زيدان يطمح إلى المزيد بعد إتمام المهمة الأوروبية

أثبتت المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أنه لا توجد لعنة بعينها يمكنها أن تقف في طريق ريال مدريد الذي أحرز لقبه الثاني عشر في المسابقة. ونجح الملكي في تحديه لكافة الأرقام والحقائق التي كانت تقف ضده قبل المشهد الختامي.
الاثنين 2017/06/05
لقب العادة

كارديف- تضم خزانة ألقاب ريال مدريد حاليا 12 لقبا في دوري أبطال أوروبا، من بينها ثلاثة ألقاب جاءت على يد زين الدين زيدان. وبالعودة إلى عام 2002 فقد سجل الفرنسي زيدان هدف الفوز الرائع في شباك باير ليفركوزن في نهائي دوري الأبطال ليقود ريال مدريد إلى منصة التتويج، وبعد 17 شهرا من توليه منصب المدير الفني للنادي الملكي، فاز بلقبين آخرين.

وفوق كل ذلك أصبح الريال أول فريق يدافع عن لقب البطولة منذ نجاح ميلان الإيطالي في هذا بموسم 1989-1990، بعد أن توج بلقبه الثاني عشر في البطولة معززا رقمه القياسي في صدارة السجل الذهبي للبطولة وذلك عقب الفوز الكاسح على يوفنتوس الإيطالي 4-1 في كارديف في نهائي دوري أبطال أوروبا.

وتألق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وسجل هدفين ليساهم في فوز فريقه برباعية، في ضربة موجعة ليوفنتوس الذي تلقت شباكه ثلاثة أهداف فقط في أول 12 مباراة بالبطولة. وقال زيدان (44 عاما) “هذا يوم تاريخي بكل المقاييس، أشعر بفخر شديد بكل اللاعبين”.

وفاز زيدان بلقب كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية بجانب الكثير من الألقاب على مستوى الأندية، خلال مسيرته كلاعب والتي انتهت في 2007، لكنه مر أيضا بلحظات من خيبة الأمل مثل البطاقة الحمراء التي تلقاها في نهائي مونديال 2006 أمام إيطاليا، إلى جانب خسارته مرتين في نهائي دوري أبطال أوروبا خلال مسيرته كلاعب مع يوفنتوس بين عامي 1996 و2001.

زيدان فاز بلقب كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية بجانب الكثير من الألقاب على مستوى الأندية خلال مسيرته كلاعب

هزيمته الثانية في نهائي دوري الأبطال مع يوفنتوس جاءت في عام 1998 في مواجهة ريال مدريد، الفريق الذي انتقل إليه في 2001 وظل معه لستة أعوام. وأصبح زيدان بعد الاعتزال مساعدا لمدرب ريال مدريد ثم جرى تصعيده لمنصب المدير الفني للفريق الأول في 2016 بعد أن كان يعمل مدربا لفريق الرديف.

كانت هناك شكوك واسعة بأن الاستعانة بنجم لامع في منصب المدير الفني لن تؤتي ثمارها بالضرورة، كما أن زيدان لم يكن حينها قد تولى تدريب أي فريق أول في أوروبا، لكنه تولى المهمة في النهاية.

وأشاد اللاعبون كثيرا بمدربهم بعدما قاد الريال للفوز بلقب الدوري الإسباني للمرة الأولى منذ 2012 بجانب الجمع بين ثنائية الدوري ودوري الأبطال للمرة الأولى منذ عام 1958، كما أنه نجح في إضفاء روح السعادة على جميع اللاعبين بالإضافة إلى رفع جاهزيتهم الفنية عبر تطبيق سياسة التدوير والمناوبة. وقال البرازيلي مارسيلو ظهير الريال “يمكنني الحديث طوال اليوم عن إلى أي حد هو شخص رائع”. ومن جانبه قال لاعب الوسط الألماني “ما فعله أمر لا يصدق، لقد قدم موسما استثنائيا وجعل الجميع يشعر بأنه عنصر مهم بالفريق”.

ورد زيدان على ذلك بالقول “المفتاح هو أن الجميع مهم للفريق”، مشيرا إلى أنه يشعر بالتميز لكونه مدربا لأنجح نادي في أوروبا، مما يعني أنه لا يخطط للرحيل عن النادي عقب نهاية عقده بعد 12 شهرا. وقال زيدان “لا يمكنني التأكيد على أنني سأبقى طول حياتي، لكني أشعر بالسعادة والامتنان الكبير لهذا النادي على منحي فرصة تدريب هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين”. وأضاف “أشعر بالسعادة حقا، أشعر وكأنني أرقص، أدين بذلك لهذه الوظيفة، أشعر بأنني رب المنزل، النادي في قلبي”.

