زيدان الأسطورة الحية رغم البطاقة الحمراء

الأحد 2014/05/04
زين الدين زيدان أفضل لاعبي العالم بعد بيليه ومارادونا

لم يكن يدرك الفرنسيون أن ليلة الثاني عشر من يوليو عام 1998 ستكون ليلة تاريخية في سجل الكرة الفرنسية، كما لم يدرك إسماعيل ومليكة أبناء منطقة القبائل الأمازيغية في شمال الجزائر اللذين هاجرا إلى فرنسا قبل بدء الحرب الجزائرية أن ابنهم زين الدين زيدان هو من سيصنع هذا المجد لفرنسا.

ولد زين الدين زيدان في 23 يونيو عام 1972 في مدينة مرسيليا وهو الخامس بين أشقائه وأصغرهم، بدأ ممارسة كرة القدم مع نادي سانت هنري، انضم بعدها لنادي كان وتدرج في فئاته العمرية حتى انضم للفريق الأول في النادي عام 1988 ليبدأ مسيرته الاحترافية الحافلة بالأمجاد والبطولات.

واستمر “زيزو” كما يحب أن يلقبه الفرنسيون مع نادي كان حتى عام 1992، لينتقل بعدها إلى نادي بوردو حيث تألق وقدم مستويات مميزة، مما لفت أنظار مدرب منتخب فرنسا في ذلك الوقت” أيميه جاكيه” فقرر استدعاء زيدان لصفوف المنتخب الفرنسي لخوض مباراة ودية مع منتخب التشيك في 17 أغسطس آب من العام 1994، ورغم أنها كانت المباراة الأولى له مع المنتخب الفرنسي إلا أنه أبهر الجميع بمستواه، حين دخل كبديل في الدقيقة ( 63 ) وسجل هدفين ليعادل النتيجة لمنتخب فرنسا بعد أن كان متأخراً بهدفين مقابل لاشيء.


قائد الفرق يلفت نظر الأندية الكبرى


استمرت مسيرة زيدان الناجحة مع بوردو وحقق اللقب الأول في مسيرته في العام 1995 بعد أن توج مع فريقه بلقب كأس انترتوتو، وفي عام 1996 ساهم زيدان بتأهل بوردو إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي والتي خسرها أمام بايرن ميونخ الألماني بنتيجة (5-1 ) بمجموع مباراتي الذهاب والإياب، كما اختير زيدان كأفضل لاعب في فرنسا لذلك الموسم.

في نفس العام أصبح ” زيدان” عنصراً هاماً في التشكيلة الأساسية لمنتخب فرنسا، وذلك نتيجة لعقوبة الإيقاف التي تعرض لها صانع ألعاب منتخب فرنسا ومانشستر يونايتد “إيريك كانتونا” لمدة عام بسبب اعتدائه على أحد المشجعين، ليحل زيدان بديلاً لكانتونا في حسابات المدرب إيميه جاكيه وهو القرار الذي أثار عاصفة من الانتقادات في الأوساط الكروية في فرنسا، ولكن زيدان رد على جميع المنتقدين بعد أن تألق مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوربية عام 1996، وقاده لمباراة نصف النهائي التي خسرها أمام منتخب التشيك بركلات الترجيح.

لفت النجم الفرنسي الصاعد أنظار كبرى الأندية الأوروبية التي تنافست على ضمه، لينجح في نهاية المطاف نادي يوفنتوس الإيطالي في الظفر بخدمات زين الدين زيدان في ربيع العام 1996.

وتوج معه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم SERIE A مرتين متتاليتين موسمي ( 1996 / 1997 ) و(1997 / 1998 )، كما أحرز لقب كأس الانتركونتيننتال عقب الفوز على ريفر بلايت الأرجنتيني بهدف مقابل لاشيء، وتأهل زيدان مرتين متتاليتين مع اليوفي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عامي 1997 و1998، لكنه فشل بالتتويج في اللقب حيث خسر في المرة الأولى مع بروسيا دورتموند الألماني بثلاثة أهداف لهدف، وفي المرة الثانية خسر مع ريال مدريد الأسباني بهدف مقابل لاشيء.


مع منتخب الديوك الزرقاء


«زيزو» كما يحب أن يلقبه الفرنسيون التحق أولاً بنادي كان حتى عام 1992، لينتقل بعدها إلى نادي بوردو حيث تألق وقدم مستويات مميزة، ما لفت أنظار مدرب منتخب فرنسا في ذلك الوقت «أيميه جاكيه» فقرر استدعاء إلى صفوف المنتخب الفرنسي

وفي صيف العام 1998 جاءت الفرصة الذهبية لزيزو ليصنع المجد ويأسر قلوب الفرنسيين، بعد أن شارك مع المنتخب الفرنسي في كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها فرنسا، وبالفعل لم يخيب زيدان آمال متابعيه ودخل تاريخ الكرة الفرنسية من الباب الواسع وقاد منتخب الديوك للظفر باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخه، بعد انتصار تاريخي في المباراة النهائية على منتخب البرازيل بثلاثية نظيفة كان نصيب “زيدان” منها هدفين.

