زيارة شويج ولافروف للقاهرة بداية لعلاقات مصرية روسية أكثر تطوراً

الثلاثاء 2013/11/12
المصلحة المصرية تبدو حالياً في تحقيق تعاون أكبر مع روسيا

القاهرة ـ ينتظر ان ترسم نتائج زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين سيرغي شويجو وسيرغي لافروف إلى القاهرة في وقت لاحق اليوم ملامح مرحلة جديدة أكثر تطوراً وعمقاً في مسيرة العلاقات المصرية - الروسية التي تعود لأكثر من سبعين عاما.

وقال الدكتور مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ليونايتد برس انترناشونال" إن الزيارة تعكس جملة من المؤشرات أهمها رغبة مصر وروسيا في تحقيق تعاون أكبر بينهما في مجالات عدة، كما أنها تؤشِّر على استعادة روسيا لمكانتها كقطب دولي كبير، وتعبِّر كذلك عن إدراك مصري سليم للتطورات الحاصلة في العلاقات الدولية".

وقد مرت العلاقات بين مصر والاتحاد السوفيتي السابق، الذي ورثته روسيا الاتحادية حالياً، بمراحل تاريخية ونقاط مفصلية منذ بدء العلاقات الدبلوماسية رسمياً في أربعينات القرن الماضي، حيث وقع الجانبان في العام 1948 أول اتفاقية اقتصادية تنص على مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب سوفياتية.

وشهدت العلاقات المصرية – السوفياتية أكثر مراحلها ازدهاراً عقب ثورة 23 يوليو 1952 التي أنهت العهد الملكي في مصر وتولي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر السلطة حيث قدَّم السوفيات كميات من الأسلحة والمعدات أسهمت بقوة في تسليح الجيش المصري وتحديثه، علاوة على مساهمة آلاف الخبراء السوفيات في إقامة مشاريع ضخمة في مصر أبرزها السد العالي، ومجمع مصانع الحديد والصلب في "حلوان"، ومجمع مصانع الألومنيوم في "نجع حمادي".

وعلى العكس من "الحقبة الناصرية"، فقد مثَّلت فترة حُكم الرئيس الراحل أنور السادات تراجعاً في مسيرة العلاقات بين الجانبين حينما أقدم السادات على طرد الخبراء السوفيات العاملين في مصر على خلفية ما اعتبره تباطؤ القيادة السوفياتية في إمداد مصر بأسلحة ضرورية لخوض حرب تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.

ومع وصول الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى سدة الحكم أواخر العام 1981 بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين الجانبين وإن لم يكن بذات الوتيرة التي كانت عليها خلال الخمسينات والستينات، وكانت مصر من أولى الدول التي اعترفت بدولة روسيا الاتحادية كوريث للاتحاد السوفيتي الذي تفكك عام 1991.

وقام مبارك بثلاث زيارات إلى موسكو كان أولها عام 1997 وتم خلالها التوقيع على "البيان المصري الروسي المشترك" وسبع اتفاقيات للتعاون، بينما كانت الزيارة الثانية عام 2001 ،والثالثة في 2006 حيث اتفق الجانبان على برامج تعاون طويلة الأمد وبيان حول مبادئ لعلاقات الصداقة والتعاون.

وعقب ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام مبارك، وخلال المرحلة الانتقالية حتى تولي الرئيس المعزول محمد مرسي السلطة، فإن العلاقات المصرية – الروسية لم تشهد أي تقدم يذكر أو حدث لافت، باستثناء لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع مرسي في منتجع سوتشي على البحر الأسود وهو اللقاء الذي لم يسفر عن شيء باعتبار أن روسيا تعتبر جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي ضمن قائمة الجماعات الإرهابية.

وقال الدكتور محمد مجاهد الزيات مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، أن هناك رغبة مصرية روسية في توسيع آفاق علاقات التعاون المشترك، معرباً عن قناعته بأن زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين لا تمثِّل تطوراً دراماتيكياً في مسيرة العلاقات بين الدولتين إذ اتجهت مصر قبل نحو أربع سنوات لتوسيع علاقاتها مع روسيا حتى لا تخضع للابتزاز الأميركي.

وقال الزيات إن القاهرة وموسكو مقتنعتان بضرورة تطوير علاقات التعاون المشترك خاصة في المجالات العسكرية والصناعية والتجارية، مشيراً إلى أن مباحثات الوزيرين الروسيين ونظيريهما المصريين في ما يعرف بمباحثات (2+2) قد تتناول المسعى المصري للحصول على أسلحة روسية حديثة منها دبابات "تي - 92" والمنظومة الدفاعية "إس - 400" الأكثر تطوراً في العالم، إلى جانب تحديث الأسلحة والمعدات السوفيتية التي يملكها الجيش المصري، وإمكانات مساهمة الخبرة الروسية في بناء مجموعة من المفاعلات النووية في مصر تبدأ من منطقة الضبعة (على ساحل البحر المتوسط شمال غرب البلاد) فضلاً عن إقامة صناعات عسكرية مشتركة.

وقال علوي أن العلاقات الدولية لم تعد كما كانت في السابق تسيطر عليها الولايات المتحدة كقطب وحيد؛ لافتاً إلى أن المصلحة المصرية تبدو حالياً في تحقيق تعاون أكبر مع روسيا التي ظهرت كقوة اقتصادية وعسكرية فاعلة على المسرح الدولي وكذلك مع الصين التي بزغت كقوة عسكرية إلى جانب قوتها الاقتصادية.

وأظهرت روسيا اهتماماً خاصاً بزيادة حجم التبادل التجاري مع مصر، وأعرب السفير الروسي لدى القاهرة سيرغي كيربتشنكو، في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أمس الاثنين، عن رغبة موسكو في زيادة حجم التبادل التجاري في مجال المعدات والسلع الجاهزة، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري والذي بلغ عام 2012 حوالي 3.5 مليار دولار هو "غير مرض، ويتركز في توريد القمح الروسي لمصر و تصدير الفاكهة والخضروات المصرية إلى روسيا".

ويتشاطر البلدان رؤى متطابقة حول جملة من القضايا أهمها دفع مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإخلاء المنطقة من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وهو ما يمثِّل أرضية مشتركة صلبة لتعاون تجاري وعلمي وعسكري يلائم معطيات الزمن الراهن المختلف عن حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي حينما كانت الأيدلوجيا والقناعات الفكرية محركها الأساسي.

1