ومن جانبه قال فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد إن بوسع زين الدين زيدان البقاء مع النادي مدى الحياة، بعدما أصبح هذا الرجل الفرنسي أول مدرب يفوز بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم مرتين متتاليتين.

وهذا الفوز الرائع توج أول موسم كامل لريال تحت قيادة لاعبه السابق زيدان الذي قاده أيضا للفوز بلقب الدوري الإسباني لأول مرة في خمس سنوات ليجمع بين لقبي الدوري ودوري الأبطال لأول مرة منذ 1958. وقال بيريز “زيدان يستطيع البقاء في ريال مدريد مدى حياته”.

طريق النجاح

زيدان لم يسر وحيدا في طريق النجاح فقد كان معه كريستيانو رونالدو، القناص البرتغالي الذي يحطم كل الأرقام القياسية. فقد سجل النجم البرتغالي الهدف رقم 500 للريال في دوري أبطال أوروبا وهدفه رقم 600 على المستوى الشخصي سواء مع المنتخب الوطني أو الأندية. لقد توج الدون بلقبه الرابع في دوري أبطال أوروبا بعدما حقق الإنجاز ذاته مع مانشستر يونايتد في 2008 ومع الريال في 2014 و2016 و2017، وهو إنجاز لم يحققه سوى كلارنس سيدورف وأندريس إنييستا في العصر الحديث.

النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو سجل هدفين ليساهم في فوز فريقه برباعية، في ضربة موجعة ليوفنتوس الذي تلقت شباكه ثلاثة أهداف فقط

ولا يزال المهاجم البرتغالي، أفضل لاعب في العالم أربع مرات، متعطشا للانتصارات. وعزز رونالدو (32 عاما)، الذي حسم اللقب القاري للمرة الرابعة في مسيرته بعد 2008 مع مانشستر يونايتد الإنكليزي و2014 و2016 و2017 مع ريال، فرصته في إحراز جائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في مسيرته ليتساوى بذلك مع الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة، الغريم التقليدي لريال.

وتشارك البرتغال في كأس القارات التي تنطلق في روسيا في 17 يونيو الجاري كبطلة لأوروبا بعد أن تغلبت في النهائي القاري على فرنسا في عقر دارها 1-0 بعد التمديد في المباراة النهائية. وتلعب البرتغال في البطولة ضمن المجموعة الأولى إلى جانب المكسيك وروسيا ونيوزيلندا.

ودخل مهاجم ريال مدريد أيضا نادي الثنائيات في المباريات النهائية لمسابقة دوري الأبطال، وانضم إلى خمسة سبقوه على هذا الصعيد من 1992-1993 هم الإيطاليان دانييلي ماسارو وفيليبو إينزاغي والألماني كارل هاينتس ريدله والأرجنتينيان هرنان كريسبو ودييغو ميليتو.

القوة للصمود

في الطرف المقابل قال ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس إن دفاعه الصلب لم يملك القوة اللازمة للصمود أمام هجوم ريال مدريد بعدما تحطمت آمال الفريق الإيطالي في الفوز بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم لأول مرة في 21 عاما. وكان دفاع يوفنتوس لا يقهر تقريبا على مدار الموسم الأوروبي كله، لكنه انهار تماما ليفتح الطريق أمام ريال لتسجيل ثلاثة أهداف في الشوط الثاني.

وقال أليغري الذي كان يحلم مع يوفنتوس بأن يصبح ثامن فريق فقط يتوج بثلاثية من الألقاب في موسم واحد بعدما أحرز لقبي الدوري والكأس في إيطاليا، “في الشوط الأول لعبنا بشكل رائع لكن المنافس رفع الإيقاع في الشوط الثاني ولم نصمد”.

وأضاف “الانتقاد الوحيد الذي يمكن أن نقوله إنه بعد الهدف الثاني كان ينبغي علينا البقاء في أجواء المباراة من الناحية الذهنية حتى تكون لدينا فرصة”، وتابع “لا أعتقد أن يوفنتوس بلغ نهاية المرحلة على الإطلاق. بوفون سيستمر الحارس الأساسي في الموسم المقبل وبارزالي سيستمر معنا لعام آخر. يملكان الكثير لتقديمه للنادي لكن يمكننا تطوير الفريق”. وأضاف “كل ما نحتاجه الآن هو الراحة لكن بعد الإجازات سنعود بدوافع جديدة”.

23