زيدان يستلهم تجربة غوارديولا

الأحد 2015/04/05

زين الدين زيدان، ذاك اللاعب الأسطورة الذي كان من أفضل ما أنجبت الكرة الفرنسية والعالمية خلال العشرية الأولى من هذه الألفية، كان لاعبا استثنائيا من طينة خاصة، كان لاعبا قليل الكلام وكثير العطاء، فمن النادر أن يتحدث أو يكيل المديح لشخص آخر، فطبعه الخجول إلى حد الانطواء أحيانا جعله نجما خرافيا على الميدان، ولكنه لم يكن يوما ميالا للأضواء والنجومية الزائفة خارج المستطيل الأخضر.

اليوم وبعد تسع سنوات من الاعتزال لم يتخل زيدان عن طباعه وخصوصياته وخصاله، ففي الوقت الذي بدأ خلاله في تعلم أصول التدريب، إذ تتلمذ الموسم الماضي على يدي مدرب ريال مدريد الحالي كارلو أنشيلوتي قبل أن يشرع هذا الموسم في تدريب الفريق الثاني للريال، فإن زيدان فاجأ الجميع بتصريح مثير لكنه واقعي وينم عن كثير من الحكمة والصراحة، زيدان قال إن غوارديولا يعتبر من أفضل المدربين في العالم، وكل لاعب يتدرب تحت إشرافه سيتعلم بلا شك الكثير.

زيدان قال هذا الكلام عندما زار بمعية زميليه السابقين في المنتخب الفرنسي كلود ماكيليلي وويلي سانيول مركز تدريبات فريق بايرن ميونيخ، لمعاينة كيفية سير التمارين والتدريبات في هذا الفريق البافاري، وتعلم بعض أصول الطرق الحديثة في التدريب العصري.

ولم يقتصر الأمر عند هذا التصريح، بل وكال زيدان المديح لصاحب السداسية الخالدة مع برشلونة سنة 2009، حيث أكد أن غوارديولا قلب كل المعادلات والمعطيات في عالم التدريب، حيث نجح باقتدار في أن يصعد سلّم المجد والنجاح في حيز زمني قصير.

هذا الإطراء يعطي دلالة واضحة على أن زيدان أراد أن يسير بخطى حثيثة في الطريق ذاتها التي مشى فيها غوارديولا، الذي كان لاعبا فذا مع برشلونة في حقبة التسعينات من القرن الماضي، قبل أن يسلك نهج التدريب بعد الاعتزال وتعلم أصول هذه المهنة بعد أن عاين عمل عدة مدربين.

لقد سعى بيب غوارديولا قبل أن يتم منحه شرف تدريب برشلونة إلى معاينة ومتابعة عمل بعض المدربين، وفي مقدمتهم كارلو أنشيلوتي المدرب الحالي لريال مدريد، حيث أكد آنذاك أن التعلم على يدي أنشيلوتي المدرب السابق لميلان الإيطالي، فخر كبير له وخطوة ثابتة نحو النجاح، وبالفعل تحقق ما كان يصبو إليه غوارديولا، إذ حقق نجاحا منقطع النظير مع برشلونة قبل أن يختار خوض تجربة أصعب وفيها تحديات أكبر مع بايرن ميونيخ.

إن ما قام به زيدان حاليا يمثل اعترافا ضمنيا من قبل أسطورة الكرة الفرنسية، أنه يرنو إلى السير على منوال غوارديولا وربما تحقيق نجاحات مماثلة في المستقبل. ولعل ما يؤكد هذا الأمر هو أن الجميع في مدريد بدأ يتحدث منذ الآن عن خليفة أنشيلوتي في تدريب ريال مدريد، هذا البديل قد يكون وبنسبة كبيرة زين الدين زيدان.

وربما يوضح تصريح رئيس النادي فلورنتينو بيريز هذا المخطط، عندما أشار سابقا إلى أن تجربة أنشيلوتي مازالت متواصلة وأن تغييره غير مطروح قبل بداية موسم 2016ـ2017، وأن البديل سيكون أحد أبناء النادي الملكي، والثابت أن المعني بالأمر هو زيدان بعينه.

وبما أن هذا التلميح الذي يكاد يكون تصريحا واضحا يشير مباشرة نحو زيدان، فإن أفضل لاعب في مونديال 2006 وصاحب “النطحة” الشهيرة، بدأ يعدّ العدة كي يلتحق بركب المدربين المتميزين، وليس له أفضل من غوارديولا حاليا يتخذه قدوة ومثالا يحتذى.

لقد سافر زيدان إلى ألمانيا وجلس مع غوارديولا وتابعه بانتباه شديد أثناء التدريبات، وكأنه يستلهم منذ الآن تجربة اللاعب والمدرب السابق لبرشلونة، وأمله الوحيد هو توفير كل ممهدات النجاح قبل تجربة متوقعة قريبا على رأس الفريق الملكي.

ومع ذلك هل يملك زيدان مهما تعلّم وتلقى الدروس العبقرية ذاتها التي يتمتع بها غوارديولا؟

ربما هو سؤال تكمن تفاصيل الإجابة عنه في تفاصيل شخصية زيدان وقدرته على التواصل مع اللاعبين والإدارة، ومدى نجاحه في التطوير والخلق والإبداع في هذه المهمة الجديدة.

فعندما كان زيدان لاعبا، لم يكن محبا للأضواء والنجومية، ورغم ذلك كانت علاقته قوية للغاية مع اللاعبين، فشخصيته الخجولة الكتومة تخفي جانبا إيجابيا يتجلى عبر تلك الصداقة المتينة التي تربطه بكل اللاعبين، وأهم ما يميز هذه العلاقة هو الاحترام الذي يحظى به “زيزو”، وهو في هذا الأمر يتشابه كثيرا مع غوارديولا الذي عرف كيف يوظف صداقته مع عدد من اللاعبين المؤثرين في بداية تجربته التدريبية مع برشلونة حتى يحقق النجاح المنشود.

وفي انتظار الوصول إلى ساعة الفصل والحسم في مسألة تعيينه على رأس الفريق الملكي، فإن زيدان سيواصل حتما التعلم واكتساب الخبرة مستلهما ذلك من تجربة غوارديولا الاستثنائية.

23