زيارة محمد بن زايد لمصر، تضامن عربي يتجاوز الظرفي إلى المصيري

الثلاثاء 2013/09/03
مصر دولة وشعبا أولت الزيارة اهتماما بالغا

لندن- وصف مراقبون زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى مصر بـ«شديدة الأهمية» لجهة ما انطوت عليه من دعم معنوي ومادي لمصر في مرحلة استثنائية تدخل فيها البلاد عهدا جديدا، بعد ثورة 30 يونيو، محاولة استعادة توازنها الاقتصادي والأمني والسياسي والاجتماعي الذي اختل بشكل كبير خلال عام من حكم جماعة الإخوان المسلمين.

واعتبر هؤلاء أن الزيارة اكتست طابعا استراتيجيا، لما انطوت عليه من دعم الإمارات كقوة اقتصادية ودبلوماسية، لمصر ذات الموقع شديد الأهمية في منظومة الأمن القومي العربي، مؤكدين أنها عكست المنظور الاستراتيجي الإماراتي لما يجب أن تكون عليه العلاقات البينية العربية من تضامن وتآزر في مواجهة أخطار محدقة ليس أقلها مخاطر التطرف والإرهاب، اللذين تربصا بمصر مؤخرا.

وتجسدت أهمية الزيارة في ما حف بها من تفاعل شعبي مصري تجلّى في الحفاوة التي استُقبل بها الضيف الإماراتي، وفي محتوى مشاوراته مع كبار المسؤولين في الدولة المصرية، وفي اهتمام بالغ من النخبة العربية بالزيارة، وتحليل أبعادها في مختلف المنابر الإعلامية.

وكان ولي عهد أبوظبي وصل مطار القاهرة الأحد وسط استقبال مصري حافل، حيث حرص حوالي أربعة آلاف من المصريين على التواجد بأرض المهبط بجوار استراحة رئاسة الجمهورية لاستقبال الوفد الإماراتي، حاملين أعلام مصر والإمارات وصور الشيخ زايد وأولاده وقادة مصر، فيما حضر حازم الببلاوى رئيس الوزراء المصري لاستقبال الشيخ محمد بن زايد والوفد المرافق له.

إلى ذلك عكس مستوى اللقاءات التي عقدها الشيخ محمد بن زايد، وشمولها أبرز المسؤولين بالدولة المصرية، الأهمية القصوى لزيارته حيث التقى كلا من المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت لجمهورية مصر، وحازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول عبدالفتاح السيسي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة المصرية.

وقد أكد ولي عهد أبوظبي أثناء استقباله من قبل الرئيس عدلي منصور، أن مصر قدمت الكثير للقضايا العربية والإسلامية، ولذلك فليس من المستغرب ما نراه من تحرك عربي فاعل لدعمها والوقوف بجانبها في أزمتها.

ومن جانبه ذكّر الرئيس المصري بوقوف الإمارات إلى جانب مصر ودعمها لخيارات شعبها، لافتا إلى المبادرات والمساهمات المتعددة والمستمرة التي قدمتها.

إلى ذلك حظيت زيارة الشيخ محمد بن زايد باهتمام كبير من النخبة العربية، عكسته وسائل الإعلام بمختلف أنواعها.

وفي هذا الباب قال حسام الخولي سكرتير عام حزب الوفد المصري إن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إلى مصر، عكست تاريخا طويلا للتعاون المشترك بين الدولتين يرجع إلى عهد الشيخ زايد -رحمه الله- الذي تفرد بين الزعماء العرب بإطلاق اسمه على عدد من المدن في مصر وأبرزها مدينة الشيخ زايد بالسادس من أكتوبر.

وقال الخولي إنه كان يري أن أكبر خسارة تكبدتها مصر دبلوماسيا في فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي توتر العلاقات مع دولة الإمارات، معتبرا أن الجماعة فعلت كل ما تستطيع حتى تقطع العلاقات بين مصر والإمارات إلا أنها فشلت في ذلك.

إلى ذلك قال الإعلامي علي بن تميم إن زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى مصر تأتي في لحظة تاريخية ومفصلية هامة تقف فيها المنطقة العربية ليس في مواجهة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فحسب، بل في وجه حلفاء هذا التنظيم ممن لم يخفوا دعمهم التام لجماعة الإخوان متجاهلين هبّة ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو تحت شعار واحد ومطلب واحد هو التخلص من حكم المرشد وجماعته.

وأكد ابن تميم في مقال صحفي تحت عنوان «محمد بن زايد في مصر.. شرارة الوعي الكبير» أن الزيارة تتوج مسارا ضارب الجذور في التاريخ بين الشعبين الإماراتي والمصري وأنه لم تكن مصادفة أن يكون هذان البلدان من أكثر البلدان استهدافا من قبل التنظيم الدولي بالتحديد لأنهما من أكثر البلدان وعيا بما يضمره المشروع الإخواني من شرور للمنطقة العربية والعالم.

وأضاف أن الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان-رحمه الله- كان من أول من تنبهوا إلى خطر الإخوان بل إلى عمق هذا الخطر ومداه الحقيقيين. وإذا كان العرب جميعا يذكرون كلمته التاريخية في الوقوف إلى جانب مصر إبان حرب 1973 فإنهم يذكرون أيضا موقفه الحاسم والمتبصر من جماعة الإخوان وهو الموقف الذي حملت أمانته وأدركت مغزاه قيادة الإمارات».

وأضاف هي شراكة بين مصر والإمارات، في المشترك العربي المصيري بين البلدين، كما في الوجع.. أو فلنقل في مواجهة الداء الذي اسمه «الإخوان» .. وبقدر ما أن الزيارة تتويج لهذا كله فإنها أيضا رسالة واضحة إلى العالم بأسره: الإمارات لن تتخلى عن مصر وستحافظ على عهدها معها بأن تكون دوما إلى جانبها في الملمات قبل المسرات».

3