زين الدين زيدان يخلص ريال مدريد من ظل برشلونة

خلال أقل من عام تمكن زين الدين زيدان من إعادة نادي ريال مدريد إلى زعامة الدوري الإسباني، حين بث الرعب في أوصال غريمه التقليدي وسطر سجلا نادرا، يتضمن معادلة الرقم القياسي لسلسلة الانتصارات المتلاحقة والفوز بدوري أبطال أوروبا والانفراد بمسافة مريحة على قمة الدوري الإسباني حاليا.
الأحد 2016/12/11
ملك النادي الملكي

طوال أكثر من ثمانية أعوام، لم يتمكن نادي ريال مدريد من الخروج بشكل جدي من ظل هيمنة برشلونة، رغم تعاقداته الكبيرة التي حطمت الأرقام القياسية عند استدراج كريستيانو رونالدو وغاريث بيل، ورغم استقطاب عدد من أكبر المدربين العالميين مثل جوزيه مورينيو وكارولو أنشيلوتي.

لم يتمكن النادي الملكي منذ عام 2008 سوى من مشاكسة برشلونة في فترات قصيرة ومتقطعة، وكانت في الغالب بسبب مشاكل داخلية لدى برشلونة، لكن الهيمنة العامة بقيت لغريمه التقليدي.

هيمنة برشلونة خلال تلك الفترة، كانت بسبب صعود جيل مفاجئ، وقلب فلسفة النادي الكتالوني رأسا على عقب، هو جيل ميسي وإنيستا وجافي وبيكيه، رغم أن الكثيرين يعيدون السبب إلى تسلم بيب غوارديولا تدريب النادي، الذي تزامن مع نضج ذلك الجيل في لحظة واحدة.

اليوم تتنفس إدارة نادي مدريد وجمهوره العريض في إسبانيا وأنحاء العالم، لأن الفريق تمكن من ترسيخ خطواته ليضع حدا لهيمنة برشلونة. ولا يختلف اثنان على أن زيدان (44 عاما) هو كلمة السر الوحيدة، لأنه قاد ذات الفريق المتعثر وبنفس اللاعبين، لتحقيق نتائج تفوق كثيرا نتائج برشلونة.

تكمن قوة زيدان، أيقونة النادي الملكي السابقة على أرض الملعب، في قوة شخصيته الواضحة حتى حين كان لاعبا. كان حضوره مهيمنا كزعيم وصانع ألعب ومحورا أساسيا لجميع تحركات الفريق، الذي هيمن على الدوري الإسباني والبطولات الأوروبية خلال تلك الفترة.

فلورينتينو لوبيز: زيدان غير تاريخ النادي كلاعب ويمكن أن يغيره مرة أخرى كمدرب

وقد مكّنته تلك “الكاريزما” الواضحة من فرض الانضباط بين اللاعبين حين تسلم إدارة الفريق بداية العام الحالي، حيث يجمع المحللون على أن شخصية المدرب وسلطانه على اللاعبين من أكبر عناصر النجاح، بل تفوق حتى أهمية القدرات التكتيكية، التي لا تجدي نفعها إذا لم يضبط المدرب الروح المعنوية للاعبين.

حين تولى زيدان قيادة النادي الملكي في يناير الماضي، كان الفريق يقبع على مسافة 10 نقاط عن المتصدر برشلونة، وحين فاز في الكلاسيكو على الأخير في عقر داره، فجر أزمة ثقة لدى النادي الكتالوني، الذي مني بعدة هزائم متتالية بعد تلك الهزيمة.

ورغم أن زيدان، الذي يطلق عليه معجبوه اسم “زيزو” لم يتمكن من الفوز بالدوري الإسباني، إلا أنه تمكن من تقليص الفارق من عشر نقاط إلى نقطة واحدة في نهاية الموسم، لكن الوقت القصير لم يسعفه لردم الفجوة الكبيرة من النقاط بين الفريقين، ولو امتد الموسم لعدة جولات أخرى لتمكن من انتزاع البطولة.

في نهاية الموسم الماضي قاد زيدان ريال مدريد للفوز في آخر 12 مباراة متتالية، وواصل سجل الانتصارات في بداية الموسم الحالي ليعادل الرقم القياسي لعدد الانتصارات المتتالية في تاريخ الدوري الإسباني البالغ 16 انتصارا.

كما تمكن، دون أن يستقدم أيّ لاعب جديد، من الفوز بأكبر البطولات الأوروبية (التشامبيونز ليغ) ليبث الاطمئنان بين جمهور النادي، بأن فترة الارتباك والتعثر والفوضى قد ولت إلى غير رجعة.

شهادات الثناء

ليست هناك شهادة عن مكانة زيدان، أكبر من شهادة رئيس النادي فلورينتينو لوبيز، الذي قال إن “زيدان غيّر تاريخ ريال مدريد كلاعب ومن الواضح أنه يمكن أن يغيره مرة أخرى كمدرب”.

