زيارة كيري إلى الرياض: فرصة أوباما الأخيرة لإحراز نصر باليمن

تحاول الإدارة الأميركية تحقيق مكسب دبلوماسي في اليمن بعد الضربة القاسمة التي تلقتها في سوريا ونجاح الروس في سحب البساط منها، وستحاول الإدارة عبر زيارة كيري إلى السعودية إقناع السلطة الشرعية اليمنية بضرورة القبول بخارطة الطريق المطروحة والتي تلقى تحفظات كبيرة منها.
الأحد 2016/12/18
في الوقت بدل الضائع

صنعاء - يقوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بزيارة إلى المملكة العربية السعودية تستغرق يومين في مساع لحلحلة الملف اليمني.

ووصف مراقبون زيارة كبيري بالفرصة الأخيرة لمحاولة إحراز نصر دبلوماسي قبيل مغادرة إدارة الرئيس باراك أوباما البيت الأبيض.

وقال مساعد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، إن كيري سيبحث أثناء زيارته التي تبدأ الأحد “التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في اليمن، وجهود نظرائه لتسوية الأزمة هناك بطرق سياسية”.

وفي إطار ضغوطات المجتمع الدولي الرامية للوصول إلى تسوية سياسية في اليمن قبل نهاية العام الجاري، التقى المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في العاصمة السعودية الرياض وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي الذي نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية قوله إن “على الانقلابيين تقديم الضمانات اللازمة لالتزامهم بالسلام والانسحاب وتسليم السلاح وإنهاء الحرب وتعزيز بناء الثقة بتفعيل لجنة التهدئة والتنسيق”، وهو ما يعكس تشبث الحكومة بمواقفها الرافضة لأيّ تسوية لا تقوم على إنهاء كافة مظاهر الانقلاب.

من جهته، وفيما يشبه التراجع خطوة عن تسويق خطته لإحلال السلام في اليمن التي ووجهت برفض شديد من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد في لقائه مع وزير الخارجية اليمني أن “الأمم المتحدة ترفض الإجراءات الأحادية وأن الحل السلمي باليمن هو الخيار الأفضل لكل اليمنيين”، مضيفا أن “الحل المقترح سيكون مبنياً على أساس المرجعيات المتوافق عليها، وأن القرار بيد اليمنيين لتجنيب بلادهم مزيداً من تردي الأوضاع الإنسانية”.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قد رفض استقبال المبعوث الدولي في الرياض على خلفية خطته المثيرة للجدل والتي وصفتها الحكومة الشرعية بأنها مكافأة للانقلاب.

وغادر الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته بناء على نصائح خليجية الرياض إلى العاصمة المؤقتة عدن حيث قدم الرئيس اليمني للمبعوث الدولي رد الشرعية اليمنية على مبادرته.

واتخذت الحكومة اليمنية عددا من القرارات في محاولة لتعزيز موقفها التفاوضي والرد على الخطوة التصعيدية التي أقدم عليها حلفاء الانقلاب من خلال الإعلان عن حكومتهم برئاسة عبدالعزيز بن حبتور، وإلى جانب الخطوات المالية والاقتصادية التي اتخذتها الحكومة ارتفعت وتيرة المواجهات في معظم الجبهات في ظل أنباء عن الانتهاء من خطة عسكرية لتحرير محافظة تعز بدعم من التحالف العربي.

وعلى الطرف الآخر قام وفد حوثي برئاسة المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام بزيارة لكلّ من بكين وموسكو.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع التقدم العسكري الذي أحرزته موسكو في مدينة حلب السورية. ودأب الحوثيون والرئيس السابق منذ وقت مبكر على الطلب من روسيا التدخل في اليمن على شاكلة تدخلها في الملف السوري وهو الأمر الذي قوبل بتحفظ روسي وتسريبات عن تفاهمات دولية وإقليمية على قاعدة “دمشق” مقابل “صنعاء”.

وذكر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية أن اللقاء الذي جمع الوفد الحوثي بنائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الرئاسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف تضمن طلب الحوثيين من الروس التدخل لإنهاء الحرب في اليمن.

وأشار بيان الوزارة، إلى أنه “تم إجراء مناقشة تفصيلية لآفاق التوصل إلى تسوية على أساس خارطة الطريق، التي تم وضعها من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والتدابير العاجلة لضمان وقف إطلاق النار طويل الأمد”.

وترافقت زيارة الوفد الحوثي مع سلسلة نشاطات قام بها ابن شقيق الرئيس السابق وقائد الأمن المركزي المقال يحيى محمد عبدالله صالح في عدد من المدن الروسية، وتضمنت ندوات ومحاضرات حول الوضع الإنساني والسياسي في اليمن، بمشاركة باحثين وخبراء روس.

ويراهن الانقلابيون على تغيّر في موازين القوى الدولية لإنقاذهم من الانهيار الذي بات وشيكا على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية، في ظل مؤشرات عن فشل حكومتهم في وقف عجلة التدهور الاقتصادي والمالي والعجز عن دفع رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرتهم، وتصاعد مؤشرات الكارثة الإنسانية عقب التوقف عن استيراد مادة القمح، وفقا لمصادر إعلامية.

وتشهد جبهة الانقلابيين تصاعد الخلافات بين الحوثي وحليفهم علي عبدالله صالح على الرغم من الإعلان عن المجلس السياسي الإعلامي والمسمّى بحكومة الإنقاذ الوطني. وكشف إعلامي يمني مقرب من الأخير عن توجه الأمور نحو المزيد من التصعيد على خلفية تراجع الحوثيين عن معظم التزاماتهم ومضيّهم قدما في الانفراد بالقرارات وتعيين الموالين لهم.

ولفت الصحافي نبيل الصوفي إلى تهرب الحوثيين من تنفيذ آلية تبادل رئاسة المجلس السياسي الأعلى وإصرارهم على بقاء صالح الصماد رئيسا له، كما أكد الصوفي المعلومات التي نشرتها “العرب” في وقت سابق عن رفض صالح تعيين عبدالخالق الحوثي شقيق زعيم الجماعة الحوثية قائدا لقوات الاحتياط “الحرس الجمهوري” خلفا للواء علي الجائفي الذي قتل في حادث صالة العزاء.

وترجّح مصادر مطلعة لـ“العرب” أن حالة عدم الثقة بين طرفي الانقلاب باتت في أعلى درجاتها وأن كل طرف بات يترقب الحصول على عقد الصفقة المناسبة لإنهاء نفوذ الطرف الآخر.

3