زينة عيد الميلاد تسلط الضوء على آلام المسيحيين

الأربعاء 2014/12/24
العنف يطغى على صوت أجراس الكنائس في سوريا والعراق وفلسطين

بيت لحم (الاراضي الفلسطينية)- يحتفل المسيحيون الاربعاء بعيد الميلاد في انحاء العالم لكن في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة مكان ولادة يسوع المسيح يطغى العنف الذي يسود في الشرق الاوسط على جو الاحتفالات.

وفي ساحة المهد بالقرب من كنيسة المهد التي ولد فيها المسيح وقف كشافة فلسطينيون يقرعون الطبول ويعزفون على القرب امام شجرة ضخمة مزينة بالاضواء الحمراء والسوداء والفضية، بينما وقف رجل يرتدي لباس بابا نويل لتوزيع الحلوى.

وبعد عدة امتار وضعت صور لمسؤول ملف الاستيطان في السلطة الفلسطينية زياد ابو عين الذي قتل في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في العاشر من ديسمبر الماضي،مما يذكر بالتوتر السائد في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وادى التوتر بحسب خبراء السياحة في بيت لحم الى هروب السياح الاجانب هذا العام. وكانت اسرائيل شنت هذا الصيف للمرة الثالثة في ست سنوات حربا مدمرة على قطاع غزة مما ادى الى مقتل 2200 فلسطيني اغلبهم من المدنيين.

ومشت اعداد قليلة من الحجاج الاجانب في شوارع المدينة الفلسطينية التي زينت بمناسبة الميلاد.وبدأت مجموعات قليلة من السياح بالتدفق الى ساحة المهد.

وفي روما سيترأس البابا فرنسيس قداس منتصف الليل في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان. وكان البابا فرنسيس اعرب الثلاثاء عن قلقه البالغ على وضع المسيحيين في الشرق الاوسط في رسالة وجهها اليهم داعيا الى الحوار مع الاديان الاخرى على الرغم من الصعوبات.

المونسينيور فؤاد طوال سيترأس قداس منتصف الليل في الأراضي المقدسة

واكد البابا موقفه قائلا ان "الوضع المأساوي الذي يعيشه أخوتنا المسيحيون في العراق بالاضافة إلى اليزيديين والمنتمين إلى الجماعات العرقية والدينية الأخرى، يتطلب اتخاذ موقف واضح وشجاع من قبل جميع المسؤولين الدينيين كي يشجبوا - بالإجماع وبشكل لا لُبس فيه - جرائم من هذا النوع وينددوا بالتذرع بالدين لتبريرها".

وفي تلميح واضح الى تنظيم الدولة الاسلامية، تحدث البابا عن "احدى المنظمات الإرهابية الناشئة حديثا والتي تبعث على القلق حجمها يفوق أي تصور، وتمارس شتى أنواع الانتهاكات وممارسات لا تليق بالإنسان، وتضرب بشكل خاص بعضا منكم الذين طُردتم بطريقة وحشيّة من أراضيكم حيث يوجد المسيحيّون منذ عصر الرسل".

وسيترأس المونسينيور فؤاد طوال اعلى سلطة كاثوليكية في الاراضي المقدسة قداس منتصف الليل في كنيسة سانت كاترين المجاورة لكنيسة المهد، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال عباس مساء الثلاثاء بمناسبة الميلاد ان" جل ما نريده من أعياد الميلاد هو العدالة". واضاف "في الوقت الذي يتحدث فيه المجتمع الدولي عن استئناف عملية السلام تذكرنا اعياد الميلاد بوجه عام والوضع في بيت لحم بشكل خاصان كلمة السلام لا يمكن ان تبقى فارغة على الدوام".

واكد عباس انه "ان أي مبادرة لتحقيق السلام ستفشل ما لم يتم تحقيق العدالة للفلسطينيين". وسيصل موكب طوال ظهر اليوم الى بيت لحم.

واكد طوال في رسالته لعيد الميلاد التي نشرت الاسبوع الماضي ادانته للحرب الاسرائيلية المدمرة على قطاع غزة واعرب عن قلقه من ظاهرة الشبان الاوروبيين الذين يقاتلون في تنظيم الدولة الاسلامية.

واوضح طوال "الى جانب المأساة اللاانسانية التي تغطي الشرق الأوسط بالدماء وتمزقه الى اشلاء، يفاجئنا عدد الشباب الاوروبيين الذين يتبنون الأيديولوجيات الراديكالية، ويتوجهون إلى جبهة القتال في سوريا والعراق".

وسيكون هذا الميلاد صعبا خاصة لنحو 150 الف مسيحي عراقي اضطروا الى النزوح من منازلهم بعد هجمات شنها تنظيم الدولة الاسلامية الذي استهدف المسيحيين والاقليات الاخرى.

وقال بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق لويس رافائيل الاول ساكو انهم "ما زالوا يعيشون في وضع مأساوي ولا توجد اي حلول سريعة لهم".

وبحسب البطريرك فانه "خاصة في عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية،هم بحاجة الى اشارات تؤكد لهم انهم ليسوا وحدهم وغير منسيين".

مسيحيو العراق يتحدون داعش ويحتفلون بعيد الميلاد

أما في حمص السورية فإن شجرة الميلاد تكسر بقماشها الاخضر وزينتها الحمراء تكسر رتابة اللون الرمادي الطاغي على الواجهات المدمرة للابنية المحيطة بها في حي الحميدية في حمص، الذي يحتفل للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات بعيد الميلاد، بعد عودة بعض سكانه اليه.

