زيارة فصائل فلسطينية للقاهرة لدحض حجج حماس السياسية

مصر تضغط على الحركة لتبطل ذرائع وجود رفض فصائلي للمصالحة الشاملة والتهدئة مع إسرائيل.
الأربعاء 2018/08/15
مصائر أجيال مرتهنة لحسابات فصائل

القاهرة - علمت “العرب” أن وفود الفصائل الفلسطينية التي وصلت مصر، الثلاثاء، ستناقش ملفي المصالحة مع السلطة الفلسطينية والتهدئة مع إسرائيل، وأن القاهرة تتمسك بالانتهاء من الملفين بالتوازي لقطع الطريق على حجج حماس أو غيرها، وتريد أن يكون القرار النهائي حولهما بموافقة كل الفصائل.

وتضم الوفود، قادة من حركات حماس والجهاد الإسلامي والأحرار والمجاهدين والجبهتين الشعبية والديمقراطية، فيما يرجح اعتذار حركة فتح عن الحضور، بسبب انشغالها بالتحضير لاجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، المقرر عقده الأربعاء في رام الله، بحضور الرئيس محمود عباس.

وترغب القاهرة في أن تستمع مباشرة لوجهات نظر مختلف الفصائل معا، لاتخاذ موقف واضح وصريح بشأن ملفي التهدئة والمصالحة، لإضفاء قدر كبير من الشرعية على تحركاتها السياسية، لتدحض الاتهامات التي طالتها من قبل بعض القيادات في فتح مؤخرا.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن لقاء الفصائل بالقاهرة سوف يضع النقاط على الحروف، إما الاستمرار في المصالحة والتهدئة، وإما نسف كل ما تقدم من إجراءات في الملفين.

وأوضح لـ”العرب”، أن مصر تسعى للحصول على إجماع فصائلي بشأن مستقبل الأوضاع في غزة، بشكل يضع فتح وحماس تحت ضغط جماهيري، وفي حال اتخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قرارات جديدة ضد الفصائل، فإن نسف المصالحة سيكون حتميا.

ويجتمع المجلس المركزي، الأربعاء، من دون مشاركة الكثير من الفصائل، وسط مخاوف من اتخاذ قرار بحل المجلس التشريعي، وهو ما سبق وحذرت منه فصائل فلسطينية كثيرة، واعتبرت هذه الخطوة تعني تكريس الانقسام.

ويرى مراقبون، أن تزامن وجود الفصائل بالقاهرة مع انعقاد المجلس المركزي يعني أن لديها معلومات عن نية أبومازن اتخاذ إجراءات من شأنها استفزاز الفصائل، وأصروا على وجودهم في مصر لمنع حدوث المزيد من التصعيد تجاه السلطة.

ويتوقع أن تستضيف القاهرة خلال أيام، سلسلة اجتماعات جديدة بحضور قادة من حركتي فتح وحماس، إذا نجحت جهود المسؤولين في المخابرات المصرية، في إقناع الفصائل بإجراءات تطبيق اتفاق المصالحة.

وتسعى مصر لإقناع الفصائل أن تكون التهدئة مع إسرائيل طويلة المدى، دون ارتباطها بجدول زمني محدد، كأحد شروط تل أبيب للقبول بها، قبل تخفيف الحصار المفروض على غزة، وهو أيضا الشرط الذي يتمسك به الممولون الأوروبيون قبل إقامة عدد من المشاريع التنموية الحيوية في القطاع.

وراجت معلومات، الثلاثاء، أذاعتها القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بشأن عقد لقاء سري بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو في 22 مايو الماضي لمناقشة ملف التهدئة مع الفصائل في غزة.

وقيل إن السيسي ردد أمام نتانياهو، أن هذا شرط ضروري لحل الأزمة في غزة، وعلى إسرائيل والدول العربية والمجتمع الدولي الضغط على الرئيس عباس لقبول تحمل المسؤولية عن القطاع، كما ناقشا قضية المدنيين وجثتي الجنديين اللتين تحتجزهما حماس، وخطة السلام التي ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلانها.

وتتخوف القاهرة من اندلاع حرب إسرائيلية ضد غزة، لأن ذلك سيكون تحديا أمنيا كبيرا لها من ناحية سيناء، وقد ينشأ عنه فراغ في حكم القطاع، إذا نفّذت التهديدات وسقطت سلطة حماس، خاصة أن السلطة الفلسطينية غير جاهزة لتسلم القطاع وتحمل مسؤولياته كاملة.

وتعتمد التوجهات المصرية بالتنسيق مع الأمم المتحدة بشأن غزة، على أن اتفاق التهدئة، هو الطريق الأمثل لتغيير طبيعة الأوضاع في القطاع، ورفع الحصار المفروض عليه، مع إمكانية أن يكون ذلك مدخلا لتحقيق مصالحة شاملة ووجود سلطة غير حماس في غزة، كشرط أساسي لتقديم المساعدات الإنسانية وإنشاء مشروعات تنموية.

ويدرك الوسيط المصري، أن السير جنبا إلى جنب، بشأن إنهاء الانقسام وملف التهدئة، يسهل مهمة إنقاذ الوضع الإنساني المتردي في غزة، لارتباط المشاريع الدولية الموجهة لمساعدة غزة، بإتمام المصالحة، بحيث تكون السلطة الفلسطينية هي الجهة المشرفة على التنفيذ.

وتبدو القاهرة على قناعة بأن ملف التهدئة تحديدا، قرار فلسطيني بحت، وليس محصورا في موقف حماس، بالرفض أو الإيجاب، والأمر بحاجة إلى توافق جماعي من الفصائل.

ويوحي الموقف العام، بأن القاهرة أصبحت على قناعة بأن السلطة الفلسطينية لا تريد إتمام المصالحة مع حماس، ما قد يضطر مصر للسير في مسار مغاير، بأن يتم تثبيت اتفاق تهدئة بين الفصائل وإسرائيل، وإعادة إحياء المصالحة المجتمعية، بشكل يعيد قائد التيار الإصلاحي في حركة فتح محمد دحلان إلى صدارة المشهد مجددا، للحيلولة دون استمرار تفرد حماس بحكم غزة وإدخال المساعدات بصورة سلسة.

وأكد مصدر قريب من التيار الإصلاحي لـ”فتح”، أن نيكولاي ملادينوف المبعوث الأممي للسلام في الشرق الأوسط، والمعني بحل الأزمتين الإنسانية والسياسية في غزة، التقى دحلان أكثر من مرة كي يكون جزءا من الترتيبات التي يجري إعدادها في غزة.

3