زيارة قيس سعيّد إلى ليبيا تبعث برسائل سياسية إلى الداخل والخارج

حملة تشويش واسعة تستبق زيارة الرئيس التونسي إلى ليبيا.
الأربعاء 2021/03/17
أول رئيس يزور ليبيا عقب انتخاب السلطة الجديدة

تونس - تبعث الزيارة التي يعتزم الرئيس التونسي قيس سعيّد القيام بها إلى ليبيا اليوم الأربعاء، برسائل داخلية وخارجية موجهة بالدرجة الأولى إلى خصومه وفي مقدمتهم رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة هشام المشيشي، بالإضافة إلى بعض الدول التي تحاول احتكار الاستثمارات المتعلقة بإعادة الإعمار مستندة على تدخلها بدعم أحد أطراف النزاع كمصر وتركيا.

وقالت الرئاسة التونسية في بيان الثلاثاء، إن الزيارة، وهي الأولى منذ تسع سنوات لرئيس تونسي إلى ليبيا، “تندرج في إطار مساندة تونس للمسار الديمقراطي في ليبيا التي تأمل في إجراء انتخابات عامة في ديسمبر المقبل سعيا لإنهاء الصراع في البلاد”.

وتأتي زيارة الرئيس سعيّد إلى طرابلس بينما تشهد تونس أزمة سياسية حادة بين الرئاسات الثلاث أساسها التنازع على الصلاحيات ومن بين أبرز تلك الصلاحيات تمثيل تونس في الداخل والخارج.

وقال الدبلوماسي التونسي السابق جلال لخضر إن قيس سعيّد يريد من خلال هذه الزيارة انتزاع الملف الليبي من الغنوشي الذي يعتبر أن له وصاية على العلاقات مع طرابلس باعتبارها ظلت لسنوات محسوبة على تيار الإسلام السياسي.

جلال لخضر: سعيّد يريد من خلال هذه الزيارة انتزاع الملف الليبي من الغنوشي
جلال لخضر: سعيّد يريد من خلال هذه الزيارة انتزاع الملف الليبي من الغنوشي

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن “الغنوشي يرى نفسه هو الأولى بالملف وقد تدخل في البداية ما تسبب له في أزمة مع قصر قرطاج”.

وتابع الأخضر “في نفس الوقت يريد سعيّد الذي يعيش منذ فترة عزلة سياسية طويلة على مستوى خارجي أن يستغل فرصة الملف الليبي لاستعادة المبادرة من جديد باعتبار أن تونس عضو في مجلس الأمن، وسيسمح له ذلك بأن يتحصل على الأسبقية في الملف الداخلي في نطاق الصراع المستمر على الصلاحيات مع البرلمان والحكومة”.

وبدوره يرى الناشط الحقوقي المختص في الشأن الليبي مصطفى عبدالكبير أن قيس سعيّد يريد أن يرسل رسالة للحكومة التونسية مفادها أنكم “لم تذهبوا حيث مصلحة التونسيين كحكومة فيما أنا ذاهب حيث عجزتم”.

وأكّد وليد الحجام المكلّف بالملفات العربية والأفريقية لدى الرئاسة التونسية لـ”العرب” أن الرسالة الداخلية التي يريد سعيّد إيصالها رسالة براغماتية لكل التونسيين بأن هناك استعدادا من أعلى هرم للسلطة في تونس وليبيا نحو بناء استراتيجيات تعاون مشتركة وتذليل الصعوبات.

وأضاف الحجام أن “الرئيس سعيّد حرص على أن يكون أول رئيس دولة يزور طرابلس ساعات قليلة بعد أداء الحكومة الليبية اليمين وهو ما يندرج في إطار رغبته في أن يكون هناك حوار صريح وجدّي وتقييم شامل للعلاقات التونسية – الليبية وللتفكير في صيغ تعاون جديدة غير تقليدية تمكن من بلوغ مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين”.

وليد الحجام: قيس سعيّد يريد أن يكون هناك حوار صريح وجدّي وتقييم شامل للعلاقات التونسية الليبية
وليد الحجام: قيس سعيّد يريد أن يكون هناك حوار صريح وجدّي وتقييم شامل للعلاقات التونسية الليبية

وتابع “نريد آن نؤكد أنها زيارة سياسية بامتياز سيقع التنسيق والتشاور على مستوى المواضيع ذات الاهتمام المشترك إقليميا ودوليا ولكن أيضا سيكون هناك اهتمام بالمواضيع الثنائية الداخلية التي تهم المواطن التونسي كالتنمية على المناطق الحدودية والاستثمار والتعاون الاقتصادي وإحداث مواطن الشغل”.

ولفت إلى أن “هذه الزيارة ستليها زيارات أخرى.. والأشقاء في ليبيا سيحلّون ضيوفا أعزاء لدينا بعد زيارة الرئيس”.

وسبقت زيارة الرئيس التونسي إلى طرابلس حملة تهدف للتشويش عليها حيث عمدت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لإعادة نشر تصريحات وصفت بـ”المستفزة والمسيئة” لليبيين كان قد أطلقها الناطق السابق باسم وزارة الداخلية المقرّب من حركة النهضة هشام المدب.

ومن بين تلك التّصريحات قول المدب إن “لتونس عدة أسلحة للضغط على ليبيا للمساهمة في إعادة الإعمار من بينها غلق الحدود”.

وقالت وزارة الخارجية التونسية ردا على تلك التصريحات “تبعا لما تداولته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات غير مسؤولة حول العلاقات التونسية الليبية صادرة عمّن لا صفة له ولا يمثل إلا نفسه ولا يلزم الدولة التونسية في شيء، تُعرب وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عن استغرابها الشديد من تكرّر المحاولات اليائسة للتشويش على الروابط الأخوية الصادقة التي تجمع الشعبين التونسي والليبي”.

ويعد سعيّد أول رئيس يزور ليبيا عقب انتخاب سلطة تنفيذية جديدة بالبلاد ومنح مجلس النواب الليبي الثقة للحكومة التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة.

وتسود مخاوف في تونس من أن ينعكس الحياد الذي انتهجته تونس أثناء الأزمة سلبا على حظوظها في الاستثمارات وإعادة الإعمار.

ويعتقد عبدالكبير أن زيارة قيس سعيّد إلى طرابلس تحمل رسائل إلى الدول الأخرى بأن تجاوز تونس في أيّ ملف بخصوص ليبيا خط أحمر، كما يريد أن “يسجل التاريخ أنه الرئيس العربي والأفريقي الأول الذي يزور ليبيا بعد عملية التوافق الأخيرة”.

ويرى المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل “في اعتقادي فإن الرئيس سعيّد ذاهب إلى هناك لكي يستوضح الأمر بخصوص ملف الإعمار وبالتأكيد سيحدث نقاش وحديث حول العلاقات الاقتصادية القادمة في مرحلة ما بعد استقرار ليبيا”.

وبحسب لخضر فإن “زيارة الرئيس سعيّد ستسهم  في تطوير العلاقات الاقتصادية وأن يكون لتونس موقع متقدم في إعادة بناء ليبيا وإعمارها نظرا للدور الذي قامت به تونس منذ الثورة حيث استقبلت قرابة مليوني ليبي ولدينا جالية ليبية مستقرة في تونس”.

1