وعلى مقربة من الشجرة التي تتوسط ساحة الملجا في هذا الحي الذي تسكنه غالبية مسيحية، اقيمت مغارة صنعت من ركام المنازل التي دمرتها الحرب الشرسة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، تتوسطها تماثيل لرموز مغارة الميلاد.

وامتدت زينة الميلاد في الحي الواقع في حمص القديمة لتشمل ابواب المنازل وشرفاتها، حيث قام بعض سكان هذه المنازل بتعليق الاشرطة البيضاء المضاءة عليها، بينما قام اخرون بطلي الجدران بالوان زاهية، ورسموا عليها الزهور.

وقالت رلى الصوفي العائدة الى حيها مؤخرا "عندما دخلنا الحارة، كان السواد يعم المكان. نحاول اليوم ان نجعله مفعا بالالوان".

واضافت هذه الشابة التي تعمل في تصوير حفلات الزفاف "لقد حولنا بمناسبة عيد الميلاد الانقاض الموجودة الى فرح وفن وجمال يدخل البهجة الى قلوب الاطفال، وصنعنا منها المغارة".

ويحمل كل مبنى في حي الحميدية، احد قطاعات حمص القديمة، آثار الحرب من ثقوب رصاصات الى فجوات كبيرة نجمت عن قذائف كانت تسقط كل يوم تقريبا على مدى نحو عامين.

وعاد الاف السوريين في مطلع مايو لتفقد منازلهم التي وجدوها مدمرة في حمص القديمة بعد ان دخلها الجيش السوري للمرة الاولى منذ اكثر من سنتين وخروج اخر مقاتلي المعارضة بموجب اتفاق غير مسبوق بين الطرفين.

وشهدت حمص، ثالث كبرى مدن سوريا وعاصمة الحركة الاحتجاجية فيها، حركة نزوح كبيرة شملت نحو ثلثي سكانها منذ بدء النزاع الدامي في منتصف مارس 2011.

ويقول مروان نجار (50 عام) الذي يعمل مدرسا وهو يجلس مرتاحا على اريكة في منزله بعدما اعاد تاهيله "لقد خرجنا من الحي في شباط 2012 مع اغلب السكان وعدنا اليه، ان فرحتنا بالعودة للاحتفال لا توصف".

واعتبر مروان وهو ينظر الى صورة التقطها قبل نشوب النزاع مع افراد عائلته المؤلفة من 23 شخصا واعاد تعليقها بعد ان كان قد اخذها معه لدى خروجه من المنزل ان "الاعياد المجيدة فرصة لنحاول اعادة الزمان الى الوراء رغم الاضرار والماسي".

وفي مكتبة "مريم" التي اعادت فتح ابوابها مؤخرا في الحميدية، وقفت تغريد نعناع (50 عاما) تنتقي بحماسة فائقة زينة الميلاد.

وقالت وهي تبتسم "لقد هجرنا لثلاث سنوات ولم نحتفل خلالها بعيد الميلاد. كنا مصممين على الا نحتفل قبل ان نعود الى حارتنا ومنزلنا" مضيفة "عيد الميلاد هذا العام يكتسب فرحة كبيرة. لقد زينا الشوارع وابواب البيوت والشرفات، حتى وهي مدمرة لنغير من شكلها".

مسيحيو سوريا يبحثون عن زينة عيد الميلاد رغم آلامهم

وتؤكد ربة البيت التي تركت منزلها لدى اندلاع اعمال العنف في الحي وغادرته الى حي العدوية قبل ان تعود اليه قبل اشهر وتقوم برتميمه ان "اصرارنا على الاحتفال هو للتاكيد على اننا عدنا الى حياتنا السابقة والى الحي الذي خلقنا وترعرعنا وتزوجنا وزوجنا اولادنا فيه".

وخصصت مكتبة "مريم" لمناسبة عيد الميلاد زاوية خاصة بزينة الميلاد، من اجراس وكرات وشرائط ملونة وضعت على الرفوف الى جانب الالعاب والقرطاسية. كما علقت على باب المكتبة لوحة ورقية حمراء رسمت عليها اجراس وورود باللون الذهبي تعلوها صورة لملاك وعبارة "السلام على الارض" بالانكليزية.

وفي مطعم "البستان" الشهير في الحي، تجري اعمال الصيانة والتزيين على قدم وساق لاعادة افتتاحه في ليلة الميلاد. ويقول احد العاملين فيه ويدعى حسام خزام "سنكون اول مطعم يعاد افتتاحه في الحي".

ويتابع "الحجوزات لقضاء حفلة العيد اكتملت، وقد نضطر لاستيعاب اعداد اكثر. كان الناس يقضون العيد خارج الحي مضطرين، والان جاءت الفرصة وعادت الحياة".

وفي ساحة كنيسة ام الزنار الشهيرة التي تجري حولها اعمال ترميم، زرع كشاف الكنيسة شجرة عيد الميلاد وزينوها باشرطة حمراء وعلقوا عليها قبعة لبابا نويل.

وقال وكيل الكنيسة فرج طراد ان "الكشاف زرعوا الشجرة الى جانب شجرة سرو عمرها 150 سنة وطولها 28 مترا قام المسلحون بقطعها".

واعتبر سامر (40 عاما) الذي كان يعمل محاسبا في احدى الشركات الخاصة واصبح عاطلا عن العمل ان "اعادة زراعة الشجرة في الكنيسة يدل على ان جذورنا متاصلة بالارض، ومهما حدث فلن يتمكن احد من اقتلاعها (...) "لقد خلقنا هنا وربينا هنا وها قد عدنا".

ويضيف سامر الذي وجد منزله مدمرا وبقيم حاليا في منزل احد اصدقائه "كانت دعوتنا في الميلاد الماضي تتعلق بالعودة الى حينا، والان ندعو لعودة سوريا لما كانت عليه".

1