زيارة السيسي لموسكو أجهضت مخطط حصار أميركي تركي قطري لمصر

الأربعاء 2014/02/19
زيارة السيسي لموسكو تضع مصر على مشارف توازن دولي افتقدته منذ كامب ديفيد

القاهرة- اتهمت تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق في مصر، جماعة الإخوان المسلمين بالتآمر على مصر والوطن العربي بما يحقّق مشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على ما أسمته كوندليزا رايس نظرية الفوضى الخلاقة.

قلّلت تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق في مصر، وغريم جماعة الإخوان اللدود من فرص نجاح حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقالت في حوار خاص لـ”العرب”: “كل مواطن له الحق الدستوري في أن يترشح، وأعتقد أن تجربة صباحي في الانتخابات الرئاسية السابقة لا يمكن أن تتكرر، لأن هناك متغيرات ومياها كثيرة جرت في النهر، وفرصته في الفوز بالمنصب الرئاسي ضعيفة، لأن هناك حالة تكليف شعبية للمشير عبد الفتاح السيسي للترشح للرئاسة، وأعتقد أن المسألة محسومة لصالح السيسي مهما كان عدد المرشحين الذين سيخوضون الانتخابات الرئاسية”.

وأضافت تهاني الجبالي: “أنا الآن من أنصار إعادة تقييم مواقف عدد من الرموز السياسية، لأن الكثيرين منهم لم يمارسوا نقدا ذاتيا، وحمدين صباحي الوحيد من التيارات القومية الذي تحالف مع الإخوان في الانتخابات البرلمانية السابقة، وارتضى أن يدخل حزب الكرامة الذي يرأسه تحت لواء التحالف الديمقراطي الذي قاده حزب الإخوان، وكانت سقطة كبيرة له”.

ومن الأخطاء الكبيرة لحمدين صباحي، حسب تهاني الجبالي، أنه اعتذر للإخوان عن دولة عبد الناصر، في مشهد غريب كان محل مؤاخذة من التيار القومي، لأن الثورات لا تستأذن ولا تعتذر والأيام أثبتت أن عبد الناصر كان على حق في خلافه مع هذا التنظيم الإرهابي الذي يحمل السلاح ويتحالف مع أعداء الوطن، وكاد يقسم الأمة العربية ويضعها هدية في قبضة تحقيق المشروع الكوني للولايات المتحدة الأميركية.


السيسي أعتبره أول الناصريين


استخدام تعبير العسكر امتهان لكرامة مصر وجيشها الذي تكون منذ سبعة آلاف سنة

ردا على سؤال لماذا ستدعمين السيسي وليس حمدين في الانتخابات الرئاسية، رغم أنها تنتمي إلى المشروع الناصري كما تؤكد دائما، قالت الجبالي لـ”العرب”: لا أحد يجرؤ أن يكون ممثلا وحده للمشروع القومي، والناصرية ليست أشخاصا ونحن نظلم المشروع القومي الناصري حين ننسبه إلى أشخاص، وعلينا أن نحرر الأمر من كل الشخوص، عبد الناصر كان مرحلة من مراحل التاريخ تحمل إدارة ثورة وسط صراع الإرادات، وأعاد توزيع الثروة والسلطة لصالح الشعب، وأعاد التوازن إلى الأمة العربية، في مرحلة التحرر الوطني، ونحن في مرحلة جديدة تستدعي أن يكون لدينا مشروعنا القومي، ومن يتصدى لذلك بجدارة ويكون هو القادر على استكمال المشروع الناصري يكون جديرا بالدعم، والذي يبدو في مشاهد الحركة والمبادرة التي يتصدى لها السيسي يؤكد أنه يمتلك خبرة في التاريخ والاستراتيجية، تؤكد أنه رجل يسعى إلى استنهاض دور مصر في مشروعها القومي ودورها الوطني، وبذلك أنا أعتبره أول الناصريين.

