زيارة ظريف تكرس جان قهوجي بطل الحرب على الإرهاب

الخميس 2015/08/13

حرص وزير الخارجية الإيراني في مؤتمره الصحفي الذي عقده إثر زيارته للبنان مع نظيره اللبناني جبران باسيل على توصيف أسباب الأزمات في المنطقة عبر حصرها في ثنائية إسرائيل والإرهاب.

الصراع مع إسرائيل الرافضة للمشروع النووي الإيراني والساعية بكل ما أوتيت من قوة إلى إفشاله، يشكل تغيرا جذريا في عناوين الصراع، ويعلن نهاية فكرة المقاومة المسلحة وتحرير فلسطين، ويدفن تراثا كاملا من الأدبيات والخطابات التي شكلت روح وعصب ما يسمى محور الممانعة.

يعلن ظريف نهاية المقاومة، وفي اللحظة نفسها يعلن الاستمرار في دعمها. ما يعني أنه يدعم موت المقاومة القديمة المسلحة، والتي ستقوم من بين أنقاضها ومن تحت رمادها المقاومة الجديدة الخاضعة لما تفرضه التسويات.

كل هذا يعني أن الدور المرسوم لحزب الله قد انتهى، وأن السياسة الإيرانية الجديدة لا تجد نفسها معنية بالإجابة عن سؤال مصير هذا الحزب، ولا حتى بتحديد دور واضح له في المرحلة المقبلة، بل هو متروك لمصير غير واضح وغير محدد.

هذا ما يبرزه الفرق بين اللقاء وبين التبليغ في ما يخص منطق التعامل مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. لم يكن هناك على الجدول الرسمي لزيارة ظريف أي لقاء مع نصرالله ما يعني ليس فقط أن حزب الله لم يعد عنوان الوجود والسياسة الإيرانية في لبنان، ولكنه أبرز بوضوح أن الحجم الذي كان يعطى للحزب، داخليا وإقليميا وإيرانيا، قد بدا في حجمه الحقيقي. هذا الحجم يُبرز حزب الله كمجند يتلقى التعليمات، وليس كحليف يشارك في اتخاذ القرارات.

حزب الله أو المقاومة السابقة، والمحتل والغازي حاليا، لم يستطع على الرغم من آلاف القتلى الذين قدمهم خدمة للمشروع الإيراني أن ينتزع لنفسه دورا أو مكانة في أي تسوية قادمة. تصريحات ظريف التي أشارت إلى نية إيران في مد اليد ومساعدة جميع جيرانها من أجل تنسيق الأفكار والرؤى بشأن محاربة الإرهاب، تلتقي مع الرؤى السعودية التي أظهرت في مفاوضاتها مع الروس وغيرهم بشأن الأزمة السورية، حرصا على المحافظة على بنية الجيش السوري من أجل توظيفه لاحقا في محاربة الإرهاب.

يريد ظريف أن ينتزع لبلاده موقعا مميزا في المنطقة من خلال عنوان محاربة الإرهاب. التحولات التي طرأت على بنية ومعنى وطبيعة التعامل مع هذا المفهوم لم تعد تشكل مقدمة أو رخصة مفتوحة لإيران للتدخل والتغلغل في الدول العربية والإمعان في تخريب أمنها، بل باتت سياقا دوليا وعربيا لا تستطيع إيران من خلال الدخول فيه سوى الحصول على مجرد شهادة حسن سلوك.

هذا السياق الدولي لا يلحظ دورا لحزب الله، فمن الواضح أن الاتفاقات المبرمة تعنى بتنظيم الحرب على الإرهاب في سياق مؤسساتي ومن خلال أجهزة الدولة. لا مكان في مستقبل الحرب على الإرهاب للحشود الشعبية ولا للأحزاب الطائفية من قبيل حزب الله، بل بات واضحا أن المنطق الدولي والعربي يعتبر مثل هذه المنظمات جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.

لعل النصيحة التي أسر بها حزب الله للجنرال عون قبل قدوم ظريف بعدم التعرض للجيش، تؤكد أن اللغة المرشحة لتصدر المشهد في المرحلة القادمة هي لغة دعم الجيش والحكومة. هذا المنطق هو من أهم شروط الدخول في نادي الحرب على الإرهاب.

من هنا نستنتج أن الممانعة اللبنانية صارت في صيغتها المألوفة بالنسبة للخطاب الإيراني المستجد نوعا من بضاعة تالفة وغير صالحة للاستعمال. ربما يرى الوزير الإيراني أنها غير صالحة حتى للاستهلاك المحلي اللبناني، وأن بديلها المقبول دوليا وعربيا هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كان قد أعلن مؤخرا عن نزعة مناهضة واضحة للعونية دون أن يتدخل الحزب للتخفيف من حدتها، ما يعني أن الحزب لم يعد وحده في واجهة المشهد الشيعي.

الحرب على الإرهاب التي كان الحزب يسعى بكل ما أوتي من تنكيل وإرهاب أن يربطها بالسنة في لبنان والمنطقة، استحالت مع الاتفاق النووي الإيراني حرباً دولية منظمة لا مكان فيها سوى للجيوش والدول.

بطل الحرب على الإرهاب إذن هو جان قهوجي، وليس حسن نصرالله. هذا ما يعرفه جواد ظريف بوضوح وما أعلن عن دعمه له من خلال إعلانه عن نية إيرانية لتزويد الجيش بالأسلحة بعد رفع العقوبات. فهمت إيران طبيعة المرحلة وعناوينها وجاء ظريف ليسوق لها ولكن هل يفهم نصرالله؟

كاتب لبناني

9