سأراه كما رأيته

الأربعاء 2015/11/11
ثمة أحد يُقَطّع قلب الزمن

كان بين جهاد هديب وبيني مشروع ظل معلقا لسنوات، ولم يكن ضروريا أبدا إتمامه، كان جهاد قد ترجم عن الإنكليزية عددا معتبرا من القصائد لشعراء كولومبيين، وأراد أن نراجعها معا عن الأصل الأسباني، وحمّلني ملفا كبيرا وزوّدني بموقع على الإنترنت يحوي القصائد بالإنكليزية والأسبانية.

بدأت في الاطلاع على بعض الترجمات، ولم أر أيّ داع لتدخلي، حتى وإن كان المعنى أحيانا في الأصل الأسباني لا يستقيم والترجمة، لم يبد لي ذلك مهما قدر أهمية عمل الشاعر في رحلته المحبّة إلى النص الآخر حتى لو كان عبر لغة وسيطة وتفاعله الكبير مع الشعراء الذين ترجم لهم، خصوصا مع الشاعرة بييداد بونيت.

أعتقد أن جهاد أحبّ بونيت بشكل خاص، تفاعل معها أكثر، وكأنها هي بدورها تخاطبه الآن في قصيدة لها:

لا تُصِرّ، ثمة أحدٌ بعيد يقتل الحلم

ثمة أحد يُقَطّع قلب الزمن.

لكنني سأظل أرى جهاد وهو يرقص في الحانة الإرتيرية، ومحمد المزروعي نائما على الطاولة، جسد جهاد الفَرِح أمام جسد المغنية الإرتيرية الفارع، لن أفكر في ظهره بينما يفتح لنا أبواب سيارته وهو يحملنا في آخر ليلة رأيناه فيها إلى منزل سامر أبوهواش ويجلس قليلا، ثم يذهب.

15