زينب السجيني ترسم عوالم المرأة بأحلام الطفولة

الخميس 2015/01/15
لوحات السجيني ثراء باذخ رغم بساطة التكوين والتلوين

تعود المتابعون لأعمال الفنانة المصرية زينب السجيني على رؤية الجديد لديها، من خلال معرضها السنوي الذي تقيمه في مثل هذا الوقت من السنة في قاعة الزمالك للفنون بالقاهرة، حيث تعرض حاليا مجموعة من الأعمال الفنية التي أنجزتها مؤخرا.

تطالعنا زينب السجيني في معرضها بثوب جديد، في محاولة منها للخروج من أسر الأسلوب والطريقة اللذين طالما عالجت بهما أعمالها منذ فترة، على مستوى اللون وتوزيع العناصر والمفردات فوق مساحة العمل.

والفنانة زينب السجيني، هي واحدة من الفنانات المصريات المتميزات اللواتي يتخذن من الحياة الشعبية والموروث الثقافي والبصري الشعبي ملهما لأعمالهن.

وهي فنانة من جيل الوسط تخرجت في الفنون الجميلة عام 1956، ثم من المعهد العالي للتربية الفنية عام 1957، والذي حصلت منه على الدكتوراه عام 1978.

وهي تنتمي إلى واحدة من الأسر الفنية المصرية العريقة، فزوجها الفنان المصري المعروف عبدالرحمن النشار، وعمها النحات المصري الراحل جمال السجيني.

وزينب السجيني فنانة معروفة بحساسيتها الفنية وشاعريتها في التعبير عن الطفولة والأنوثة، وهي تجمع في أعمالها خلاصة خبرات مركزة في دراسة الفن المصري القديم وتصميماته الجدارية المدهشة.

وفي أعمالها كذلك تتضح الحنكة التقنية والبراءة التعبيرية، حيث تستخدم اتجاهات الخطوط التي تمثل الأذرع والسيقان اليافعة لتحديد مسارات العين على سطح اللوحة، كما أنها فنانة قديرة في التعامل مع الخلطات اللونية وملامس السطوح، وهي تمتلك منهجا مميزا في تكوين الصور وتركيبات العناصر.

إن أهم ما تتميز به أعمال زينب السجيني، هو هذا الثراء الباذخ على الرغم من بساطة التكوين والتلوين، والثراء هنا هو ثراء الروح وليس ثراء المادة، إنه القناعة في زمن البراءة. فالفتيات والنسوة في لوحاتها لا تخطئ العين هويتهن، ببشرتهن الخمرية وعيونهن الواسعة.

لقد استطاعت الفنانة زينب السجيني أن تحقق للوحاتها طابعا لا تخطئه العين، وأن تكسبها مسحة قومية ليست مستوردة أو مستجلبة، وهي تعد امتدادا للرواد من المبدعين المصريين الذين نجحوا في العبير عن الهوية المصرية في أعمالهم التشكيلية، من أمثال محمد ناجي وراغب عياد وحامد ندا وغيرهم من رواد التشكيل المصري في مطلع القرن الماضي.

زينب السجيني حققت للوحاتها طابعا لا تخطئه العين، وأكسبتها مسحة قومية ليست مستوردة

حين التقينا بها في معرضها المقام حاليا بالقاهرة، كان لابد لنا أن نسألها عن هذا التغير الملحوظ في تناولها لأعمالها من حيث طريقة معالجتها للمساحات، وكذلك اللون والخامات، فردت قائلة: “نعم هناك تغيير ملحوظ في تعاملي مع مساحة العمل هذه المرة، هناك علاقات جديدة ومفردات لم أستخدمها من قبل، وهي محاولة مني للتغيير والخروج عن هذا النمط الذي عرفني به الناس منذ سنوات”.

مفسرة : “هو تغيير في التفاصيل الداخلية وليس في الهيئة أو الشكل العام للأعمال بعناصرها وأشكال شخوصها التي تعود الناس على رؤيتها في أعمالي السابقة”.

بدت السجيني في أعمالها الجديدة محافظة على نفس طريقتها القديمة في رسم الشخوص، نفس الوجوه والنسب ودرجات اللون تقريبا، إلاّ أن التغيير أتى واضحا في طريقة المعالجة والتكنيك، على حد قولها.

موضحة: “أي التقنية التي أرسم بها، لكن الجو العام أو الأسلوب الذي أتبعه في رسم الأشخاص لا أستطيع أن أغيره، لأنه ببساطة يمثل بالنسبة إلي روح زينب السجيني وبصمتها المميزة، وهو الأمر الذي لا أحب أن أفقده، لكن التغيير هنا تم على مسوى توزيع العناصر والأشكال على سطح العمل، وهي طريقة أعتقد أنها ناجحة، وأنا سعيدة بها”.

تؤكد السجيني أن ما أقدمت عليه في معرضها الأخير، لا تعتبره تغييرا جذريا، إلاّ أن ملامح التغير والخروج عن طريقة بناء العمل كما كانت عليه في السابق يبدوان واضحين، وهي لا تعرف حتى الآن إلى أين ستأخذها هذه التجربة خلال الفترة القادمة، لكنها تجزم أن هناك رغبة شخصية داخلها تحثها على الاستمرار والتطور والبحث عن الجديد.

السجيني في أعمالها الجديدة حافظت على نفس طريقتها القديمة في رسم الشخوص، نفس الوجوه والنسب ودرجات اللون تقريبا

أتيحت لزينب السجيني فرصة الاقتراب من اثنين من الفنانين المصريين الكبار، وهما الفنان جمال السجيني والفنان عبدالرحمن النشار، وهنا سألناها، لابد أن كلا منهما قد أثر في تجربتك بشكل أو بآخر، فما ملامح هذا التأثر؟ وأي من الفنانين قد ترك بصماته على فنك وأسلوبك؟

تجيب زينب: “الفنان جمال السجيني أعطاني رخصة الدخول إلى عالم الفن، فهو الذي لفت انتباهي وقاد خطواتي في البداية بطريقة غير مباشرة منذ كنت طفلة غير مدركة بعد لمقومات العملية الفنية، فلقد جلست أمامه كثيرا ليرسمني، وأعطاني هو الجرعة الأولى بأن أتاح لي اللعب بالخامات والأدوات الخاصة به، ومن هنا أحببت الفن وتعلقت به، لكن الأكثر من ذلك هو ما تعلمته منه من أخلاقيات ومُثُل تشكلت معها شخصيتي وثقافتي، وهي التي تقود خطواتي حتى اليوم”.

أما بخصوص تأثير زوجها الفنان عبدالرحمن النشار في أعمالها فتقول: “ارتبطت بالنشار بعد أن بدأت ملامح التجربة عندي تتشكل، فقد تعلمت منه الإخلاص لما أقوم به، وعدم التهاون في أي من التفاصيل المتعلقة بالعمل الفني”.
16