زيارة العاهل المغربي إلى العيون دفع جديد لمشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية

السبت 2016/02/06
رسالة قوية

الرباط – قطع المغرب خطوة إضافية في جهوده لإدماج الأقاليم الصحراوية في المنظومة الاقتصادية للمملكة، وهو ما عكسته زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مدينة العيون.

وتستأنف هذه الزيارة إتمام تدشين البرامج التنموية التي تم الإعلان عنها في الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، وهي مشاريع خصص لها غلاف مالي فاق 11 مليار دولار، وتهدف إلى النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمدن الصحراوية.

وكان الملك محمد السادس زار مدينة العيون في الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء في نوفمبر الماضي، وأعلن وقتها أن المغرب سيعطي الأقاليم الصحراوية أولوية خاصة في المجال الاقتصادي.

وقال العاهل المغربي في خطاب له بالمناسبة “إنه وبعد أربعين سنة، بإيجابياتها وسلبياتها، نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء: قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري”.

وأضاف أن “تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، بجعلها نموذجا للتنمية المندمجة. كما نريده دعامة لترسيخ إدماجها بصفة نهائية في الوطن الموحد، وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وصلة وصل بين المغرب وعمقه الأفريقي. وهذا من خلال تعبئة كل الوسائل المتاحة لإنجاز عدد من الأوراش الكبرى والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية”.

نوفل البعمري: الزيارة تؤكد سيادة المغرب اقتصاديا وترابيا على أقاليمه الجنوبية

ومن المنتظر أن يترأس الملك محمد السادس السبت مجلسا وزاريا في مدينة العيون، يتم الإعلان فيه عن إجراءات جديدة لفائدة الأقاليم الجنوبية، وذلك في سياق مقاربة “الجهوية” التي تعطي المبادرة للمسؤولين المحليين وتستثمر ثروات الجهات لتطوير ظروف عيش سكانها.

وتقوم الجهوية على أساس وجود جهات لها تقسيم إداري مستقل عن السلطة المركزية وموارد مالية تتيح لها إمكانية تسيير شؤونها بشكل مستقل ومسؤول، وتهدف بالأساس إلى تحقيق الديمقراطية المحلية.

وشرعت السلطات المغربية منذ أكثر من سنتين في تنفيذ مشروع طموح لتنمية الصحراء يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في أقاليمه الجنوبية.

واعتبر نوفل البعمري المحامي والباحث في الشؤون الصحراوية أن زيارة الملك للأقاليم الصحراوية تأتي في سياق استكمال الإعلان عن المشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة، والقطع مع سياسة الريع التي تسببت في إحداث فوارق اجتماعية خارقة خاصة في أوساط الشباب.

وأضاف البعمري أن هذه الزيارة تعد رسالة قوية إلى العالم بأن المغرب متشبث بوحدته الترابية، وفيها تأكيد على سيادة المغرب سياسيا واقتصاديا وترابيا على أقاليمه الجنوبية، وما الحشود الصحراوية التي خرجت لاستقباله إلا تأكيد على أواصر الروابط بين العرش وسكان الأقاليم الصحراوية.

واعتبر إدريس لكريني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض أن هذه الزيارة تؤكد أن الأوضاع في الأقاليم الجنوبية عادية وتتميز بالاستقرار، لافتا إلى أنها خلقت نوعا من عدم الارتياح لدى الخصوم (بوليساريو) وخصوصا أن الزيارة قوبلت بترحيب كبير، كما أنها تسلط الضوء على المشاريع التنموية التي تشهدها هذه المناطق.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن الخيار الذي نهجه المغرب في هذه المناطق كسبيل لدعم الوحدة الوطنية، هو خيار التنمية، مضيفا أن هذا أصبح يعطي نتائجه.

وأكد أن خيار التنمية، هو مدخل آمن به المغرب، وهو خيار مرشح للتطور أكثر مع تطوير النظام الجهوي المغربي في أفق تطبيق مشروع الحكم الذاتي الذي يعتبر بمثابة أرضية تفاوضية واقعية لحل النزاع المفتعل بشأن الصحراء.

1