زيارة عون للرياض تهيئ لعودة الدعم السعودي إلى لبنان

تنتظر الدوائر السياسية في لبنان، بدء صفحة جديدة في العلاقات بين السعودية ولبنان، مع الزيارة التي سيقوم بها الرئيس ميشال عون إلى الرياض، تقطع مع حالة التوتر والتشاحن بين البلدين، بسبب ما تعتبره المملكة مواقف لبنانية مناهضة لها على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولا سيما من حزب الله، عقب الاعتداء على سفارتها في طهران.
الاثنين 2017/01/09
آمال اللبنانيين معلقة عليه

الرياض - يبدأ الرئيس اللبناني ميشال عون، الاثنين، زيارة للسعودية هي الأولى له خارجيا منذ توليه منصبه، والتي تعول عليها بيروت كثيرا لإذابة الجليد في العلاقة بين البلدين التي شهدت مؤخرا بعض التوترات.

وعادة ما توصف العلاقات التي تربط السعودية ولبنان بـ”المتينة والتاريخية” خاصة مع حضور بيروت الدائم في اهتمامات الدولة العربية الأبرز، واحتضان المملكة عدداً كبيراً من اللبنانيين، الذين ساهموا في نهضتها وشكّلوا مصدر أموال كبيرا لبلادهم.

ولعبت السعودية دورا بارزا في إنهاء الحرب الأهلية (13 أبريل 1975 – 13 أكتوبر 1990) حيث استضافت الفرقاء اللبنانيين في مؤتمر الطائف الذي أنهى الاقتتال الداخلي.

إلّا أن هذه العلاقات شهدت في السنوات الأخيرة نوعاً من “البرودة”، بفعل الانقسام في المنطقة وتردداته على الساحة اللبنانية، خصوصاً مع تواصل هجوم “حزب الله” وأحزاب من قوى الثامن من آذار على السعودية لما يعتبرونه دعماً للمعارضة السورية وبسبب الحرب في اليمن.

وتُرجمت هذه “البرودة” بتعليق الرياض لمساعدات عسكرية إلى لبنان بقيمة 4 مليارات دولار، وذلك بسبب ما أسمته المملكة بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية، ولا سيما من “حزب الله”، عقب الاعتداء على سفارتها في طهران مطلع 2016.

يأتي ذلك إلى جانب توقف السياحة السعودية والخليجية إلى لبنان، ومعها الاستثمارات الخليجية في بيروت، ولا سميا مع توالي القرارات التصعيدية من قبل الرياض التي منعت مواطنيها من السفر إلى هناك.

ورغم هذا التوتر الذي ظهر جليا مؤخرا، إلا أن السعودية كانت من أوائل المهنئين بإنجاز الاستحقاق الرئاسي بلبنان في أكتوبر الماضي، والذي لعبت فيه الرياض دورا إيجابيا وفق مراقبين، ما أسفر في النهاية عن إنهاء الشغور الرئاسي الذي دام أكثر من عامين ونصف العام.

كما أنها أوفدت قبل الاستحقاق وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، وبعده أمير مكة خالد الفيصل الذي حمل رسالة إلى الرئيس اللبناني ووجه له دعوة لزيارة المملكة، وهي الزيارة التي أعلن ميشال عون عن القيام بها، الاثنين، على أن تستمر يومين، تعقبها أخرى لقطر وتمتد لنفس المدة.

ومن المقرر أن يلتقي عون خلال زيارته كبار القادة السعوديين وعلى رأسهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وتعقيبا على تلك الزيارة، قال النائب آلان عون، عضو تكتل التغيير والإصلاح (تكتل الرئيس ميشال عون النيابي) إنها “تأتي لتلبية دعوة رسمية وجهتها له المملكة حيث ستكون أوّل بلد يزوره رئيس الجمهورية بعد انتخابه، لأنها أوّل من وجه الدعوة إليه”.

عون سيلتقي خلال زيارته كبار القادة السعوديين وعلى رأسهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز

وأضاف عون أن “المملكة العربية السعودية دولة أساسية ومهمة للبنان والمرحلة التي مررنا بها شهدت بعض السلبيات، وبالتالي بات من الضروري فتح صفحة جديدة في هذه العلاقات مع انطلاقة العهد الجديد، ورد الأمور إلى ما كانت عليه وهذه هي الرسالة التي يحملها رئيس الجمهورية، لإعادة الانفتاح من موقع المسؤولية ومن موقع الجامع لكل اللبنانيين”.

وأشار النائب في البرلمان عن تكتل التغيير والإصلاح إلى أن “هذه الزيارة لا تستفز أحدا، ومعروف أن هناك انقسامات إقليمية عكست تشنجا على جزء من اللبنانيين، لكن ما سيقوله الرئيس عون هو، مهما حصل من تشابك إقليمي لن تتأثر العلاقات مع المملكة”.

وعن استئناف المساعدات العسكرية السعودية للجيش اللبناني، أجاب عون “نترك ذلك لمجريات الزيارة”.

أمّا عن إمكانية زيارة الرئيس اللبناني لإيران، فأوضح أن “هذه الزيارة حتما ستحصل، ولا شيء يمنع ذلك، ستكون للرئيس عون زيارة لطهران وهي جزء من جولات الرئيس الخارجية”. وتابع “لبنان صديق للجميع، وقد يكون مكان التقاء للجميع”.

وفي السياق نفسه، يعوّل مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية على الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني إلى المملكة.

وقال أمين سر المجلس ربيع الأمين “نستبشر خيراً بهذه الزيارة شكلاً ومضموناً، خصوصاً أن مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية قد أكد على ضرورة صيانة العلاقات بين البلدين بعد البرودة التي شهدتها في المرحلة الأخيرة”.

وتابع “ومع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، نأمل أن تحمل هذه الزيارة الخير للعلاقات بين بيروت والرياض”.

2