بعد المونديال أصبح زيدان نجم الكرة الفرنسية الأول دون منازع وتم اختياره في نفس العام كأفضل لاعب في العالم للمرة الأولى في مسيرته، وتابع زيدان مسيرته الناجحة مع المنتخب الفرنسي وقاد منتخب الديوك للتتويج بكأس الأمم الأوروبية التي استضافتها بلجيكا وهولندا عام 2000 وتم اختياره كأفضل لاعب في البطولة، كما فاز في نفس العام بلقب أفضل لاعب في العالم للمرة الثانية في مسيرته.

في العام 2001 وصل فلورنتينو بيريز الى رئاسة نادي ريال مدريد، وكانت أبرز وعوده الانتخابية لمشجعي النادي الملكي التعاقد مع “زين الدين زيدان” أفضل لاعب في العالم في ذلك الوقت، ونجح بيريز فور وصوله للرئاسة بضم زيدان لصفوف النادي الملكي بصفقة تاريخية كانت الأعلى في تاريخ كرة القدم في ذلك الحين، حيث بلغت القيمة المالية للصفقة حوالي 70 مليون دولار.

وتمكن زيدان في موسمه الأول مع ريال مدريد الإسباني عام 2002 من التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا بعد التغلب في النهائي على بايرليفركوزن الألماني بهدفين مقابل هدف، وسجل زيدان الهدف الثاني للريال في المباراة بطريقة أكثر من رائعة و لا زال متابعو كرة القدم يعتبرون هذا الهدف أحد أجمل الأهداف في التاريخ الكروي، وساهم التتويج باللقب الأوروبي في نيل زيدان للقب أفضل لاعب في العالم للمرة الثالثة في مسيرته، وكان أول لاعب في تاريخ كرة القدم يحقق هذا الإنجاز.

صيف العام 2002 شهد المشاركة المونديالية الثانية لزيدان في كوريا الجنوبية واليابان، إلا أنها لم تكن مشاركة ناجحة للمنتخب الفرنسي الذي خرج من الدور الأول وغاب زيدان عن أول مباراتين لفرنسا في البطولة بسبب الإصابة، ولم يشارك سوى في المباراة الأخيرة للمنتخب الفرنسي في الدور الأول والتي خسرها أمام الدنمارك بهدفين مقابل لاشيء.

موسم 2002 / 2003 توج فيه زيدان مع ريال مدريد بلقب كأس السوبر الأوروبي والدوري الإسباني وكأس الأنتر كونتيننتال، واختتم زيدان سجله مع الألقاب في مسيرته كلاعب في الموسم التالي عندما أحرز كأس السوبر الإسبانية مع النادي الملكي، والذي كان آخر ألقاب زيدان في مسيرته الاحترافية.


زيدان يعتزل


عد اعتزاله لم يغب زيدان طويلاً عن عالم كرة القدم، فتولى في العام 2009 منصباً إدارياً في ريال مدريد مع عودة بيريز لرئاسة النادي، ومع بداية الموسم الحالي دخل زيدان عالم التدريب بعد أن اختاره الإيطالي كارلو أنشيلوتي ليكون مساعداَ له في تدريب النادي الملكي

في العام 2004 أعلن زيدان اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب فرنسا بعد فشل منتخب الديوك بتخطي الدور ربع النهائي لكأس الأمم الأوروبية التي استضافتها البرتغال وذلك بعد خسارة الديوك مع اليونان بهدف مقابل لا شيء، لكنه عاد بعد عام عن قراره بالاعتزال الدولي وشارك مع المنتخب الفرنسي في التصفيات المؤهلة لكأس العالم التي جرت في ألمانيا عام 2006.

