زيارة تيلرسون للرياض تسقط آمال قطر بفرض حل مرتجل لأزمتها

زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى السعودية، بدلا من أن تحمل انفراجة للأزمة القطرية كانت تأمل الدوحة في حدوثها، فإنّها رسّخت حقيقة أن لا حلول مسقطة للأزمة يتم الاعتماد فيها على جهود الوسطاء مهما كان وزنهم ومكانتهم، وأنّ الحلّ الحقيقي يظلّ رهين استجابة قطر لمطالبات الدول المقاطعة لها بالعدول عن دعم الإرهاب وتهديد الاستقرار.
الاثنين 2017/10/23
زيارة دون المتوقع منها

الرياض – أسقطت نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى السعودية، آمالا كانت قد ساورت الدوحة في أن تفضي الزيارة إلى حلحلة الأزمة القطرية الخانقة المترتبة عن مقاطعة أربع دول عربية لقطر بسبب دعم قيادتها للإرهاب وتهديدها لأمن المنطقة واستقرارها.

وبنت القيادة القطرية آمالها على وجود حاجة أكيدة لدى واشنطن لتجميع صفوف حلفاء الولايات المتحدة للشروع في تنفيذ استراتيجية مواجهة إيران التي أعلنت عنها إدارة ترامب مؤخّرا، لكنّ مراقبين حذّروا من أنّ مسارعة الدوحة منذ اندلاع أزمتها مع جيرانها لتطوير علاقاتها من إيران قد تجعلها في نظر دوائر صنع القرار الأميركي خارج دائرة الحلفاء الموثوق بهم، إن لم تكن ضمن المحور المعادي.

وجاءت زيارة تيلرسون إلى السعودية بعد ما يزيد قليلا عن أسبوع على كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استراتيجية لاحتواء إيران وإجبار حكومتها على سد ما سماه ثغرات في الاتفاق متعدد الأطراف الذي أبرم في العام 2015 بهدف منع طهران من تطوير أسلحة نووية.

وعلى العكس مما كانت تتوقّعه الدوحة، لم تكن الأزمة القطرية محور زيارة الوزير الأميركي للرياض وموضوعها الأساسي، حيث بدا من خلال التصريحات الرسمية التي رافقت الزيارة أنّ الموضوع القطري مجرّد عنصر عارض ضمن مروحة أوسع من الموضوعات من أهمّها -بحسب محللّين سياسيين- التنسيق بين السعودية والعراق في إطار جهود الحدّ من ارتباط بغداد بطهران وتحجيم نفوذ الأخيرة على الساحة العراقية.

وأعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي، ريكس تيلرسون أن الجانبين بحثا مواضيع تتعلّق بتهديدات إيران لأمن المنطقة وعلاقة السعودية بالعراق، إضافة إلى الأزمة القطرية.

وعقد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأحد، اجتماعا مع تيلرسون ناقشا خلاله “الأحداث في المنطقة خاصة تنامي الدور الإيراني إضافة إلى التعاون بين الرياض وواشنطن في جميع المجالات”، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس″ بشأن الزيارة.

الدوحة تحت ضغط الوقت مع اقتراب موعد القمة الخليجية فضلا عن متاعبها الاقتصادية وتنامي المعارضة السياسية

وشارك الوزير الأميركي في الاجتماع الافتتاحي لمجلس التنسيق بين حكومتي السعودية والعراق الذي افتتحه الملك سلمان ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد في الرياض.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت أعلنت، في بيان صحافي، أنّ جولة تيلرسون التي ستمتدّ إلى السابع والعشرين من أكتوبر الجاري تشمل إلى جانب الرياض والدوحة، كلاّ من إسلام آباد ونيودلهي وجنيف.

ورسّخت زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى السعودية حقيقة أنّه لا يمكن حلّ الأزمة بمجرّد وساطات أو تدخلات مسقطة يستخدم فيها نفوذ هذا الطرف أو ذاك وعلاقاته مع دول المنطقة، بل بحلول عملية وخطوات تنفيذية نحو العدول عن دعم الإرهاب واحتضان جماعاته تطالب كلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، القيادة القطرية بالإقدام عليها تنفيذا لاتفاقات سابقة وتعهّدات واضحة كانت التزمت بها الدوحة من خلال اتفاق الرياض.

وكان تصريح لتيلرسون ذاته قبيل الزيارة قد عكس وعي بلاده بعدم جدوى الوساطات في حلّ الأزمة القطرية التي توقّع أن تطول في ظلّ عدم توفّر أفق واضح لحلّها.

وأصبحت قطر بالإضافة إلى متاعبها الاقتصادية الناجمة عن الأزمة، وضغوط رأيها العام الدخلي وتنامي المعارضة السياسية لنظامها من داخل الأسرة الحاكمة ذاتها تحت ضغط الوقت، بالنظر إلى اقتراب الموعد المحدّد سلفا لعقد قمّة بلدان مجلس التعاون الخليجي المقرّر عقدها بالكويت في شهر ديسمبر القادم.

وبفعل تداعيات الأزمة القطرية، ورفض بلدان خليجية الجلوس تحت سقف قمّة إلى جانب قطر التي تعتبرها مهدّدة لاستقرار المنطقة ومتعاونة على ذلك مع إيران، بات عقد القمّة المذكورة في موعدها المحدّد موضع شكّ كبير.

وأصبح سيناريو طلب التأجيل واردا ضمن خيارات الكويت بعد آخر زيارة قام بها أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد إلى السعودية ولم تفض إلى نتائج واضحة على صعيد إنهاء الأزمة القطرية.

وتحدّثت مصادر دبلوماسية خليجية عن إمكانية أن تؤجل القمة ستة أشهر إذا لم يحصل اختراق سياسي كبير بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الرياض. وهو ما لم يحدث فعلا خلال جولة الوزير الأميركي التي قادته إلى العاصمة القطرية الدوحة بعد أن زار الرياض.

وستكون الدوحة في حرج كبير إزاء الكويت المعنية بضمان عقد القمّة الخليجية في موعدها وتأمين نجاحها، وهو ما لا يبدو متاحا لتفادي حدوث سابقة خطرة في مسار مجلس التعاون، بفعل سياسة الهروب إلى الأمام التي تمعن فيها القيادة القطرية برفضها مطالب الدول الأربع بشأن التوقف عن دعم الإرهاب وجماعاته.

3