زيتون السعودية.. بأنامل نسائية

الاثنين 2013/10/28
زيت الزيتون السعودي خالي من الأسمدة المركبة

تبوك- السعودية بلد منتج لأفضل أنواع التمور، ويمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم، ولكن ما يجهله الكثيرون هو أن هذا البلد الصحراوي هو، أيضا، من أكبر البلدان المنتجة للزيتون، حيث تنتشر زراعة هذه الشجرة "المباركة" في منطقة الجوف وتبوك بأقصى الشمال، ويعبأ بأنامل سعودية نسائية.

لم تكتف منطقة الشمال السعودي بزراعة أشجار الزيتون وإنتاج زيته للسوق المحلي فقط، بل طورت هذه الزراعة وحولتها إلى صناعة قائمة بذاتها، فرض إنتاجها نفسه في السوق العالمية ووصل إلى أسبانيا ذاتها. حيث أكد منسق برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ورئيس فريق الخبراء الدكتور عبدالله وهبي أن المملكة تنافس عالميا في مجال إنتاج زيت الزيت وزيتون المائدة لما لهذه المنتجات المحلية من جودة عالية.

جاء ذلك في ورشة العمل الخاصة بتطوير إنتاج وتقنيات عصر الزيتون التي ينظمها مركز أبحاث الإبل والمراعي بمنطقة الجوف بالمركز الثقافي والاجتماعي، وافتتحها وكيل إمارة منطقة الجوف أحمد بن عبدالله آل الشيخ.

واستعرض نائب مدير عام المركز الوطني لبحوث الزراعة والثروة الحيوانية المهندس سعود العييد الجهود المبذولة للحفاظ على إنتاج المملكة من زيت الزيتون وزيتون المائدة.

ثلاثة عشر مليون شجرة زيتون في شمال المملكة

وتعتبر منطقة شمال المملكة من أكثر المناطق اهتماماً بالزيتون، حيث يبلغ عدد أشجار الزيتون في المنطقة حوالي ثلاثة عشر مليون شجرة معظمها منتج وتمتلك الشركات الزراعية الكبرى الكمية الأكبر، حيث تسوق إنتاجها السنوي داخل وخارج المملكة ويبلغ إنتاج المنطقة سنوياً أكثر من مائتي ألف طن من الزيتون المخلل وأكثر من 50 ألف طن من زيت الزيتون سنوياً.

ويقوم المزارعون بإرسال إنتاجهم إلى معاصر الزيتون المنتشرة في المنطقة لعصره وتحويله إلى زيت نقي، كما يقوم البعض بحجز كميات لتخليلها وطرحها في الأسواق المحلية والعالمية.

ويمتاز زيت الزيتون المنتج بالشمال السعودي بخلوه من الأسمدة المركبة والهرمونات، إذ تعتمد الشركات والمزارعون على حد سواء على الأسمدة الطبيعية وتعد المنطقة الآن صاحبة المركز الأول لإنتاج زيت الزيتون وكذلك ثمار الزيتون المخلل على مستوى المملكة، بل إن صادراتها تعدت المملكة إلى دول الخليج والعالم العربي حتى وصلت إلى أسبانيا.

وأوضح عدد من أصحاب معاصر الزيتون في المنطقة أن الفترة الأخيرة شهدت انتشار العديد من المعاصر في جميع مدن ومحافظات المنطقة وذلك بعد أن تأسست أول معصرة للزيتون بالمنطقة في محافظة القريات ومن ثمة انتشرت في بقية مدن ومحافظات المنطقة تخدم المزارعين والشركات.

وعن المراحل التي يمر بها الزيتون، أكد أصحاب المعاصر أنه يمر بعدة مراحل تبدأ باستقبال كميات الزيتون من المزارعين في المعصرة حيث يتم غسلها ثم شفط ما بها من الشوائب وبعد ذلك تأتي مرحلة الكسارة والعجانة والفرازات إلى أن تتم تصفية الزيت وصولاً إلى المرحلة النهائية وهي التعبئة.

تاريخيا، أشجار الزيتون المتحجرة التي وجدت في أماكن متعددة من أراضي الجوف أكدت أن الجوف منشأ هذه الشجرة وقد أكد علماء الآثار أن الأشجار التي وجدت تعود إلى ملايين السنين مما يؤكد توافق هذه الشجرة مع الطبيعة المناخية والتربة والمياه في أرض الشمال، وتعيش أشجار الزيتون حياة طويلة، حيث يُعتقد بأن حياتها قد تمتد من 300 إلى 600 سنة، أو حتى أكثر من ذلك.

20