زيباري يتهم المالكي والجبوري بتدبير إقالته

الجمعة 2016/09/23
هوشيار زيباري يعد أحد القياديين البارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني

إربيل (العراق)- اتهم وزير المالية العراقي المقال هوشيار زيباري رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بتدبير إبعاده عن منصبه مما يكشف مدى الشقاق داخل حكومة غير مستقرة على نحو متزايد.

وأقال البرلمان العراقي زيباري المسؤول الكردي البارز في حكومة بغداد الأربعاء بعد استجوابه الشهر الماضي فيما يتصل بمزاعم بالفساد وإساءة استغلال الأموال العامة وهي اتهامات ينفيها.

وشغل زيباري لأكثر من عشر سنوات منصب وزير الخارجية العراقي في حكومة المالكي وهو من قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني وخال رئيس منطقة كردستان العراق مسعود البارزاني. وقاد زيباري في الآونة الأخيرة مفاوضات رفيعة المستوى مع صندوق النقد الدولي لتحسين أوضاع المالية العامة المضطربة للعراق.

وقال زيباري للصحافيين في إربيل عاصمة إقليم كردستان إن الطرف الذي يقف وراء الاستجواب وسحب الثقة منه هو كتلة دولة القانون وزعيمها نوري المالكي. واتهم رئيس البرلمان سليم الجبوري وبالتواطؤ للإطاحة به.

ولا يزال المالكي، الذي حل محله حيدر العبادي في منصب رئيس الوزراء عام 2014 بعد استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على ثلث أراضي العراق، واحدا من أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد. وأشار في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في تموز إلى احتمال عودته لمنصبه السابق.

وقال زيباري إن الهدف من إقالته هو إسقاط العبادي في نهاية المطاف، ووصف استجوابه من قبل البرلمان بأنه إجراء "انتقامي وذو دوافع سياسية". وأضاف أن الهدف من هذه الاستجوابات السياسية ليس وزراء بعينهم بل هو الوصول إلى رأس السلطة التنفيذية واسقاط الحكومة وارباك الوضع السياسي.

والمالكي ليس عضوا بالبرلمان لكنه يتزعم حزب الدعوة الذي ينتمي له العبادي. وحزب الدعوة هو الفصيل البارز في ائتلاف دولة القانون المهيمن.

ونفى متحدث باسم المالكي هذه المزاعم قائلا إن الكثير من المشرعين من خارج حزب الدعوة صوتوا لإقالة زيباري وإن المالكي لم يدعم الاستجواب لكنه أعطى أعضاء كتلة دولة القانون حرية ممارسة حقوقهم الدستورية.

وفي مؤتمر صحافي استمر لأكثر من ساعة دافع زيباري عن نفسه وانتقد استخدام البرلمان لاقتراع سري في التصويت بعدم الثقة الذي أطاح به، وقال إنه سيلجأ للمحكمة الدستورية للطعن على قرار إقالته.

وللتذكير، فقد تمت اقالة زيباري خلال جلسة تصويت سرية برئاسة رئيس المجلس سليم الجبوري وحضور 249 نائبا. وقال النائب عمار طعمة رئيس كتلة حزب الفضيلة لفرانس برس "تمت اقالة وزير المالية خلال جلسة تصويت سرية".

واوضح "صوت 158 نائبا بنعم لاقالة وزير المالية وصوت 77 برفض الاقالة وامتنع 14 نائبا عن التصويت، من مجموع 249 نائبا حضروا جلسة اليوم". واكد النائب عبدالرحيم الشمري عن القائمة العراقية لفرانس برس "تمت اقالة وزير المالية خلال جلسة تصويت سري بغالبية الاصوات".

ويشكل زيباري منذ امد طويل صلة بين بغداد ومنطقة اقليم كردستان التي دعا زعيمها الى استفتاء على الاستقلال عن بغداد، لكن اقالته قد تشير الى مزيد من التباعد بين الجانبين. ويعد وزير المالية الذي تولى منصبه عام 2014، احد القياديين البارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني.

وفي اول رد فعل للحزب الديمقراطي الكردستاني، قالت النائبة اشواق الجاف عضو الحزب لفرانس برس ان "هذا استهداف سياسي مئة بالمئة". واستجوب مجلس النواب نهاية اغسطس، وزير المالية اثر اتهامه بملفات فساد، دون اتخاذ قرار نهائي بسبب خلافات تطورت الى شجار بين نواب لعدم قناعة البعض منهم بالاجابات التي قدمها زيباري انذاك.

وابرز الملفات التي استجوب حولها زيباري هي صرف نحو ملياري دينار (مليون و800 الف دولار) بطاقات سفر لعناصر حمايته الذين يسكنون في اربيل. ويعد زيباري ثاني وزير تتم اقالته من قبل مجلس النواب بتهمة الفساد خلال اقل من شهر. واقال البرلمان وزير الدفاع خالد العبيدي في 25 اغسطس، بعد تعرضه لاتهامات بفساد.

ويعاني العراق من تدهور واسع في الخدمات خصوصا ملف الكهرباء اثر الفساد المستشري في مفاصل الدولة باشراف شخصيات تتمتع بنفوذ. ويتفاوض العراق على اتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته 5 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، لكن النقص في الميزانية اصبح اكبر بكثير من هذا الرقم.

1