زينب عفيفي تستدعي لحظات الطفولة لتتغلب على قساوة الحاضر

الثلاثاء 2015/03/10
"خمس دقائق" تعود بأبطالها إلى ماضيهم البعيد

القاهرة- عن “الدار المصرية اللبنانية”، صدرت مجموعة قصصية بعنوان “خمس دقائق”، للكاتبة الصحفية المصرية زينب عفيفي، وفيها تستدعي الكاتبة لحظات الطفولة وتصوراتها الساذجة والعميقة، من خلال قصص تميزت بلغة متماسكة.

يكاد يكون الحنين إلى الطفولة هو المحرّك الأساسي لقصص مجموعة “خمس دقائق” لزينب عفيفي، فأبطالها دائما يعودون إلى ماضيهم البعيد، يستحضرون تفاصيله البريئة، ولحظاته المبهجة؛ ليتغلّبوا على حاضرهم المحبط، وواقعهم القاسي.

بدأت الكاتبة عفيفي مجموعتها القصصية بإهداء أشبه بالمفتتح أو المنهج الذي ستسير وفقه في قصصها؛ إذ قالت في إهدائها: “إلى الطفلة التي كانت..”، ثم وقعت باسمها الأول، وثنّت بمفتتح آخر، قالت فيه: “حكاياتنا التي لم ننشرها، هي بعض منّا، إن لم تكن نحن”، ووقعت باسمها الثنائي، وبهذين المدخلين، أخذت الكاتبة قارئها معها في رحلة شجية إلى عالم الطفولة البريء، حيث تعيش شخصيات قصصها في واقع صلد، تجبر قسوته على استدعاء لحظات البهجة البريئة، وسني الطفولة الناعمة.

“اللحظات المسروقة من الزمن في حضن الذاكرة صور أبيض في أسود”، بهذه العبارة تفتتح الكاتبة قصتها الأولى “رائحة الطعمية”، التي تجترّ فيها بطلتها صورا قديمة “تحمل تعرّجات كتعرجات السنين، وتحمل بين جنباتها أسرارا، ووجوها غابت عن الوجود، عين الذاكرة ترى جزءا، وتخفي آخر، فتبدو الصور كسراب في صحراء قاحلة”.

كل هذا تستدعيه الذاكرة حين ترى البطلة “ظريفة” التي تبدو كما لو كانت في الخمسين من العمر، رغم أنها لم تتجاوز الثلاثين، وبسرعة تعود إلى الماضي؛ لتستدعي لحظات لم تعد موجودة، بعد أن ترك الزمن آثار يده القاسية على الوجوه والأرواح “هكذا رسم الشقاء ملامحه بكل تفاصيله على الوجه البعيد الذي تتذكّره طفلة العاشرة بصعوبة بالغة، تقف في دكّانها الضيق المخنوق برائحة الزيت المقدوح من كثرة قلي الطعميّة دون أن تبذل عناء تغييره، تلقي بالفول المدشوش مع البصل وعيدان الكرّات الأخضر والكسبرة الجافة والملح داخل الجرن العميق”.

أما في قصة “الإرث”، فعفيفي تنحو منحى فلسفيّا؛ إذ تكتشف البطلة- الطفلة فجأة أن جدّها كفيف، رغم أن له عينين مفتوحتين، ويصبح الأمر أكبر من استيعاب طفلة لا تدرك الفرق بين البصر والبصيرة، فتقترب منه لتتأكد بنفسها “ضبطتني أمّي متلبسة أنظر إلى عينيه المفتوحتين عن قرب شديد، كان يشعر بأنفاسي المتلاحقة بجوار أنفه ولم يتحرّك له ساكن”.

14