زيارة وفد أردني لإيران جس نبض لا يرقى إلى انفتاح

الخميس 2017/02/23
لا يقدم ولا يؤخر

عمان - شكلت زيارة وفد أردني ترأسه رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة إلى إيران لحضور مؤتمر “دعم الانتفاضة الفلسطينية” الذي اختتم أشغاله، الأربعاء، مادة دسمة للكثير من المحللين، خاصة وأن الطروانة التقى على هامشها بكبار المسؤولين الإيرانيين وفي مقدمتهم الرئيس حسن روحاني.

سامح المحاريق: عودة السفير إلى طهران لا يمكن أن تأتي إلا نتاجا لتقدم العلاقات الخليجية الإيرانية وهو ما يتعذر حاليا

وهذه الزيارة ليست الأولى للطراونة، حيث سبق وأن قام بذلك قبل نحو ثلاث سنوات، بيد أن أهميتها تكمن في توقيتها، في ظل المتغيرات المتسارعة على الساحة الدولية والإقليمية وخاصة على خط إيران الولايات المتحدة الذي يشهد تصعيدا واضحا، ومحاولة إيرانية يائسة للانفتاح على الدول العربية لامتصاص الاندفاعة الأميركية.

واعتبر العديد من المحللين أن هذه الزيارة ما كانت لتتم لولا وجود ضوء أخضر من قبل الجهات العليا في الأردن، ويستشهدون في ذلك باللقاء الذي جمع الملك عبدالله الثاني بالطراونة قبيل هذه الزيارة.

ويرى هؤلاء أن الزيارة تحمل بين طياتها أبعادا سياسية وهي تأتي بالأساس لجس نبض إيران، والبحث عن تطمينات حيال وجودها المتجسد في عناصر الحرس الثوري والميليشيات الطائفية في جنوب سوريا خاصة المحاذي للأردن.

وسبق وأن حذرت المؤسسة العسكرية الأردنية من انتشار الميليشيات الإيرانية والحرس الثوري على جنبات الأردن، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدا مباشرا للمملكة.

وقال محمد الحجوج نائب في البرلمان الأردني لـ“العرب”، “إن إيران على أرض الواقع متواجدة على الحدود الأردنية العراقية والأردنية السورية لذا فإن التشابك الأمني والعسكري موجود رغم أن العلاقات الدبلوماسية شبه مقطوعة”.

وكانت عمان قد سحبت سفيرها من طهران منذ أشهر، في اتساق مع الموقف الخليجي ردا على استهداف السفارة السعودية العام الماضي.

وأوضح الحجوج أن “زيارة رئيس مجلس النواب تأتي على قاعدة جس النبض والاستشعار لكنها بالنتيجة لن تقود إلى تخفيف حدة الخلافات السياسية نظرا إلى أن هذا الملف تحديدا له تبعات مع دول عربية وعلى رأسها السعودية”.

محمد الحجوج: زيارة رئيس مجلس النواب إلى إيران لن تقود إلى تخفيف حدة الخلافات السياسية

وعقب لقائه بالطراونة، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده “على استعداد لترسيخ العلاقات الثنائية وإقامة تعاون مشترك مع الأردن في سياق تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة”.

وسبق وأن سعت طهران إلى استمالة الأردن، بيد أنها فشلت في تحقيق أي خرق على هذا المستوى في ظل وعي أردني بأن إيران تشكل تهديدا لا يقل خطورة عن التنظيمات الإرهابية مثل داعش.

وللتذكير فإن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني كان أول من حذر من الهلال الشيعي الذي تعمل طهران على تشكيله انطلاقا من العراق وصولا إلى لبنان.

ومعروف عن الأردن براغماتيته، وبالتالي فهو يحرص على الإبقاء على الحد الأدنى من التواصل، ولكن ذلك بالتأكيد لا يرقى إلى درجة إعادة العلاقات الدبلوماسية معها.

وقال المحلل السياسي الأردني سامح المحاريق لـ“العرب”، “الزخم الذي يلعبه مجلس النواب في الأردن في الملفات الخارجية يبقى محدودا”. وشدد على أن “عمان متمسكة جذريا بالإجماع الخليجي وعلى ذلك فحتى عودة السفير إلى طهران لا يمكن أن تأتي إلا نتاجا لتقدم العلاقات الخليجية الإيرانية وهو ما يتعذر حاليا”.

2