زيارة لودريان إلى الجزائر تمهد لتطبيع العلاقات الفرنسية الجزائرية

الأربعاء 2017/06/14
صفحة جديدة

الجزائر - تراهن الدبلوماسية الفرنسية، على ترميم العلاقات بين الجزائر وباريس، من خلال الزيارة التي يؤديها وزير الخارجية جون إيف لودريان والتي تعدّ الأولى من نوعها لمسؤول فرنسي في حكومة الرئيس المنتخب إيمانويل ماكرون.

ويؤكد مراقبون أن المحاور الرئيسية لزيارة لودريان تشمل المسائل الخلافية بين البلدين والمرتبطة خاصة ببؤر التوتر الأمنية والسياسية المحيطة بالجزائر مثل مالي وليبيا، إلى جانب تسوية الملفات الثنائية المتصلة بالذاكرة الجماعية والتاريخ.

وتحمل زيارة الوزير الفرنسي التي لن يلتقي خلالها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وسيلتقي رئيس الوزراء عبدالعزيز تبون ونظيره عبدالقادر مساهل، ملامح تطبيع بين قيادتي البلدين، خاصة بعد الرسائل الإيجابية التي أطلقها إيمانويل ماكرون، والذي يراهن على فتح صفحة جديدة مع شركاء فرنسا في شمال أفريقيا، والجزائر على وجه التحديد.

وقال لودريان إثر وصوله للجزائر مساء الاثنين إن “الرئيس ماكرون يرغب في إعادة بعث علاقات بلاده بالجزائر”، في إشارة إلى نوايا فرنسية لتذليل الصعوبات القائمة في تطبيع علاقات الطرفين، خلال المرحلة الأخيرة، بسبب الملفات التاريخية.

وأكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية الجديد أنّ محاور المحادثات مع المسؤولين الجزائريين “ستتطرق إلى العلاقات الثنائية والمواضيع الاقتصادية، فضلا عن الملفات الثقافية والتربوية المهمة من أجل تعميق العلاقة التاريخية والودية التي يرغب الرئيس ماكرون في إعادة بعثها بكثير من الحزم”.

وأضاف لودريان “زيارتي تهدف إلى التحضير لزيارة رئيس الدولة الفرنسية إلى الجزائر”، دون تحديد تاريخ لذلك.

ورغم التقارب المسجل في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ وصول الرئيس بوتفليقة إلى قصر المرادية في 1999، إلا

أنها عرفت مراحل تذبذب وفتور، بسبب التجاذبات المتصلة بملفات التاريخ والذاكرة الجماعية.

وألمح إيمانويل ماكرون خلال زيارته الانتخابية للجزائر في فبراير الماضي، إلى استعداده لتسوية مسألة الموروث التاريخي بين البلدين، معبّرا عن رفضه للاستعمار كظاهرة منافية لحقوق الإنسان وسيادة الشعوب، والى ضرورة تحمّل المسؤولية أمام الأجيال الشابة.

ولم يتوان ماكرون عن وصف الماضي الاستعماري لأسلافه بـ”المرحلة الوحشية والجرائم ضد الإنسانية”. الأمر الذي اعتبره البعض من المتابعين الجزائريين محاولة “لاستقطاب الخزان الانتخابي للجالية الجزائرية ومزدوجي الجنسية، عبر توظيف قضية الإرث الاستعماري بالجزائر”.

وحظيت تصريحات ماكرون بترحيب داخل الأوساط السياسية وشبه الرسمية، والتي اعتبرتها خطوة في الطريق الصحيح، على طريق تأسيس علاقات ندية بين البلدين حيث شدد مسؤولو منظمة قدماء المحاربون على ضرورة إعادة الاعتبار لتضحيات الجزائريين في سبيل الاستقلال.

ووصف وزير الخارجية والتعاون الدولي السابق رمطان لعمامرة، مواقف الرئيس الجديد بأنها “نابعة من صديق الجزائر”، وذلك على هامش زيارته للجزائر التي استقبل حينها من طرف شخصيات رسمية في الدولة، والبعض من الهيئات المقرّبة من السلطة، على غرار منتدى رؤساء المؤسسات.

وأعرب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في رسالة تهنئة لنظيره الفرنسي بمناسبة انتخابه، عن ارتياحه لبلوغ ماكرون قصر الإليزيه، ووصفه بـ”صديق الجزائر”، معبّرا عن أمله “في أن يواصل مساعيه لتجاوز العقبات والعمل الجادّ مع بلاده لتدارك ما ضاع من فرص في العلاقات الجزائرية الفرنسية”.

4