زيباري: العراق لن ينفق سوى 60 بالمئة من الموازنة

كشف وزير المالية العراقي أن الحكومة لن تنفق سوى 60 بالمئة من الموازنة في العام الحالي بسبب التخفيضات في النفقات التشغيلية والاستثمارية، إضافة إلى تعليق بعض صفقات الأسلحة في محاولة لإطفاء العجز الكبير المتوقع في الموازنة.
الخميس 2015/10/29
زيباري: إيرادات موازنة العام الحالي ستقل عن التوقعات

بغداد - قال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري أمس إن الضغوط المالية تدفع العراق إلى تعليق صفقات أسلحة كبرى. وأكد أن الإنفاق الدفاعي سيستحوذ على نحو 20 بالمئة من موازنة العام المقبل.

وأكد أن الحكومة تبذل جهودا مضنية لإصلاح ماليتها العامة، متوقعا ألا تنفق بغداد سوى حوالي 60 بالمئة من موازنة 2015 بحلول نهاية العام الحالي بسبب التخفيضات الكبيرة في النفقات التشغيلية والاستثمارية.

وأوضح أن الحكومة “فرضت بالفعل قيودا صارمة على جميع الوزارات والإدارات الحكومية من أجل تجاوز هذه الأزمة”.

وأضاف أن إيرادات العراق من مبيعات النفط الخام في العام الحالي مازالت دون توقعات الحكومة، التي تشير إلى صادرات شهرية تبلغ 3.3 مليون برميل يوميا وسعر قدره 54 دولارا لبرميل النفط.

وأشار إلى أن الإيرادات تقل عن التوقعات لأن متوسط سعر النفط منذ بداية العام الحالي وحتى اليوم يبلغ نحو 48 دولارا للبرميل.

ويبدو من الضروري أن تتوصل بغداد لاتفاق مع حكومة إقليم كردستان العراق على صادرات النفط من المنطقة الشمالية من أجل تعزيز الإيرادات وبلوغ التقديرات المتوقعة في الموازنة.

واتفقت الحكومة المركزية مع حكومة الإقليم على تصدير ما يصل إلى 550 ألف برميل يوميا من نفط محافظة كركوك وإقليم كردستان لحساب شركة تسويق النفط العراقية (سومو) مقابل تخصيص بغداد لنسبة 17 بالمئة من مدفوعات الميزانية لحكومة أربيل.

غير أن حكومة الإقليم خفضت صادراتها لحساب الحكومة المركزية في شهر يونيو الماضي، وزادت مبيعاتها المستقلة من النفط الخام عبر خط أنابيب ممتد إلى تركيا بشكل مطرد في إلغاء فعلي للاتفاق.

وقال زيباري إنه واثق من أن وفدا من الإقليم شبه المستقل سيذهب إلى بغداد قريبا للتفاوض على إعادة تفعيل الاتفاق الذي يشمله اقتراح الموازنة العامة للعام المقبل.

وأضاف أنه “إذا استطاعت الحكومة المركزية إعادة تفعيل اتفاق النفط مع حكومة إقليم كردستان من جديد وضمان تنفيذ الطرفين له.. أعتقد أنه سيكون بإمكاننا النجاح خلال العام الحالي”.

وكشف أن بغداد ستركز إنفاقها العسكري خلال العام المقبل على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة مثل بنادق القناصة، فضلا عن أجهزة الكشف عن الألغام ومعدات الاستطلاع بدلا من الأسلحة الثقيلة مثل المدفعية.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي محاصر بين الأزمة المالية ومطالب المتظاهرين

لكنه قال إن الخفض لن يؤثر على فاعلية القوات العسكرية وأن الدولة سوف تجند عشرة آلاف فرد إضافي من القوات شبه العسكرية، التي يعتبر وجودها ضروريا لقتال تنظيم داعش، الذي يسيطر على نحو ثلث مساحة البلاد تقريبا منذ منتصف يونيو من العام الماضي.

وقال زيباري في مقابلة ضمن قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط إن “الحكومة حولت تركيزها إلى تحسين جودة الأسلحة الضرورية لهذا النوع من الحروب”.

وذكر أنه رغم انخفاض السيولة المتوافرة لدى العراق، الذي يعد أحد كبار مصدري النفط في منظمة أوبك، بسبب هبوط أسعار الخام إلا أن تحول التركيز إلى الأسلحة الصغيرة والخفيفة قد يعزز جهود مكافحة المتشددين من تنظيم داعش.

وأضاف أن نحو 20 بالمئة من ميزانية عام 2016 سيتم إنفاقه على البنود الدفاعية بما في ذلك قوات الحشد الشعبي. غير أن الإنفاق على القوات شبه العسكرية سيقل عن المليار دولار المخصص لهذا العام في إطار تخفيضات أوسع نطاقا في الموازنة العامة للبلاد.

وتضم قوات الحشد الشعبي متطوعين ومقاتلين من العشائر السنية وجماعات شيعية مدعومة من إيران. وتثير تلك القوات انقساما كبيرا بين العراقيين بسبب سيطرة الميليشيات الطائفية على جانب كبير منها، لكنها لا تزال تقوم بدور كبير في محاربة تنظيم داعش.

وتتضمن الموازنة العامة العراقية المقترحة لعام 2016 إنفاقا يقارب 95 مليار دولار وعجزا يصل إلى نحو 21 مليار دولار مقارنة مع تقديرات أولية لهذا العام بإنفاق قدره نحو 102 مليار دولار وعجز يصل إلى نحو 27 مليار دولار.

وتشكل إيرادات صادرات النفط أكثر من 80 بالمئة من إيرادات الموازنة العراقية لكن أسعار الخام هبطت إلى أقل من النصف منذ منتصف العام الماضي.

ويعاني العراق من ميزانية تشغيلية متضخمة حيث يدفع رواتب لنحو 7 ملايين موظف ومتقاعد، ويصل حجم الموازنة التشغيلية إلى جميع إيرادات الصادرات النفطية.

وطالب المستثمرون الدوليون بعائد مرتفع حين حاول العراق بيع سندات بقيمة ملياري دولار قبل أسابيع قليلة بسبب قلقهم مـن وضع المالية العامة للدولة وانتهى الأمر باضطرار بغداد إلى إلغـاء إصـدار السنـدات.

لكن زيباري قال إن الحكومة تبذل جهودا كبيرة لمعالجة الأزمة وأنها قد لا تنفق سوى 60 بالمئة من موازنة العام الحالي بعد التخفيضات والإصلاحات الأخيرة في الرواتب والنفقـات التشغيلية والاستثمـارية.

ويعاني العراق من أزمة مالية خانقة منذ هبوط أسعار النفط العالمية، بسبب الشلل التام لجميع الأنشطة الاقتصادية، حيث أصبحت البلاد تعتمد بالكامل على عوائد النفط فقط، إضافة إلى استشراء الفساد المالي في جميع مفاصل الدولة. وقد أقدمت مؤخرا على خفض كبير للأجور مما أشعل الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

10