زيارة بيليه للقاهرة كثير من السياسة قليل من الرياضة

الاثنين 2014/02/17
الجوهرة بيليه يحظى باهتمام عشاقه في القاهرة

القاهرة - رغم أن زيارة نجم الكرة البرازيلية أديسون أرانيتس دونا سيمنتو الشهير ببيليه إلى القاهرة التي تختتم، اليوم الاثنين، ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة، إلا أنها حظيت دون سابقتيها باهتمام خاص بسبب دلالاتها المهمة من حيث الزمان والمكان.

السبب الرسمي للزيارة الذي لا يتوقف عنده كثير من المهللين لها في المحروسة أنها تلبية لدعوة من إحدى الشركات الكبرى للمياه الغازية “كوكاكولا”، لافتتاح دورة تنظمها الشركة في مصر للمواهب الصغيرة، لكن غالبية المصريين يفضلون التعامل مع وجود أعظم لاعب كرة في التاريخ في القاهرة باعتبارها شهادة لأمن مصر وخطوة مهمة لتحسين سمعة البلاد بعكس ما تروجه وسائل الإعلام التابعة والمتعاطفة مع الإخوان.

وربما يكون إظهار المناخ الآمن الذي تتمتع به البلاد أهم الفوائد التي يمكن للزيارة أن تحققها لمصر، خصوصا إذا تم استثمارها وتسويقها بشكل جيّد، بما يترتب على ذلك من تعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الاقتصادية والسياحية في وقت تتطلع فيه الدولة لنفض غبار الفوضى السياسية التي سادت في الأعوام الثلاثة الماضية عن كاهلها.

هذه النظرة لم تبددها بعض التفاصيل مثل برنامج التأمين الصارم وغير الاعتيادي الذي أحاط بيليه طوال الساعات التي قضاها في مصر، والتي تقل قليلا عن 72 ساعة، حيث تسلمت قوات خاصة مهمة تأمينه منذ دخوله صالة الخدمة المميّزة بمطار القاهرة وحتى مغادرته عبر نفس الصالة مرورا بتحركاته التي لم يرافقه فيها سوى عدد من الإعلاميين والرياضيين الذين يرتبطون بعلاقات جيدة مع مسؤولي شركة المياه الغازية في القاهرة.

ولأن الميل لفلسفة الأحداث والبحث عن المعاني الخفية وراءها إحدى مميزات الشخصية المصرية فقد ربط المؤيدون لخارطة الطريق بين زيارتي بيليه السابقتين إلى القاهرة عامي 1960 مع منتخب البرازيل، و1963 مع فريقه المحلي سانتوس اللتين تمتا في عهد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، وبين زيارته الحالية التي تتزامن مع ترقب المصريين إعلان المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري الحالي ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية، حيث يعتبرون أن عودة النجم العالمي لمصر دلالة كروية على عودة مصر لأمجادها القديمة التي تحققت أيام الزعيم الراحل حين كان لها كلمة مسموعة في أفريقيا وآسيا والعديد من دول العالم.

في المقابل تعامل مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي مع الزيارة باعتبارها تكريس لعودة الفلول ومحاولة جديدة من النظام الحالي للالتفاف على حالة الثورة والعودة إلى الالتهاء بكرة القدم ومنافساتها التي تعد أحد أهم سمات حكم الرئيس الأسبق مبارك خصوصا في سنواته الأخيرة.

وفي النهاية تبقى حالة اللهو التي أحاطت بالزيارة أكبر من الفوائد، حيث ربطت إحدى المحطات التليفزيونية إطلاق قناتها الجديدة بموعد زيارة بيليه، وافتتحت بثها بحوار تليفزيوني أجري معه في القاهرة، كما أن العديد من الشركات والهيئات الخاصة استثمرت وجود النجم الأسمر في البلاد للاتفاق معه على افتتاح حدث ما أو زيارة مكان آخر أو المشاركة في حملة إعلامية مقابل مبالغ ضخمة، الأمر الذي دعا بعض الظرفاء لتذكر أحد أقدم الحكم الشعبية في مصر والتي تقول أن “رزق الهبل على المجانين”.

23