"زيانة" فيلم يطلق الشراكة السينمائية بين الهند وسلطنة عمان

ليس غريبا أن تجذب السينما الهندية، وهي ثاني أكبر منتج سينمائي في العالم وقد خلفت وراءها الملايين من الأفلام، اهتمام سينماءات عالمية أخرى عريقة أو وليدة، فالسينما الهندية بشكلها النمطي المعروف عالميا، أو بشكلها الآخر الأكثر جدية، لها جمهور واسع على امتداد العالم، بدءا من المبدع ساتيا جيت راي وحتى الآن، وبحكم الجغرافيا وامتداد هذه السينما وتأثيرها على حالة الإبداع العُماني، ولدت تجربة سينمائية مشتركة من خلال فيلم “زيانة” الذي صوّر قبل فترة، وكان باكورة الإنتاج السينمائي المشترك بين دولتي الهند وسلطنة عُمان.
الأربعاء 2017/12/13
تضرع إلى الله

يعد فيلم “زيانة” باكورة الإنتاج السينمائي بين دولتي الهند وسلطنة عُمان، وهو فيلم عن المرأة، يخرجه المخضرم خالد الزدجالي، صاحب أول فيلم روائي طويل في تاريخ عُمان “ألبوم”، وفيه يقدم ثالث تجاربه السينمائية في مجال الفيلم الروائي الطويل.

وعن التجربة والمطامح الفنية التي يريد تحقيقها من خلال مشاركة التجربة الهندية الآن، خاصة بعد أن سجل باسمه إخراج أول فيلم سينمائي روائي طويل في تاريخ عُمان، يقول المخرج العُماني خالد الزدجالي “نحن في دول الخليج لا يمكننا العمل في مجال السينما دون التعاون مع الدول التي لها باع كبير في هذه الصناعة، والتجارب الشخصية تقف عند حدود معينة، فنحن في كل دول الخليج نعمل على تنفيذ تجارب سينمائية فردية، وهذا ما لا يقدم صناعة سينمائية كما أراه، لذلك أعتقد أن الأفضل هو التوجه للعمل مع بعض الدول التي لها تاريخ سينمائي كبير ولها ظروف إنتاجية ممكنة ومريحة لكل الأطراف حتى نصل إلى إنتاج أفلام تليق بسمعة بلداننا، وهو ما يجري الآن مع فيلمنا”.

ويضيف “هذا من جانب، أما من جانب آخر فتظهر مسألة هامة، هي غياب الإنتاج العربي المشترك الذي نفتقده دائما، وهو أمر حيوي، والدليل على ذلك أميركا التي هي أكبر منتج سينمائي عالمي، لكنها مع ذلك تقوم بتنفيذ أفلام مشتركة من خلال أعمال شركات كبرى أو دول، أو حتى تقديم بعض الخدمات الميدانية لبعض الأفلام، مثل سلسلة أفلام توم كروز أو جيمس بوند، كذلك فإن تصوير نمط سينمائي محدد في دولة محددة دائما قد يحمّلها مشقة، إذن فالتنوّع مطلوب”.

خالد الزدجالي: السينما العمانية تقدمت، خاصة في مجال الفيلم القصير

ويرى الزدجالي أن المسألة قد تكون مثمرة أكثر عربيا من خلال هذا التعاون المشترك، ويضيف “نحن في عُمان مثلا لدينا نقص في عدد الكتاب والممثلين والتقنيين، فلماذا لا نشارك بعض البلدان التي لها خبرة في المجال، وهذا ما سيعود بالنفع على الجميع”.

وعن فيلمه الأحدث العُماني/ الهندي “زيانة”، يقول “هو فيلم عن قضية المرأة وحريتها وعن عملها والتحرش بها وعن كيفية دفاعها عن نفسها، وإسماع صوتها، وكيف أن البعض من النساء لا ينلن حقوقهنّ”.

وتدور أحداث الفيلم في مجتمع عربي إسلامي، ومجتمع يشبهه في الهند، وقد اختار الزدجالي أن يكون موضوع الفيلم عن المرأة ومشكلاتها، لكونها كما يؤكد على ذلك “المحور الأهم في الحياة، سواء في المجتمعات العربية أو العالمية، ونحن أردنا بالفيلم أن نسلط الضوء على بعض ما تعانيه عندنا”.

وعن تقلده وظائف إدارية سابقا في عُمان وتأثير ذلك على عمله الإبداعي قال الزدجالي “من خلال عملي الإداري في الجهات الحكومية والسينمائية التي كنت فيها، والتي كانت تهدف إلى تطوير عملية تقدم الفن والسينما في عُمان، قدمت كامل جهدي، ويبدو أن الدولة بحكم وضع التأسيس، كانت بحاجة إلى شخص أكاديمي ومبادر، يكون بمثابة البداية ولو على حساب نفسه وفنه، وفعلا قدمنا العديد من الأفكار والأعمال، إني لم أخاطر كثيرا رغم مرور الوقت في ذلك العمل، فإلى جانب عملي الإداري أوجدت لنفسي متسعا إبداعيا هاما، لا بد أنني تأخرت، وقلّت فرصي، فمثلا أتيح لي تقديم فيلم أو مسلسل كل خمس سنوات بدلا من كل سنة، ولكنني في النهاية صنعت ما أطمح إليه”.

وعن رأيه في السينما العُمانية الحديثة ومستقبلها، قال مبيّنا “السينما العُمانية تقدمت، خاصة على صعيد الفيلم القصير الذي قدم فيه عدد من الشباب بعض الأعمال التي أسست لمرحلة جديدة في تاريخ الفن العُماني، رغم أن الكثير من النقد وُجّه لهم لكنهم أسسوا لمرحلة وسجلوا فيها إنجازات، ويبقى الفيلم الطويل هو الطموح الذي نتوق إلى الوصول إليه بنجاح في السينما العُمانية”.

و”زيان” فيلم من تأليف خالد الزدجالي وفاطمة السالمية وفيصل ميران، وقد جسدت شخصية زيانة الفنانة العُمانية الشابة نورة الفارسية في أول تجاربها السينمائية، كذلك شارك معها الفنان علي العامري في تعاون ثان له مع المخرج الزدجالي، وأيضا كل من طالب محمد البلوشي وسلطان الأحمد، مع عدد كبير من نجوم السينما الهندية، وصور الفيلم في عدة مواقع في البلدين منها 70 بالمئة في ولاية كيرلا جنوب الهند.

وخالد الزدجالي، مخرج من سلطنة عُمان، ولد عام 1965، واهتمّ بالسينما منذ الصغر، درس في المعهد العالي للسينما في مصر وتخرج منه عام 1989، وأنجز العديد من المسلسلات الدرامية والبرامج والأفلام التلفزيونية في عُمان، قبل أن يقدم فيلم “ألبوم” عام 2006 من بطولة الفنان المصري سعيد صالح وفنانين عُمانيين، وهو أول فيلم روائي طويل في تاريخ عُمان، ثم فيلمه الروائي الثاني “أصيل”، كما ترأس الجمعية العُمانية للسينما، إضافة إلى كونه مستشارا للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سلطنة عُمان.

16