زيارة السيسي تؤشر على بداية عهد جديد بين القاهرة ولندن

تشكل زيارة الرئيس المصري إلى بريطانيا أهمية كبيرة، لاسيما وأن العلاقة بين البلدين كانت على مدار السنتين الماضيتين فاترة، وتأمل لندن كما القاهرة في أن تفتح هذه الزيارة عهدا جديدا بينهما خاصة وأن الظرفية الإقليمية تحتم ذلك.
الخميس 2015/11/05
السيسي سيركز خلال زيارته على مكافحة الإرهاب وتعزيز العلاقات مع الجانب البريطاني

لندن - يلتقي، اليوم الخميس، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي برئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، في جلسة مباحثات تتصدرها ملفات حارقة بينها ليبيا ومواجهة الإرهاب.

وكان السيسي قد وصل ظهر الأربعاء إلى بريطانيا، في زيارة هي الأولى لرئيس مصري منذ 13 عاما، وهي الخامسة له لدولة أوروبية منذ توليه منصبه في مايو 2014.

وتحظى هذه الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام بتغطية إعلامية كبيرة، بالنظر لأهميتها حيث يرجح المحللون أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين والتي شهدت على مدار السنتين الماضيتين حالة فتور بسبب الانتقادات البريطانية لسياسات القاهرة خاصة في تعاملها مع جماعة الإخوان.

وجدير بالذكر أن لندن تعتبر أحد أكبر مراكز التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي ما فتئ يعمل من هذا المنبر على تشويه صورة النظام المصري وإحراجه في الخارج.

وذكرت الحكومة البريطانية في بيان لها الأربعاء أن زيارة السيسي ستدشن لـ“مرحلة جديدة من الشراكة بين بريطانيا ومصر من أجل الاستقرار والإصلاح”، مؤكدة أن كاميرون سيعبّر عن دعمه للرئيس المصري في الإصلاحات التي يقوم به.

من جانبه اعتبر جون سبيلار، عضو مجلس العموم البريطاني، أن زيارة الرئيس المصري إلى لندن سيكون لها دور في تغيير وجهات نظر بعض أعضاء البرلمان البريطاني تجاه القاهرة، خاصة من ينتقدون الأوضاع هناك، مشيرا إلى أنها ستوضح الكثير من الحقائق حول الأوضاع في مصر.

ولفت عضو مجلس العموم إلى أن الأوضاع في المنطقة العربية ستكون حاضرة بامتياز في المباحثات وبخاصة ليبيا وسوريا.

وكان الرئيس المصري قد استبق زيارته إلى لندن بإجراء عدد من اللقاءات، مع وسائل إعلام بريطانية، تحدث فيها عن الأوضاع السياسية والأمنية في مصر والمنطقة ككل، مركزا في جانب كبير على الوضع الليبي، الذي يثير قلق القاهرة بالنظر لانعكاساته على أمنها القومي.

جون سبيلار: زيارة السيسي إلى لندن سيكون لها دور في تغيير وجهات النظر تجاه القاهرة

وقال السيسي لصحيفة الديلي تلغراف البريطانية إن على بريطانيا ودول حلف شمال الأطلسي الأخرى التي شاركت في الإطاحة بمعمر القذافي أن تبذل مزيدا من الجهد لوقف انتشار التشدد الإسلامي في ليبيا.

وشاركت بريطانيا في حملة القصف الجوي في ليبيا عام 2011 لكن البلاد سقطت بعد الإطاحة بالقذافي في صراع بين حكومتين إحداهما معترف بها دوليا والأخرى موازية.

وتسبب ذلك في فراغ أمني سمح لمتشددي الدولة الإسلامية بتحقيق مكاسب على الأرض وهو وضع يثير مخاوف الدول المجاورة باعتبارها المتضرر الأول من هذا المنحى.

وقال السيسي “مهمة الحلف لم تنجز بالكامل… ليبيا تركت بلا قيادة في وقت هي في أشد الحاجة فيه إلى مساعدتنا، والآن لدينا موقف تصادر فيه الجماعات المتشددة إرادة الشعب الليبي”.

وأضاف “نحن بحاجة إلى وقف تدفق المال والسلاح والمقاتلين الأجانب على المتشددين، وعلى كل الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بما في ذلك بريطانيا أن تقدم المساعدة”.

وصرح السيسي بأن هناك حاجة إلى عمل المزيد أيضا للتصدي لانتشار عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وقال “خريطة التطرف وعدم الاستقرار تتمدد ولا تنحسر، وعلينا أن نعيد النظر في أولوياتنا”.

والتهديد الإرهابي الذي يواجه مصر ليس فقط ذلك القادم من الأراضي الليبية أو السورية بل أيضا في الداخل حيث بات جزء كبير من شبه جزيرة سيناء غير آمن بسبب اتخاذ عدد من التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها فرع تنظيم داعش في مصر هذا الشطر المصري مركز انطلاق عملياتها ضد قوى الأمن والجيش. كما ثبت وفق التحقيقات المتواترة مع عناصر تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين تعامل هذا التنظيم مع بعض الجماعات المتطرفة.

وقد دفع هذا الوضع الأمني مصر إلى اتخاذ جملة من الإجراءات أثارت انتقادات لندن وغيرها من العواصم الغربية.

وقال السيسي في رسالة لمنتقدي حقوق الإنسان في مصر “لا تنسوا أننا منكوبون بالإرهاب على طول 1000 كيلومتر من الحدود مع ليبيا وسيناء وفي أنحاء من مصر ونحتاج إلى الاستقرار حتى يعيش باقي المجتمع المصري”.

وأكد الرئيس المصري “إننا نعيش أوقاتا غير معقولة ومصر لا تريد أن تصبح مثل دول أخرى في المنطقة”.

وشدد على أن على منتقديه في الغرب تفهم التهديدات التي تواجهها مصر حيث قتل المسلحون الجهاديون مئات من رجال الأمن في السنتين الماضيتين.

ويرجح محللون أن تأخذ لقاءات السيسي مع مسؤولين بريطانيين في حيز كبير منها ملف حقوق الإنسان بتفصيلاته خاصة في علاقة مع الإخوان والذي قال عنهم “إن الشعب هو الوحيد المخول للحسم بشأنهم”.

4