زينة عكر أوّل وزيرة دفاع عربية

عكر تتولى منصباً لم يسبق لأي امرأة لبنانية أو عربية أن تبوّأته، لتسجل سابقة أولى في المنطقة العربية.
السبت 2020/02/22
وراء كل امرأة عظيمة.. رجل

كثيرة هي المفاجآت التي حملتها التشكيلة الحكومية اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، فهي لم تقتصر على احتضان ست نساء وزيرات للمرة الأولى فحسب، بل إنها حملت أيضاً أول امرأة إلى منصب وزيرة الدفاع في دولة عربية هي زينة عكر عدرا التي أسند إليها أيضاً منصب نائبة رئيس الحكومة.

 لكن المسألة لا تتوقف عند هذا الحد، بل إن تسمية عكر جاءت بعدما كان اسم زوجها رجل الأعمال جواد عدرا قد طرح سابقاً لتولي منصب رئيس الحكومة بدل دياب، وقبلها وزيراً ممثلاً للقاء التشاوري الذي ابتدعه “حزب الله” في حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة، ولم يفز باللّقبين، لا دولة نائب الرئيس ولا معالي الوزير.

وخلافاً للمثل الشائع ”وراء كل رجل عظيم امرأة”، فإن المثل قد يصح في حالة عكر أن ”وراء كل امرأة عظيمة رجل“، فالسيدة الأرثوذكسية التي تزوجت من السني جواد عدرا، لم تكن معروفة في الأوساط السياسية اللبنانية ولا سابق خبرة لها في الشأن العام، قفزت فجأة، وربما لإرضاء زوجها وبدعم منه، إلى الواجهة وتولت منصباً لم يسبق لأي امرأة لبنانية أو عربية أن تبوّأته، لتسجل بذلك سابقة أولى في منطقة من هذا العالم لا تزال تتردّد في إعطاء النساء حقّهن في العمل العام.

وكان لبنان قد تفرّد أيضا في اختيار ريا حفار الحسن وزيرة للداخلية في الحكومة السابقة لتكون بذلك أيضاً أول امرأة عربية تتبوأ هذا المنصب، وعلقت حولها آمال اللبنانيات بتحسين وضع المرأة خاصة في مجال العنف الأسري.

حزب الله وعون

عكر من المحسوبين على الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل الذي كان وراء ترشيحها، في حين أن زوجها جواد عدرا كان مرشحا من طرف “حزب الله” كأحد أبناء الطائفة السنية المؤيّدين لمحور المقاومة
عكر من المحسوبين على الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل الذي كان وراء ترشيحها، في حين أن زوجها جواد عدرا كان مرشحا من طرف “حزب الله” كأحد أبناء الطائفة السنية المؤيّدين لمحور المقاومة

المفاجئ أن عكر تعتبر من المحسوبين على رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي كان وراء ترشيحها، في حين أن زوجها المنتمي سابقاً إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، كان مرشح “حزب الله” كأحد أبناء الطائفة السنية المؤيدين لمحور المقاومة أو ما يعرف بـ”سنة المعارضة” المدعومين من النظام السوري والمناهضين لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

ويشار إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة ولدت بعد حوالي ثلاثة أشهر من الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة التي انطلقت في 17 أكتوبر الماضي ودفعت الرئيس سعد الحريري إلى تقديم استقالة حكومته وتطالب برحيل الطبقة السياسية التي تحكم لبنان منذ عقود، غير أن هذه الحكومة وتسمية عدرا لم يكن لهما الوقع الإيجابي المنتظر لدى الحراك الشعبي الذي انقسم حيالهما. وعقب إعلان الحكومة الجديدة، خرجت المظاهرات في معظم المناطق اللبنانية وخاصة في العاصمة بيروت، ونشبت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنددة والساخرة من الحكومة.

تسويق وأبعاد أخرى

 وزيرة الدفاع اللبنانية الجديدة وعلى النقيض من سلفها إلياس بوصعب الذي قامت بينه وبين قائد الجيش الجنرال جوزيف عون علاقة معقدة، من المتوقع أن تعزز فكرة إطلاق يد الأخير في إدارة الجيش.
 وزيرة الدفاع اللبنانية الجديدة وعلى النقيض من سلفها إلياس بوصعب الذي قامت بينه وبين قائد الجيش الجنرال جوزيف عون علاقة معقدة، من المتوقع أن تعزز فكرة إطلاق يد الأخير في إدارة الجيش.

كان اسم عكر أحد أسباب انقسام الشارع حول الحكومة، خاصة في ظل عدم وجود أي تاريخ سياسي لها، ما أثار الشكوك حول الهدف من تعيينها، خصوصاً أن اسمها طرح من قبل باسيل الذي إن نجح في شيء في تاريخه السياسي القصير فهو تأليب معظم اللبنانيين ضده وضد تياره، فحظيت عكر بالقدر الأكبر من الترحيب وفي الوقت نفسه بالقدر الأكبر من السهام التي وجهت إليها على أنها اعتبرت من حصة باسيل.