أكدت الجبالي أنها ستدعم المشير السيسي في سباق الرئاسة لأنها تعتبره الأصلح والأجدر لحكم البلاد في هذه المرحلة. لأن مصر والأمة العربية في حالة حرب مع المشروع الأميركي القائم على تقسيم المنطقة على أسس طائفية وعرقية. وهذا ما شاهدناه في السودان والعراق وجرى مؤخرا في اليمن، وأيضا سوريا وليبيا في طريقهما إلى التقسيم. ومصر كانت مهددة بالتقسيم تحت حكم الإخوان.

في ذات السياق واصلت الجبالي حديثها عن دعمها للمشير السيسي قائلة إن مصر باعتبارها الدولة المركزية في المنطقة فهي تحتاج إلى رجل قادر على إدارة شؤون الدولة وليس هاويا. ويجب أن يكون ملما ومدركا أبعاد المؤامرة على أمننا القومي والمخاطر المستقبلية، بما في ذلك خطر المياه في منابع النيل. كما أن هناك استهدافا واضحا للجيش ومقومات الدولة، لذلك نريد رئيسا حارسا للدولة، يعمل على استكمال بناء النظام السياسي، رئيسا قادرا على اتخاذ قرارات حاسمة وصعبة ويستلهم قدرات مصر الحقيقية، ويستنهض مقومات الدولة الاقتصادية، وفي هذه المرحلة بالتحديد استنهاض الكوادر الاقتصادية في الجيش المصري، لإعادة تأهيل البنية الأساسية للاقتصاد بعد أن ضيعنا القطاع العام، ومن يستطيع أن يؤدي هذا الدور هو رجل ذو خلفية عسكرية يمتلك رؤية واضحة لإدارة الدولة، ومن ثم فهذا ليس استدعاء عاطفيا للمشير السيسي ولكنه استدعاء موضوعي في مرحلة حاسمة من تاريخ مصر.


عسكرة الدولة

تهاني الجبالي امرأة هزت عرش الإخوان
◄ من مواليد 9 نوفمبر 1950

◄ في 22 يناير 2003 صدر قرار جمهوري بتعيينها ضمن هيئة المستشارين بالمحكمة الدستورية العليا كأول قاضية مصرية.

◄ تم استبعادها من هيئة المحكمة بعد إقرار دستور الإخوان عام 2012

◄ قامت بكشف الكثير من خطايا الإخوان القانونية والدستورية

◄ ذات ميول ناصرية معروفة


ردا على مخاوف البعض من أن يؤدي انتخاب المشير السيسي إلى عسكرة الدولة أكدت تهاني الجبالي أن استخدام تعبير العسكر إهانة لكرامة مصر وجيشها الذي تكون منذ سبعة آلاف سنة، وشددت على أن مصر لا يوجد بها عسكر، لكنه جيش وطني كان هو الحارس لمكونات الدولة، ومن يستخدم هذا المصطلح لم يقرأ مصر قراءة تاريخية، منذ مينا وأحمس وحور محب مرورا بمحمد علي وصولا إلى عبد الناصر، ولم يعرف العلاقة التاريخية بين الجيش والشعب، وهذه كلمة لا يجب أن تطلق في المحروسة، والتاريخ يحرر مصر من هذا المصطلح تحريرا تاما.

ولفتت الجبالي النظر إلى أنه في حالات الاضمحلال والضعف في مقومات الدولة العريقة دائما يستدعى الجيش لاستنهاضها من جديد، والتاريخ شاهد على ذلك، لكن لا أحد يقرأ، ونحن الآن في مرحلة مشابهة لما حدث بعد حكم أخناتون، حين استدعى الشعب القائد العسكري حور محب لحماية الدولة من انقسام الشعب على الدين، واستبداد الكهنة الذين عصفوا بالبلاد وقتها، ونحن الآن نعيش الحالة نفسها، حيث أن العصف بأركان الدولة المصرية كان أحد أهم أهداف حكم جماعة الإخوان، والشعب خرج وثار عليهم حين شعر أن دولته في خطر.