كما يبدو ذلك واضحا في ثناء لاعبي النادي الملكي الكبير على زيدان، حتى من قبل اللاعبين الذين، لا يتيح لهم فرصة اللعب إلا نادرا، وهو مؤشر كبير وأساسي في تماسك الفريق كعائلة واحدة.

ويقول قائد النادي الملكي سيرجيو راموس عن زيدان إن “زيزو يتمتع بسحر قادر على إبهارك. إنه يقود مجموعة اللاعبين بطريقة صائبة إلى الأمام”. وأضاف أنه “يبث تناغما كبيرا وانسجاما أكبر مقارنة بالمدرب السابق ويمكن أن يرى الجميع ما حققه”.

اليوم ينفرد ريال مدريد بمسافة مريحة بعيدا على قمة الدوري الإسباني وبفارق 6 نقاط عن برشلونة، أي أن سجل النقاط التي حصدها النادي منذ تسلم زيدان لقيادته تبلغ 15 نقطة وهو فارق هائل بكل المقاييس.

حدث هذا الانقلاب الكبير في حظوظ ريال مدريد دون إضافة أيّ لاعبين جدد، وانتقل الفريق من حالة من الفوضى والنتائج المحبطة في عهد رفائيل بينيتز القصير.

أبرز ذكريات جمهور ريال مدريد المريرة في عهد بينيتز، هي الخسارة المذلة في ملعب سانتياغو بيرنابيو أمام عدوه اللدود، الذي سحقه على أرضة بأربعة أهداف دون مقابل، ليدخل النادي في مرحلة من الإحباط أدت إلى الانقلاب الأكبر، حين تمت إقالة بينيتز في يناير ليحل زيدان في مقعد القيادة.

سيرجيو راموس: زيزو يتمتع بسحر قادر على إبهارك وهو يبث انسجاما كبيرا في الفريق

وسرعان ما قلب زيدان حظوظ ريال مدريد ليتمكن من تحقيق انتصارات طويلة متتالية، وتوجها بالانتقام من خصمه التقليدي برشلونة على ملعبه (كامب نو) بهدفين مقابل هدف واحد في 2 أبريل الماضي.

ودق زيدان بتلك النتيجة مسمارا كبيرا في جدار برشلونة. وكانت تلك المباراة انقلابا كبيرا في سجل برشلونة وصعود ريال مدريد إلى زعامة الكرة الإسبانية. وقد مني الفريق الكتالوني بعد تلك المباراة بسلسلة هزائم متتالية، بينها خروجه من دوري أبطال أوروبي.

ويجمع المراقبون والمحللون على أن تولّي زيدان لقيادة النادي الملكي، نقطة تحول كبرى في تاريخ أكبر الفرق العالمية، حين تمكن بعد أسابيع من الوصول إلى الوصفة السحرية التي تكمن في تنظيم تحركات الفريق من خط الوسط، كما كان يفعل على أرض الملعب.

اضطر زيدان المدمن على الفوز طوال سجله في الملاعب، لتخفيف النزعة الهجومية لضمان النتائج، وحوّل اللاعبين إلى آلات تنفذ واجباتها الدفاعية والهجومية بدقة متناهية وتضمن تحقيق النتائج حتى حين لا يكون أداؤها باهرا.

رصيد نادر

يعد زيدان أحد أساطير كرة القدم العالمية على مر العصور، بعد أن قاد منتخب فرنسا للحصول على كأس العالم عام 1998، وبعد هدفه في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002 أمام بايرن ليفركوزن الألماني، والذي يعد من أجمل الأهداف في تاريخ كرة القدم.

ويقول المحلل الرياضي البريطاني أندي ويست، إن زيدان، الذي يطلق عليه محبوه “زيزو” يستفيد من المصداقية الكبيرة التي يتمتع بها لدى اللاعبين نتيجة مسيرته الحافلة كأحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

ويسعى زيدان هذا الأسبوع لتوسيع سجلّه من البطولات العالمية، والانفراد بأكبر عدد من البطولات ليتفوق على غريمه برشلونة والأهلي المصري، حين يطمح بالفوز في بطولة أندية العالم التي تقام في اليابان.

وترجّح جميع المراهنات فرص فريق ريال مدريد في الفوز بالبطولة العالمية بسبب الفارق الشاسع بينه وبين أبطال القارات الأخرى، لتتسع خزائنه إلى 21 بطولة دولية بينها 11 عشر لقبا في بطولات أندية أوروبا.

ويخوض الفريق البطولة وهو مطمئن لصدارته للدوري الإسباني بفارق 6 نقاط عن برشلونة، وهو ما يمكن أن يعزز أداءه في البطولة.

كاتب عراقي

22