زيارة مفاجئة لخالد بن سلمان إلى واشنطن: السعودية تمتحن دعاية إدارة بايدن

التزام واشنطن بأمن المملكة وملف اليمن وتهديدات إيران الإقليمية أبرز عناوين الزيارة.
الخميس 2021/07/08
استكشاف التغيرات الأميركية في العلاقة مع السعودية

واشنطن – أظهرت الزيارة المفاجئة التي يقوم بها نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى الولايات المتحدة أن إدارة الرئيس جو بايدن أعادت تقييم موقفها تجاه السعودية بعد ستة أشهر من استلام الرئاسة، وأن التصريحات والشعارات التي طبعت مرحلة الحملة الانتخابية ثم الأيام الأولى للحكم قد تركت مكانها لمنطق المصالح المتبادلة.

والتقى الأمير خالد بن سلمان، وهو أكبر مسؤول سعودي يزور واشنطن منذ أن تولى جو بايدن الرئاسة في يناير الماضي، خلال الزيارة عددا من المسؤولين الأميركيين بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ووزير الدفاع لويد أوستن. وتركزت المباحثات حول التعاون العسكري والدعم الأميركي للسعودية لحماية أمنها، وملف اليمن والتهديدات الصادرة من إيران.

وعدّت مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة الأميركية الزيارة تتويجا لمرحلة اختبار من إدارة بايدن لملفات الشرق الأوسط، المتعلقة باليمن والدور الإيراني في المنطقة وخطورة الميليشيات التابعة لها على الأمن الإقليمي وعلى مصالح الولايات المتحدة، وهو ما وقف البيت الأبيض على تفاصيله بشكل مباشر في العراق.

علي بن محمد الرباعي: أهمية الزيارة أنها الأولى لمسؤول سعودي منذ تولي بايدن
علي بن محمد الرباعي: أهمية الزيارة أنها الأولى لمسؤول سعودي منذ تولي بايدن

وأشارت المصادر إلى أن إدارة بايدن تعلمت الدرس في اليمن حين وقفت على تعقيدات الملف وخاصة على أجندة الحوثيين الذين بان بوضوح أنه لا يمكن إغراؤهم بأن يكونوا شريكا ذا وزن في مرحلة ما بعد الحرب، وأن انفتاح واشنطن عليهم وطلبها رفع الحظر عن مطار صنعاء وميناء الحديدة كخطوات لبناء الثقة فُهما على أنهما ضعف من الولايات المتحدة والسعودية، وأن السلام بالنسبة إليهم هو السيطرة التامة على اليمن أو الاستمرار في الحرب.

وأضافت “أن اختبار ملف اليمن كان له دور رئيسي في إعادة تقييم العلاقة مع السعودية، وأن إدارة بايدن تريد تقوية التحالف مع الرياض، وأنها ستسعى من خلال اللقاءات المختلفة مع الأمير خالد بن سلمان إلى معرفة إمكانيات الحليف السعودي ما بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة كخيار استراتيجي لن يتوقف عند حدود الخليج”.

وستكشف المحادثات مع المسؤولين الأميركيين للسعودية التغييرات في العلاقات مع الولايات المتحدة بالمقارنة بما كانت عليه في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

ويعتقد مراقبون خليجيون أن ستة أشهر كانت كافية لتغيّر الموقف الأميركي حتى أن إدارة بايدن تبدو الآن كما لو أنها قد تركت وراءها التقرير الاستخباري بشأن قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وهي القضية التي رافقها استثمار سياسي وإعلامي من دوائر متعددة كان هدفه توسيع الهوة بين واشنطن والرياض.

ولفت هؤلاء المراقبون إلى أن التغيير الذي حصل في الموقف الأميركي تجاه السعودية يعود في جانب منه إلى أن الرياض تعاملت بهدوء مع التصريحات والمواقف الأميركية التي غلب على بعضها التشنج، وتركت للوقت مهمة تبديد الشكوك وإذابة الجليد.

وكان بايدن قد اتصل بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في فبراير الماضي، وأكد التزام الولايات المتحدة بدعم السعودية في الدفاع عن أراضيها في مواجهة هجمات تشنها مجموعات متحالفة مع إيران. كما أكد على “الشراكة المستدامة” و”التاريخية” بين البلدين الحليفين.

واعتبر المحلل السياسي السعودي علي بن محمد الرباعي أن زيارة الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن تكسب أهميتها باعتبارها الأولى لمسؤول سعودي رفيع منذ تولي بايدن، مشيرا إلى أن علاقة السعودية مع الولايات المتحدة استراتيجية، وأن العوائق تزول دائماً أمام ما هو متين ومتجذر.

وقال الرباعي في تصريح لـ”العرب” إن “المملكة تحظى باحترام كبير في دوائر السياسة الأميركية لقدراتها الاقتصادية والنفطية، ولمكانتها في ميزان القوى في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي”.

وأشار بيان للبيت الأبيض إلى أن الأمير خالد بن سلمان وسوليفان ناقشا “الشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والسعودية، والأمن الإقليمي، والالتزام الأميركي بمساعدة السعودية في الدفاع عن أراضيها فيما تواجه هجمات من الجماعات المتحالفة مع إيران”.

أهمية الزيارة تكمن في أنها الأولى لمسؤول سعودي رفيع منذ تولي جو بايدن الرئاسة الأميركية
أهمية الزيارة تكمن في أنها الأولى لمسؤول سعودي رفيع منذ تولي جو بايدن الرئاسة الأميركية

كما ناقش المسؤولان “أهمية تنسيق الجهود لضمان انتعاش اقتصادي عالمي قوي، ودفع أجندة المناخ، وتهدئة التوترات في الشرق الأوسط”، حيث أكد سوليفان “أهمية التقدم في النهوض بحقوق الإنسان في المملكة”، واتفق الجانبان “على البقاء على اتصال بشكل منتظم خلال الأشهر المقبلة بشأن هذه القضايا وغيرها”.

ولم يشر البيان بالذكر إلى قضية خاشقجي، غير أنه قال إن سوليفان “أكد أهمية التقدم في تعزيز حقوق الإنسان في المملكة”.

من جهة أخرى قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن وكيل وزارة الدفاع للسياسة كولين كال التقى الأمير خالد بن سلمان “لإعادة التأكيد على العلاقة الدفاعية الأميركية السعودية”، وأكد كال على “التزام الولايات المتحدة بمساعدة السعودية في الدفاع عن أراضيها وشعبها”.

وأشار المتحدث باسم البنتاغون إلى أن وزير الدفاع لويد أوستن انتهز الفرصة أيضا لأخذ بضع لحظات من المشاركة في الاجتماع للتعبير عن التزام واشنطن بعلاقتها الدفاعية مع السعودية ومناقشة الأمن والاستقرار الإقليميين.

1