مؤامرة الإخوان


أكدت نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق أن الإخوان شركاء في مؤامرة على مصر والوطن العربي، وقالت لا نتحدث عن ذلك دون وثائق، فمشروع الشرق الأوسط الجديدة قائم على ما أسمته كوندليزا رايس نظرية الفوضى الخلاقة، وهو مشروع وضع بعد حرب 1973 على أساس تقسيم المنطقة وإضعاف مصر بشكل خاص، وشواهده قائمة في تقسيم العراق والسودان واليمن وليبيا وسوريا، والسعي الحثيث إلى إقامة المحور السني في مواجهة المحور الشيعي، محور القاهرة أنقرة كراتشي في مواجهة إيران، وهو مخطط معلن يستخدم فيه الجيل الرابع من الحروب الذي لا يعتمد على التدخل العسكري ولكن على اختيار حليف محلي هو الإخوان، الذين صرفت عليهم مليارات الدولارات، وهذا يفسر المحاولات المستميتة لأميركا لاستمرار هذا التنظيم العميل في المشهد السياسي.

ونوهت الجبالي بأن هذا المخطط قام بزراعة الإرهاب الأسود بالمنطقة واستجلاب العناصر التكفيرية للضغط على الجيش والشرطة في مصر. ثم استخدام الدبلوماسية الممنهجة التي تقوم على اصطياد الدول في الأمم المتحدة. وقالت في هذا السياق إنها عملت في الأمم المتحدة 11 عاما وشاهدت كيف يتم اصطياد الدول عبر بيانات العنف المفرط والسياسات القمعية ودعاوى حقوق الإنسان وصولا إلى محاكمة حكام الدول، ثم الإعلام الممنهج الذي مارسته قناة الجزيرة لتزييف الحقائق وتقديمها للرأي العام العالمي بشكل خادع، بحيث تتحول ثورة شارك فيها 30 مليون شخص إلى انقلاب عسكري.

أكدت الجبالي على أن مخطط تقسيم مصر خلال السنة الكارثية لحكم الإخوان ظهر في استجلاب الإرهابيين إلى سيناء والعفو عمن في السجون منهم، والاتفاق المباشر على استقطاع أجزاء من سيناء بعمق 60 كيلو مترا تضم لصالح إقامة غزة الكبرى، لأنهم لا يؤمنون بالحدود ولكن يعتقدون في الإمارة الإسلامية، وفكرة مشروع محور قناة السويس المشبوه ومحاولات استقطاعه من مصر وتخصيصه لقطر باستثماراتها الصهيونية، ومحاولات انتزاع النوبة ومنطقة بحيرة السد، واستنساخ دارفور السودان وإقامة الدولة النوبية هناك، ثم التنازل عن حلايب وشلاتين حين قال مرسي لن نتنازع على منطقة رمال. الإخوان ليست لديهم حرمة للإقليم أو الحدود أو السيادة على الأرض، ولولا خروج الشعب وحسمه الصراع مع الإخوان بمؤازرة جيشه لواجهت مصر مصيرا مجهولا.

بخصوص دعوات المصالحة مع الإخوان التي تتردد من حين لآخر، عبرت الجبالي عن رفضها واعتراضها على المصالحة مع الإخوان لأنها كلمة حق يراد بها باطل، وقالت إن الشعب المصري اتخذ قراره بحظر الإخوان وليس من حق أحد أن يعدل عن قراره، وواجب الجميع احترام قرار الشعب بحظر التنظيم الذي يمارس الإرهاب الممنهج ضد الدولة ويتآمر عليها في اجتماعات بكل عواصم العالم وأشهرها الدوحة وأنقرة ويتعامل مع أجهزة مخابرات تمده بالمال والسلاح، وشددت على رفض التصالح مع هذا التنظيم واعتبرته خيانة عظمى.

وطالبت الجبالي بتوضيح حقيقة هذا التنظيم منذ نشأته عام 1928 وتحالفاته مع المخابرات البريطانية، وصدامه مع كل الأنظمة في العهد الملكي والجمهوريات المتعاقبة. كما دعت مؤسسة الأزهر الشريف إلى تكثيف دورها للتخلص من هذا الفكر الظلامي الذي انتشر في الفترة الأخيرة.

وأضافت موضّحة أنها حين تتحدث عن علماء الأزهر فهي تتحدث عن علماء الدعوة والدين، وليس عن الباعة الجائلين أمثال يوسف القرضاوي، فهؤلاء، حسب رأيها، ليسوا دعاة أو أئمة، فالعمالة والخيانة ليست وجهة نظر وكذلك الوطنية ليست وجهة نظر.