وخلال تسلمها وزارة الدفاع من سلفها الوزير السابق والنائب إلياس بوصعب، قالت عكر متوجهة إلى المنتفضين في الشارع، وفي محاولة لتهدئة اعتراضاتهم عليها “في أول رسالة لكم أقول إنني نائبة رئيس حكومة ووزيرة دفاع عن حقوقكم التي هي حقوق وطن بكامله. أعلم أن محاربة الفساد هي من مطالبكم الأساسية، وسأعمل لتحقيق هذا المطلب من خلال مجلس الوزراء وموقعي، وتقع على عاتقي مسؤولية ليست فقط النجاح بل التغيير للأفضل“.

غضب المحتجين في الشارع ترى عكر أنه "طبيعي ونابع من تقصير الدولة والفساد لفترة طويلة من الزمن"، وتؤكد أنها "آتية للعمل" في الوقت الذي تخاطب اللبنانيين قائلة "إنني نائب رئيس حكومة ووزيرة دفاع عن حقوقكم"

واعتبرت أن “غضب المحتجين في الشارع طبيعي ونابع عن تقصير الدولة والفساد لفترة طويلة من الزمن”، مشددة على أنها “آتية للعمل، وأعلم أن الشعب غير راض على الأداء السياسي عموماً، إلا أنني أطلب من الشعب أن يراقبني ويحاسبني“. وزيرة الدفاع الجديدة حاصلة على شهادة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية في التسويق والإدارة من الجامعة اللبنانية الأميركية، وهي مؤسسة ومديرة برنامج “جمعية التنمية الاجتماعية والثقافية” التابعة للجامعة اللبنانية.

وتشغل منصب المديرة التنفيذية لشركة “الدولية للمعلومات” التي يملكها زوجها. ولديها أعوام من الخبرة في عالم الإدارة والبحث، وفق تعريفها على موقع “الدولية للمعلومات”، كونها تقود أبحاث الشركة لمشاريع العالم العربي والشرق الأدنى في مجالات شتى.

واستناداً إلى سيرتها الذاتية المنشورة، فإن عكر قضت أكثر من 20 عاماً من تحصيل الخبرة العملية والإدارية والبحثية، وشاركت في العديد من المعارض السياحية والزراعية في لبنان والخارج، ومنها معرض نيويورك للأغذية الفاخرة. وبعد يومين على تعيينها، أعلنت “الدولية للمعلومات”، في بيان، استقالة وزيرة الدفاع زينة عكر من منصبها في الإدارة العامة، مشيرة إلى أنّه لن يكون لها أي دور في الشركة طوال فترة توليها صفة رسمية.

صلاحيات محدودة

اسم عكر نقطة خلافية كبيرة وسبب أساسي من أسباب انقسام الشارع حول الحكومة، في ظل عدم وجود أي تاريخ سياسي لها، ما أثار الشكوك حول الهدف من تعيينها
اسم عكر نقطة خلافية كبيرة وسبب أساسي من أسباب انقسام الشارع حول الحكومة، في ظل عدم وجود أي تاريخ سياسي لها، ما أثار الشكوك حول الهدف من تعيينها

ومن المفارقات اللافتة التي حملتها حكومة الرئيس دياب، أن غالبية الوزراء الجدد يحملون جنسيات أخرى غير اللبنانية، وتحديداً الجنسية الأميركية، وهذا ما دفع المحلل السياسي في “المركز العربي لنزاعات الشرق الأوسط” في واشنطن، جو معكرون، للقول إنّ “تعيين زينة عكر عدرا في

منصب وزيرة الدفاع كان بسبب صلتها الوثيقة مع السفارة الأميركية في بيروت“، مضيفاً أنّه على عكس سلفها بوصعب، الذي قامت بينه وبين قائد الجيش الجنرال جوزيف عون علاقة معقدة، من المتوقع أن تعزز عكر فكرة إطلاق يد الجنرال جوزيف عون في إدارة الجيش.

واستناداً إلى قانون الدفاع الوطني في لبنان، ليست لوزير الدفاع سلطة مباشرة على الجيش اللبناني الذي هو موضوع بتصرف رئيس الجمهورية، فيما تقع سلطة الوزير على المؤسسات التابعة للوزارة، وهو عضو في المجلس الأعلى للدفاع، وهو من يقترح اسماً لتولي قيادة الجيش، الذي يُعيَّن بمرسوم يصدر عن الحكومة.

ورغم أنه من المبكر جدا الحكم على نجاح الوزيرة عكر فإن التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي ركّزت على وجوب تعيين عميد متقاعد أو خبير عسكري وزيرا للدفاع، علماً أن الوزير السابق بوصعب لم يكن عسكريا أيضا، وهو الذي أوضح أثناء مراسم التسلم والتسليم مع الوزيرة الجديدة أن مهمة “الدفاع” إدارية وتعتمد على الاتفاقيات والتواقيع، ولا توجد لديه أية صلاحيات بإصدار أوامر للجيش اللبناني.

12