سؤال المواطنة الفلسطينية

الاثنين 2014/03/17

ما معنى المواطنة الفلسطينية؟ هل هناك صفة “المواطن الفلسطيني” يمكننا أن نطلقها على الفلسطيني في كل مكان؟

لقد حدد الإطار القانوني (بعد أوسلو) من هو الفلسطيني عبر مركزية تأخذ من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة موضوعها الرئيسي. وهذا التحول يختزل الفلسطينيين إلى مجموعة محلية واحدة فقط. يجرد أولئك الذين شكلوا التجربة الفلسطينية أي لاجئي الشتات في لبنان وسوريا والعراق ومصر والأردن وعرفوا ماهيتها ومعناها من فلسطينيتهم ويعيدهم مرة أخرى لاجئين، ما يجعلهم يعيشون نكبة جديدة تتمثل في إمكان سقوط الهوية التي تشكلت، بعد النكبة الأولى، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية التي تم الاعتراف بها شعبيا ورسميا على الصعد العربية والدولية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ومن الناحية القانونية، ونؤكد هنا على الناحية القانونية الدولية، فإن الفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم فلسطين بعد النكبة، في ما سمي لاحقا دولة “إسرائيل” هم مواطنون إسرائيليون يحملون هوية دولة إسرائيل وجواز السفر الإسرائيلي. وكذلك الأمر بالنسبة للفلسطينيين في الأردن الذين اعتبروا مواطنين أردنيين. أما الفلسطينيون في لبنان وسوريا والعراق ومصر فهم لاجئون يسكنون هذه الدول. ويتم التعامل معهم كضيوف وليس كمواطنين وإن اختلف التعامل معهم باختلاف الدول المضيفة، وبغض النظر عن الرعاية وتقديم الحقوق المدنية والاجتماعية وحرية العمل والتملك والتنقل في هذه الدولة أو تلك، والحرمان من كافة هذه الحقوق في تلك الدولة.

مثلت مأساة الفلسطينيين في سوريا اللحظة الكاشفة للتهتك الذي أصاب جسد الهوية الفلسطينية وجسّد حالة الانهيار التي تعاني منها منظمة التحرير الفلسطينية كممثل جامع للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم وذلك من خلال ما لمسه هؤلاء الفلسطينيون من عزلة وتخل عنهم. وقد لاحظنا كيف أن الموقف الرسمي الفلسطيني وإلى حد ما الموقف الشعبي في فلسطين لم يتعامل مع ما يجري للفلسطينيين في سوريا كجزء من بنيته، ما يعبر عن خلل بنيوي في تعريف المواطن الفلسطيني في الفكر السياسي الفلسطيني، فالنظر إلى مأساة الفلسطينيين في سوريا، مرتبط بمدى علاقتها بتصور الجسد الفلسطيني القائم، بحسب تعريفات أوسلو، عن نفسه ووجوده هناك، ومدى تضرر هذا الجسم أو انتفاعه في سياق مواجهته للمشاكل الناجمة عن الصراع مع إسرائيل والتفاوض معها المقتصر على المشاكل العالقة على الأرض الفلسطينية. ما يجعلنا ندرك أن مشكلة اللاجئين في الشتات مشكلة في أدنى سلم الاهتمامات الفلسطينية الرسمية لأسباب كثيرة منها صعوبة حل هذه المشكلة وإدراك القيادة الفلسطينية لهذه الصعوبة.

لقد هُزم المشروع الوطني الفلسطيني ونجحت إسرائيل والدول العربية والفكر السياسي الفلسطيني في تفتيت الوعي الوطني الفلسطيني والفكرة الوطنية الفلسطينية منذ هزيمة منظمة التحرير سياسيا وعسكريا في بيروت 1982. وما فاقم الأمور وزادها خطرا على الهوية الوطنية الفلسطينية وجود حركة حماس بفكرها الإسلامي وهيمنتها على قطاع غزة، وارتباط سياساتها بسياسة الإسلام السياسي الدولي أي بما هو خارج الوطنية الفلسطينية.

سينمائي وكاتب فلسطيني مقيم في بيروت

9