و اتخذ زين الدين زيدان في الخامس والعشرين من أبريل 2006 ، قراراً باعتزال كرة القدم نهائياً بعد نهاية كأس العالم. لم يظهر زيدان بصورة إيجابية مع منتخب فرنسا في الدور الأول، إلا أن الصورة اختلفت تماماً في الأدوار التالية فأبهر زيدان الجميع بمستوىً رائع، وقاد منتخب فرنسا لتجاوز إسبانيا في الدور الثاني بثلاثة أهداف لهدف حيث سجل هدفاً وصنع آخر، وفي الدور ربع النهائي تلاعب زيدان بنجوم المنتخب البرازيلي وقدم مباراة للذكرى توجها بصناعة هدف المباراة الوحيد الذي سجله تيري هنري، وفي نصف النهائي لعب المنتخب الفرنسي مع منتخب البرتغال وقاد منتخب الديكة للفوز بهدف مقابل لا شيء سجله بنفسه من ركلة جزاء، وفي المباراة النهائية واجه منتخب فرنسا نظيره الإيطالي وتمكن زيدان من افتتاح التسجيل مبكراً لفريقه في الدقيقة السابعة من ركلة جزاء نفذها بطريقة مميزة سكنت شباك الحارس الإيطالي بوفون، وفي الدقيقة العاشرة من الشوط الإضافي الأول سرق زيدان أضواء البطولة بعد احتكاك بينه وبين المدافع الإيطالي ماتيرازي بعد مشادة كلامية أسفرت عن ضربة رأس شهيرة وجهها زيدان لماتيرازي وتعرض على إثرها زيدان للطرد بالبطاقة الحمراء، تأثر منتخب فرنسا بشكل كبير بحالة الطرد وتمكن منتخب ايطاليا من الفوز في اللقاء بركلات الترجيح ليتوج بالمونديال للمرة الرابعة في تاريخه.

زيدان ما بعد البطاقة الحمراء

نجومية زيزو كانت ومازالت تثير الكثير من الأحاديث والتوصيفات لم تنتهِ برحيله عن عالم الكرة المستديرة كلاعب، فأشاد به غالبية نجوم المستطيل الأخضر، ووصف بأنه أفضل صانع ألعاب فهو يفهم أفكار المهاجم جيداً ولديه فكر كروي خيالي

ورغم البطاقة الحمراء التي تعرض لها زيدان إلا أنه اختير كأفضل لاعب في المونديال، كما نافس على لقب أفضل لاعب في العالم لعام 2006 وحل في المركز الثاني خلف قائد منتخب إيطاليا كانافارو، وكان المونديال الألماني هو المحطة الأخيرة في مسيرة زيدان الحافلة بالأمجاد والبطولات، حيث اتفق الكثيرون على أن زيدان ترك بصمة هامة في الكرة العالمية جعلته أسطورة كروية لا تقل شأناً عن البرازيلي بيليه والأرجنتيني مارادونا، فوصفه بيليه ذاته قائلاً: “زين الدين زيدان هو أفضل لاعب في العالم في السنوات العشر الأخيرة، بكل بساطة إنه أستاذ وأضعه بين أفضل خمسة لاعبين مروا في تاريخ اللعبة”، ووصف مارادونا لحظة إعلان زيدان اعتزاله الكرة بالأليمة.

بعد اعتزاله لم يغب زيدان طويلاً عن عالم كرة القدم، فتولى في العام 2009 منصباً إدارياً في ريال مدريد مع عودة بيريز لرئاسة النادي، ومع بداية الموسم الحالي دخل زيدان عالم التدريب بعد أن اختاره الإيطالي كارلو أنشيلوتي ليكون مساعداَ له في تدريب النادي الملكي وهو القرار الذي أسعد الكثيرين من عشاق النادي الملكي، وأكد رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز أن زيدان سيصبح خلال السنوات القليلة القادمة الرجل الأول في الجهاز الفني لريال مدريد الإسباني، ولعلنا سنرى زيزو قريباً يصنع المجد مع كبرى الأندية العالمية كمدرب كما فعل ذلك كلاعب فيما سبق.


أفضل صانع ألعاب في العالم


نجومية زيزو كانت ومازالت تثير الكثير من الأحاديث والتوصيفات لم تنتهِ برحيله عن عالم الكرة المستديرة كلاعب، فأشاد به غالبية نجوم المستطيل الأخضر، زميله في اليوفي” ديل بييرو” وصفه بأنه أفضل صانع ألعاب لعب معه في حياته فهو يفهم أفكار المهاجم جيداً ولديه فكر كروي خيالي، وصنفه أسطورة الكرة الفرنسية “ميشيل بلاتيني” بأروع لاعبي القرن بعد مارادونا وبيليه، بينما رأى فيه الرئيس الفرنسي الأسبق “جاك شيراك ” بطل فرنسا إلى الأبد، ووجد فيه النجم الإسباني راؤول غونزاليس لاعباً تصبح الكرة عنده آمنة بين قدميه كلما عجزوا عن التصرف بها، بينما صرح السير أليكس فيرغسون بأن زيدان هو من يخشى لقاءه دوماً رغم أنه لا يخشى أي فريق أو لاعب.

10