زيارة الملك سلمان تمد طوق نجاة للاقتصاد المصري

أجمع الكثير من الخبراء على أن الاتفاقيات والاستثمارات السعودية التي وقّعت بالقاهرة خلال زيارة العاهل السعودي إلى مصر، مدت طوق نجاة لإنقاذ الاقتصاد المصري من الوقوع في دائرة الركود المزمن.
الثلاثاء 2016/04/12
جسر الاستثمارات السعودية

القاهرة - منحت زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة التي اختتمت أمس، قبلة حياة للاقتصاد المصري الذي يئن من آلام التباطؤ منذ ثورة يناير عام 2011.

وبلغت قيمة الاتفاقيات والعقود والمنح التي وقعت خلال الزيارة تصل إلى 55 مليار دولار، مع وعود بمنح القاهرة وديعة لتعزيز الاحتياطي النقدي بقيمة 3 مليارات دولار.

وقالت سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي في مصر، إن قيمة الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة بلغت نحو 25 مليار دولار، بخلاف الاتفاقيات التي وقعت في وقت سابق خلال اجتماعات المجلس التنسيقي.

وتضاف إليها عقود تأمين إمدادات الطاقة من الرياض إلى القاهرة بنحو 23 مليار دولار بالتعاون من شركة أرامكو السعودية لتقديم نحو 700 ألف طن شهريا من المنتجات النفطية.

كما تم الإعلان عن اتفاق تأسيس الجسر البري بين البلدين بتكلفة تصل إلى حوالي 4 مليارات دولار.

قال مراقبون لـ”العرب” إن الاتفاقيات سوف تعزز من خروج الاقتصاد المصري من عثرته ودعم معدلات النمو خلال الفترة المقبلة”. وتستهدف مصر تحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 5.2 بالمئة خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو المقبل. وسجلت معدلات النمو خلال النصف الثاني من العام الماضي نحو 4 بالمئة.

وأسفرت مناقشات منتدى فرص الأعمال السعودي المصري عن طرح 8 مبادرات تسهم في زيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتتضمن إنشاء بوابة إلكترونية معنية برسم خارطة طريق أولية للفرص التجارية والصناعية المتاحة للاستثمار المشترك.

وتوفر البوابة جميع المعلومات والإحصاءات عن أداء الأنشطة الاقتصادية الرئيسية وكيفية الاستفادة منها في دراسات الجدوى الأولية لمشاريع التعاون، التي يقوم بها مجلس الغرف التجارية والصناعية في البلدين.

صالح كامل: تأسيس شركة جسور المحبة في 24 ساعة يؤكد جدية مصر الاستثمارية

وتشجع مبادرة أخرى الاندماجات والتحالفات والاستحواذات الاستراتيجية بين الشركات مختلفة الأحجام في البلدين، بهدف اكتساب المزايا التنافسية والتغلب على مشاكل تعثر المشاريع التي يعاني منها البلدان على أن تقوم الأجهزة الرسمية في كل من الجانبين بتمكين وتسيير نقل الخبرات.

وجاءت المبادرة الثالثة على نحو إنشاء مكتب لتسهيل إجراءات رجال الأعمال وسيدات الأعمال في البلدين أثناء تواجدهم في البلد الآخر وتقديم كافة التسهيلات الإدارية والحكومية لهم من خلال نافذة موحدة للأعمال.

ورابعا تشجيع الدراسات والمنح الدراسية والأبحاث وبرامج التعاون العلمي والبحث بين البلدين والجامعات الداعمة لهذه المبادرة. وشملت الاتفاقيات تأسيس أول جامعة متكاملة للملك سلمان في جنوب سيناء بتمويل سعودي.

خامسا إنشاء شبكة مشتركة لتبادل المعرفة والعلوم والأبحاث، بالإضافة إلى مبادرة تفعيل دور السفارات في البلدين من خلال الملاحق التجارية والتركيز على الفرص الاستثمارية والتجارية وتسهيل التعاملات والتعاقدات بين البلدين.

تؤكد المبادرة السادسة على حل مشاكل الاستثمارات السعودية القائمة من خلال وضع نظام استثماري واضح المعالم في مجال جذب الاستثمارات بهدف تبادل المعلومات والخبرات.

سابعا التزام كل من البلدين بأحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي وإزالة كافة العوائق التي تعترض سبل تنمية التبادل التجاري.

أما المبادرة الثامنة فتنص على الربط الإلكتروني لتنظيم انتقال العمال المصريين للعمل في المملكة وتبادل المعلومات إلكترونيا.

وفي أول تنفيذ عملي للاتفاقيات، أعلنت الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس عن تأسيس شركة جسور المحبة لتنمية المنطقة الاقتصادية برأسمال 337 مليون دولار.

قال أحمد درويش رئيس المنطقة لـ”العرب”، إن الشركة تهدف إلى البحث عن الفرص الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإعداد دراسات الجدوى لها وترويجها وإنشاء الشركات القائمة على استثمار هذه الفرص. وأضاف أن مجالات عمل الشركة تشمل إقامة المشروعات الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية أوالمشاركة فيها أو تمويلها. وأوضح الشيخ صالح كامل رئيس غرفة جدة التجارية، أنه تم تأسيس الشركة في 24 ساعة، ما يبعث برسالة طمأنه على أن هناك طفرة في العمل بتلك المنطقة.

عبدالحميد أبوموسى: الفترة المقبلة تشهد استثمارات سعودية جديدة وبرنامج الملك سلمان مستمر

وأكد لـ”العرب” أن سرعة تأسيس الشركة تأتي في إطار خطة الهيئة للقضاء على جميع المعوقات والإجراءات البيروقراطية التي تقف عائقا أمام المستثمرين، ضمن حزمة من الإجراءات المتبعة في المنطقة. وتسلم المستثمر السعودي أحمد الكريديس عن تحالف شركات (آسك – كابيتال)، تعاقد المنطقة الصناعية في خليج السويس.

وأعلن أحمد صبري، عضو اللجنة التنفيذية للتحالف، أن التحالف يضم مجموعة شركات سعودية ولبنانية ومصرية ويسعى إلى تنمية وتطوير مساحة 6 ملايين متر مربع بمحور قناة السويس لإقامة مدينة صناعية تجارية ضخمة عليها.

وقال لـ”العرب” إن مجموعات الحكير والمهيدب والراجحي والكريديس والسعيدان والدويش والخوري من المشاركين الرئيسيين في التحالف.

وأشار إلى أننا نسعى إلى إنشاء مدينة صناعية ضخمة تشمل مصانع لمواد البناء والصناعات الغذائية، ومصانع للسيارات، ومناطق لوجيستية للتخزين ومدينة أعمال.

وأوضح أن حجم استثمارات المشروع بالبنية التحتية تصل إلى 300 مليون دولار، إضافة إلى إقامة 120 مصنعا ومدينة متكاملة للأعمال باستثمارات تصل إلى 3.3 مليار دولار.

وذكر عبدالحميد أبو موسى رئيس مجلس الأعمال المصرية السعودي، أن الفترة المقبلة ستشهد ضخ المزيد من الاستثمارات السعودية. وخصص الملك سلمان في وقت سابق برنامجا لضخ استثمارات جديدة في مصر بنحو 8 مليارات دولار.

قال أبوموسى لـ”العرب” إن حجم الاتفاقيات التي وقعت بالاضافة إلى برنامج الملك سلمان، يجعلان الاستثمارات السعودية في مصر في المرتبة الأولى على لائحة قائمة المستثمرين العرب والأجانب.

11