زيارة مساهل لدمشق تعمق إخفاقات الدبلوماسية الجزائرية

الثلاثاء 2016/04/26
خطوة غير مدروسة

الجزائر - انعكست الأزمة الصحية التي يمر بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وبعض المواقف الاستفزازية التي تتخذها الجزائر تجاه عدد من الدول العربية، بشكل سلبي على دبلوماسياتها وأضعف دورها إقليميا ودوليا.

وتضرب الجزائر عرض الحائط بعلاقاتها الطبيعية مع الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لتدعم تحالفا بين روسيا وإيران وسوريا وحزب الله اللبناني.

وفي خطوة نحو المزيد من تعزيز هذا التحالف اتجه وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عبدالقادر مساهل إلى دمشق أين التقى، الإثنين، الرئيس السوري بشار الأسد.

ولئن أكد مساهل لدى وصوله أن هذه الزيارة تأتي على خلفية احتفال سوريا بالذكرى الـ70 للعيد الوطني السوري، إلا أن مراقبين ربطوا هذه الزيارة بدعم دول مجلس التعاون الخليجي لمغربية الصحراء ومساندتها لمبادرة الحكم الذاتي، كأساس لأي حل لهذا النزاع الإقليمي.

ويعتبر التحرك الجزائري في اتجاه إعادة تأهيل نظام الرئيس بشار الأسد وإعطاء الانطباع بأنه مازال الرئيس الشرعي لسوريا، اتجاها مناقضا تماما لموقف الرياض شديد الوضوح من الملف السوري، والمبني أساسا على ضرورة رحيل الأسد في نهاية المفاوضات السياسية الجارية بين الفرقاء السوريين في جنيف.

ورأى مراقبون أن السلطات الجزائرية أرادت من خلال ذلك، أن ترسل للسعودية، رسالة مفادها أن الجزائر يمكنها أن تلحق ضررا بمصالح الرياض في أي مكان وخاصة في الملف السوري مثلما فعلت الرياض عندما دعمت موقف المغرب في قضية الصحراء.

ولكن المحللين يعتقدون أن هذه الخطوة لا تعدو أن تكون إلا فشلا جديدا يسجل في قائمة الأخطاء الدبلوماسية التي ما انفكت ترتكبها الجزائر، ذلك أنه ليس بوسعها أن تقدم أو تؤخر في الملف السوري لأنه لا تأثير دبلوماسيا حقيقيا لها فيه، كما أنها لا تملك القدرة في النهاية على أن تمنع سقوط الأسد إذا انتهت القوى الكبرى المؤثرة إلى الاتفاق على ضرورة رحيله عن المشهد كحل للأزمة المستفحلة.

و تنديدا بهذه الخطوة أطلق ناشطون جزائريون حملة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تحت عنوان “أنا جزائري وضد الأسد”. ويرى هؤولاء الناشطون أن دعم الجزائر للنظام السوري سيظل عارا يلحق بالجزائريين.

ويتخوف الجزائريون من أن تفقد بلادهم ما تبقى من بريقها وإشعاعها الدولي والإقليمي الذي طالما تميزت به، خاصة في ظل انسحاب رئيسهم من المشهد الدبلوماسي.

وفي هذا السياق يقول كاتب الدولة الجزائري لشؤون الجالية السابق حليم بن عطا الله إن ضعف قدرة بلاده على فرض مواقفها إقليميا ودوليا قد أصبح اتجاها عاما منذ انسحاب الرئيس بوتفليقة من الساحة الدولية لأسباب صحية، لا سيما وأن “رؤساء الدول هم الفاعلون الدبلوماسيون الأوائل وهم دائما في الصفوف الأولى وعلى كل الجبهات”، في إدارة السياسات الخارجية لدولهم.

وأشار بن عطاء الله إلى أن “هناك أشياء لم يكن ممكنا أن تحدث لو كان الرئيس بوتفليقة في كامل صحته لأنه لم يكن يفوت شيئا في الجانب الدبلوماسي”، مضيفا “لو لم تكن حالة الضعف هذه، لما كانت هناك هذه التغريدة من فالس، فتوظيف صورة الرئيس في الداخل عاد على أصحابه هذه المرة وأضر بصورة البلد كثيرا”.

ونشر رئيس الوزراء الفرنسي إمانويل فالس صورة للقاء جمعه بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلال زيارة أداها للجزائر، بدا خلالها الرئيس الجزائري في وضع وصف بالصعب، ما أدى إلى نشوب أزمة دبلوماسية تصاعدت حدتها الأيام الماضية بين البلدين.

ويرى متتبعون للشأن الجزائري أن مواقف الجزائر الاستفزازية والمعارضة لسياسات دول جوارها ومحيطها الإقليمي ساهمت بشكل كبير في عزلها وإبعادها عن اتخاذ المواقف الحاسمة في ما يتعلق ببعض القضايا الإقليمية لعل أبرزها الأزمة الليبية التي لعبت فيها المغرب وتونس دورا محوريا.

وفي موقف آخر يعكس ضعف الدور الجزائري إقليميا رفض تحالف دول “ساحل 5” المتكون من تشاد ومالي والنيجر وموريتانيا وبوركينافاسو قبول عضوية الجزائر رغم أن 4 من دوله تجاورها حدوديا.

4