زيارة ميدفيديف للرباط دفعة جديدة للعلاقات المغربية الروسية

تشهد العلاقات المغربية الروسية تطورا مستمرا منذ التوقيع على شراكة استراتيجية بين البلدين سنة 2002، خصوصا وأن المغرب يمتلك مفاتيح العديد من مشاكل المنطقة وعلى رأسها الملفان الأمني والاقتصادي.
الخميس 2017/10/12
تطلع نحو تعاون أكبر

الرباط - يقوم رئيس الوزراء الروسي، دميتري ميدفيديف، بزيارة رسمية إلى المغرب تستمر الأربعاء والخميس، لتمتين الروابط الثنائية.

وأكد ميدفيديف على أن الهدف من زيارته إلى المغرب هو تعزيز العلاقات التجارية و الاقتصادية وتطوير التعاون في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى بحث الأوضاع الدولية والإقليمية.

وتهتم روسيا والمغرب بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من التقنيات المتقدمة، بالإضافة إلى شراء السيارات والطائرات الروسية واستكشاف الفضاء والاستثمارات والزراعة والصيد البحري والسياحة والثقافة والتسليح.

وأكد محمد بودن، رئيس المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة، أن الزيارة تمثل دفعة جديدة للعلاقات المغربية الروسية التي تعززت بشراكة استراتيجية معمقة وينتظر منها استمراريتها وفاعليتها.

وأوضح بودن لـ”العرب” أن هناك مجالات عديدة تم استكشافها في العلاقات البينية منذ زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى موسكو في أكتوبر 2002 حيث برزت الحاجة إلى شراكة استراتيجية تعززت بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرباط في سبتمبر 2006. وتعمقت هذه الشراكة في مارس 2016 بزيارة الملك محمد السادس لروسيا وتوقيع حوالي 40 اتفاقية في شتى المجالات.

ويتضمن برنامج الزيارة لقاء مع العاهل المغربي الملك محمد السادس ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ومحادثات مع رئيسي مجلس النواب والمستشارين.

ويتوقع مراقبون أن تتمحور المباحثات حول القضايا الأمنية والاستراتيجية في منطقة الساحل الأفريقي والقضية السورية والقضية وفي كل من ليبيا ومالي.

مراقبون يؤكدون أن لروسيا استراتيجة لتوسيع نفوذها على عدة مستويات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وقال محمد بودن، إن هناك تطابقا في وجهات النظر بين البلدين حول العديد من الملفات خاصة في ما يتعلق بالسلم والأمن الدوليين ومواجهة الإرهاب.

وثمن ميدفيديف ما اعتبره موقفا مستقلا وبنّاء للمغرب من القضايا الدولية الملحة، وخاصة القضايا المتعلقة بالوضع في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب.

وأكد سفير روسيا في المغرب، فاليري فوروبيوف، أن زيارة الوفد الحكومي الروسي إلى المغرب تعتبر تاريخية في العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أنها تؤشر إلى مرحلة جديدة من العلاقات.

وأضاف السفير أن زيارة ديمتري ميدفيديف إلى المغرب هي أول زيارة لرئيس الحكومة الروسية. وأشار إلى أن قصر المدة الزمنية بين الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى روسيا وزيارة ميدفيديف إلى الرباط، يؤشر في الدبلوماسية على الديناميكية في العلاقات بين البلدين. وأثنى على ما يحظى به المغرب من استقرار الأمر الذي من شأنه تشجيع المستثمرين الروس على بعث مشاريع في المغرب.

ويرى بودن أن فوز شركة “غاز بروم” بصفقة الغاز المسال في منطقة الجرف الأصفر ستعطي دفعة كبيرة لهذه العلاقة، مضيفا ان هناك مجالات أخرى تتعلق بالسياحة والمنتجات الزراعية المتجهة نحو الاتحاد الروسي ستعمل على تعزيز وتطوير خط موسكو الرباط.

وتعد روسيا شريكا غير تقليدي للمغرب وبحسب محمد بودن، فإن زيارة ميدفيديف، مدروسة ومحسوبة في توقيتها وترتكز على أسس متينة مرتبطة بعناصر التفاهم بين المغرب وروسيا خصوصا في ملف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتنسيق في ما يتعلق بالتوجه نحو أفريقيا مستفيدة من علاقات المغرب المتينة مع أفريقيا.

وأكد خبراء في العلاقات الدولية، لـ”العرب”، أن لروسيا استراتيجة لتوسيع النفوذ على عدة مستويات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتركزت المحادثات الثنائية بين ميدفيديف والمسؤولين المغاربة على المتغيرات الجيوسياسية الحاصلة في المنطقة والتهديدات الإرهابية خصوصا تلك الموجهة إلى المصالح الروسية والمغربية على حد سواء.

وتعتبر روسيا مصدرا عالميا كبيرا في مجال التسليح، إلا أن ذلك لا يجب أن يطغى على الجانب التنموي في المنطقة، بحسب محمد بودن الذي لم يستبعد إمكانية استفادة المغرب من روسيا في هذا المجال.

المحادثات الثنائية بين ميدفيديف والمسؤولين المغاربة تركزت على المتغيرات الجيوسياسية الحاصلة في المنطقة والتهديدات الإرهابية خصوصا

وأعلن رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني، عن وجود فرص جديدة لتطوير التعاون العسكري التقني، وكذلك التعاون الأمني بين المغرب وروسيا.

وأكد العثماني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف في الرباط الأربعاء، أن البلدين قررا تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية، قائلا إن “الجانبين بدآ يفتحان في الفترة الأخيرة آفاقا جديدة، ويتعاونان في المجالين العسكري والأمني”.

وأضاف أن زيارة ميدفيديف إلى المملكة، تدل على علاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين المغرب وروسيا، مشيرا إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعاون البلدين، والذي حصل على زخم جديد بعد زيارة الملك محمد السادس إلى روسيا في مارس عام 2016 الماضي.

وأكد رئيس الوزراء الروسي في المؤتمر الصحافي، أن زيارته الحالية إلى المغرب تفتح فرصا للتعاون في المجالين الجديدين؛ العسكري والأمني. وشدد على أن روسيا تدعم جهود المغرب لمحاربة التطرف والحفاظ على التوافق في المجتمع وتعزيزه، سواء بشأن المسائل الاجتماعية والسياسية أو الاقتصادية والثقافية.

ودعا ميدفيديف، في كلمة خلال تسلمه لشهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط، إلى ضرورة تطوير التعاون في مجال التعليم بين بلاده والمغرب؛ لتقديم فرصة إلى الشباب للانفتاح، وتجاوز مشاكل المنطقة.

وشدد على ضرورة تطوير الاتفاقيات بين البلدين خصوصا في المجال التعليمي، وتطوير الشراكات بين الجامعات. ولفت إلى أن “أعداد الطلبة المغاربة والأساتذة الباحثين الوافدين على روسيا في ارتفاع”.

وقال إن “منطقة الشرق الأوسط تعاني من مشاكل عدة خلفها التاريخ، وأن جودة التعليم فرصة لتجاوزها”. وأشار إلى أن العلاقات المغربية الروسية لا تقتصر على القطاع الاقتصادي، بل تتعداها إلى ترابط إنساني وثقافي.

4