية الناشئة.

وقال هولاند "ان بلدينا يقفان جنبا الى جنب في مواجهة التحديات"، واعدا بـ"تعاون مثالي" لفرنسا مع تونس.

ولم يدخل هولاند في التفاصيل الأمنية مكتفيا بالاشارة الى "تبادل المعلومات الاستخباراتية" وتعزيز التعاون لضمان امن الحدود التونسية مع ليبيا التي تشهد حالة من الفوضى.

واعلن هولاند أيضا تحويل قسم من الديون بمستوى 60 مليون يورو لضمان تمويل مشاريع استثمار، ووعد بان فرنسا ستكون "سفيرة تونس في اوروبا" لحشد دعم الاتحاد الاوروبي.

من جهته قال قائد السبسي إن تونس "بلد على طريق الديمقراطية".

وتأتي زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس التونسي الى فرنسا وتستغرق يومين بعد ثلاثة اسابيع على الاعتداء الدامي الذي استهدف متحف باردو في تونس حيث وعد فرانسوا هولاند ب"تعاون مثالي"

وقبل 10 أيام قام الرئيس الفرنسي بزيارة لتونس للمشاركة في مسيرة احتجاج كبرى ضد الارهاب بعد اعتداء 18 مارس على متحف باردو الذي اوقع 22 قتيلا بينهم 21 سائحا.

ووصفت عضو مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) بشرى بلحاج حميدة زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لفرنسا بـ”الهامة والتاريخية” بالنظر إلى توقيتها والملفات المطروحة لمناقشتها.

وبدأ السبسي أمس الثلاثاء، زيارة رسمية لفرنسا تستغرق يومين بدعوة من نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، هي الأولى له منذ توليه رئاسة البلاد في أعقاب فوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت قبل نحو 4 أشهر.

ويُرافق الرئيس التونسي في هذه الزيارة التي وُصفت بأنها “زيارة دولة”، وفد يضم عددا من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين، والمستشارين، منهم الطيب البكوش وزير الخارجية، ولطيفة الخضر وزيرة الثقافة.

ويُجري السبسي خلال هذه الزيارة محادثات ومشاورات مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، ومع رئيس الحكومة مانويل فالس، حول سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبحسب مقربين من الرئاسة الفرنسية، فإن التعاون في مجالي الأمن والدفاع على ضوء تصاعد النشاط الإرهابي في تونس، والصعوبات الاقتصادية التي تُواجهها، ستكون من أبرز القضايا التي سيتم بحثها خلال هذه الزيارة التي يُنتظر أن يتم على هامشها التوقيع على حزمة من الاتفاقيات لتعزيز علاقات التعاون الثنائي.

بشرى بلحاج حميدة: زيارة السبسي لفرنسا تحمل أكثر من دلالة سياسية واقتصادية وأمنية

وقالت البرلمانية التونسية بشرى بلحاج حميدة لـ”العرب”، إن هذه الزيارة تحمل في طياتها أكثر من مغزى ودلالة سياسية واقتصادية وأمنية ارتباطا بتوقيتها الذي يأتي في لحظة تاريخية تسعى فيها تونس إلى تصويب سياستها الخارجية، وتتطلع فيها إلى دعم اقتصادي متين.

واعتبرت أن هذه الزاويا مجتمعة “تُعطي لهذه الزيارة أبعادا رمزية، ذلك أن تونس تأمل في دعم فرنسا لتطوير اقتصادها، ومزيد التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال توحيد المجهود المبذول في هذا المجال باعتبار أن الإرهاب يستهدف الجميع، ولم تعد هناك دولة بمنأى عنه”، على حد قولها.

وشددت في تصريحها لـ”العرب” على ضرورة أن يكون الدعم الفرنسي المُنتظر ضمن “إطار علاقات الصداقة العريقة بين البلدين، وعلى قاعدة الاحترام المتبادل الذي لا ينتقص من سيادة واستقلال البلاد”.

وتتوقع السلطات التونسية أن يتم خلال هذه الزيارة مساندة فرنسية، من خلال نيلها صفة “الشريك المميز″، لتعميق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ووصولا إلى إلغاء نظام التأشيرات المفروض على التونسيين، بالإضافة إلى دعم مالي جدي، حيث يُنتظر أن يتم خلالها وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يقضي بتحويل نحو 60 مليون يورو من ديون فرنسا لدى تونس إلى استثمارات.

كما تتوقع أيضا أن يتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقيات أخرى لها صلة بمكافحة الإرهاب، منها صفقة لتسليح الجيش التونسي يُنتظر أن تُمولها الإمارات العربية المتحدة.

وكانت مصادر إعلامية فرنسية قد كشفت، في وقت سابق، أن عدة جلسات من المفاوضات عقدت في الأسابيع الماضية بين مسؤولين تونسيين وفرنسيين وكذلك إماراتيين، حول صفقة تشتري بموجبها تونس معدات عسكرية وأجهزة استشعار ورادارات وأسلحة ونظارات للرؤية الليلية وقوارب والعديد من الأجهزة الأخرى، بتمويل إماراتي.

وترغب الإمارات في مساعدة تونس على مواجهة الإرهاب، وهي بذلك مستعدة لتمويل هذه الصفقة على طريقة النموذج اللبناني المتمثل في صفقة السلاح التي حصل عليها من فرنسا بتمويل سعودي.

وكان مصدر عسكري تونسي قد أكد في وقت سابق لـ”العرب” أن سلاح الجو التونسي سيحصل قريبا على 6 طائرات مروحية فرنسية متطورة من نوع “كراكال أي سي 725″ التي عادة ما تستخدمها قوات المغاوير.

وقال إن هذه المروحيات ستُستخدم لتعزيز قدرات القوات التونسية في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة وأنها تُعتبر الأكثر تطورا حاليا ضمن ترسانة المروحيات الحربية الفرنسية.

2