دور الدوحة


أشهد للتيار السلفي وحزب النور أنهما تصرفا في مرحلة المواجهة مع الإخوان تصرفا وطنيا

حول الدور الذي تقوم به قطر في زعزعة الاستقرار في الدول العربية ومساندة الإخوان المسلمين قالت الجبالي لـ”العرب”: “بمنتهى الوضوح نرى النظام الحاكم في الدوحة يمارس دورا عدائيا ومتآمرا ضد الدول العربية، ولابد من محاكمة قطر، في إطار الجامعة العربية عن الدور المريب الذي تمارسه في زعزعة استقرار المنطقة وخدمة المخططات الأميركية والإسرائيلية في تقسيم الوطن العربي.

ويمكن عقاب الدوحة داخل المنظومة العربية وتحت مظلة الجامعة العربية، لأنها دولة صغيرة لن تستطيع أن تحيا بمعزل عن الدول العربية حتى ولو بجسر عابر للقارات يربطها بالولايات المتحدة الأميركية”. وطالبت الجبالي الدول العربية بالضغط على الدوحة للتراجع عن هذا الدور المتآمر الذي تقوم به، ومن الضروري أن تكون هناك مواجهة ومحاكمة عربية للنظام القطري.

وكشفت الجبالي عن أنها وعددا من الشخصيات الوطنية التي أعلنت جميعها عدم ترشحها للانتخابات المقبلة أو تولي أي منصب، سيقومون بالتنسيق بين القوى السياسية حتى لا تتزاحم في الدوائر، وأنهم يعملون حاليا على تأسيس “اللجنة الوطنية للتنسيق الانتخابي”، وسيطلقون بيانها التأسيسي الأول قريبا بهدف عمل فرز مع الجماهير للشخصيات الوطنية التي يمكن أن تساهم في تحقيق أهداف الجماهير في الانتخابات المقبلة، وتتفق برامجها مع الأهداف الوطنية، وأنهم سيسلطون الضوء عليهم وسيدعمونهم في السباق البرلماني.

وحول تقييمها لأداء التيار السلفي وحزب النور خلال الشهور الماضية، قالت: “أشهد للتيار السلفي وحزب النور أنهما تصرفا في مرحلة المواجهة مع الإخوان تصرفا وطنيا وأثبت أنه يعلي المصلحة والوطنية وليس لديه امتداد لتنظيم دولي مثل الإخوان. وأشارت إلى أن أمام الحزب فرصة لاستمرار التوافق الإيجابي، ولديه فرصة للدخول في الجماعة الوطنية بشروط الجماعة الوطنية بلا استعلاء أو إرهاب باسم الدين ماديا ومعنويا، لأن الشعب خرج من مواجهة مريرة مع الإخوان”.


القاهرة وموسكو


جاء الحوار مع نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق في مصر، تهاني الجبالي، بالتزامن مع الزيارة الحدث التي أدّاها المشير عبد الفتّاح السيسي إلى روسيا، حيث وقّع صفقة سلاح قدّرت بحوالي 3 مليارات دولار، أثارت الكثير من الاهتمام، واعتبرها مراقبون ردّة فعل قوية من القاهرة تجاه التهديدات الأميركية بقطع المساعدات العسكرية.

وعن هذه الزيارة قالت الجبالي إنها زيارة تاريخية وهي بمثابة زلزال للمنطقة ككل، لأنها تجهض خطط الحصار الأميركي التي تجهز لها بحملة شرسة بالتنسيق مع أنقرة وقطر، وتضع مصر على مشارف توازن دولي افتقدته منذ كامب ديفيد، حين أصبح التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وما ترتب على ذلك من انحسار للدور المصري. ولفتت الانتباه إلى أن الزيارة تفتح الأبواب لتعاون بين مصر وروسيا يساهم في تشكيل مفاتيح المستقبل لمصر، وتعتقد أن الأمور تتجاوز حدود الزيارة إلى بناء جسور لمرحلة جديدة فيها محاور ارتكاز مختلفة في الشرق الأوسط.

6