سؤال جنيف: وضع "النصرة" في حلب للتشاور السياسي أم يترك للخبراء؟

الخميس 2016/10/20
حماسة ألمانية للدفاع عن حلب مع وقف التنفيذ

جنيف - يحاول دبلوماسيون غربيون وضع حد لمعركة دامية باتت موضعا لمواجهة دبلوماسية لتسجيل النقاط بين الغرب والقوى الداعمة للمعارضة السورية من جهة، وروسيا ونظام الرئيس بشار الأسد من جهة أخرى، عبر التمييز بين “المعتدلين” والمتشددين في المدينة.

وعقد خبراء أميركيون وروس اجتماعا أمس الأربعاء في جنيف يهدف إلى الاتفاق على كيفية فصل تنظيم جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) عن مقاتلي المعارضة في مدينة حلب السورية المحاصرة من أجل تمهيد الطريق لوقف إطلاق النار.

ورأس مايكل راتني المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا وفد واشنطن في حين أرسلت روسيا خبراء عسكريين لم تكشف عن أسمائهم.

وقال دبلوماسي غربي لم يذكر اسمه إن مسؤولين من قوى إقليمية مثل السعودية وقطر انضموا إلى المحادثات لكن إيران لم تشارك، إذ لم توجّه لها دعوة. كما لم تحضر الأطراف السورية المتحاربة المحادثات.

ونقلت وكالة رويترز عن الدبلوماسي الغربي، قبل عقد الاجتماع في مقر الأمم المتحدة في جنيف، أن “الفكرة مفادها التواصل مع الروس في نقاش حول هذه المسألة”.

وتعتبر عملية فصل المعارضين “المعتدلين” عن مقاتلي “النصرة”، التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها جماعة إرهابية، مهمة معقدة، إذ يملك الطرفان استراتيجية قتالية متداخلة، ويتشاركان ميدانيا في محاربة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق.

وفيما سبق للمبعوث الدولي إلى سوريا أن أعلن أن عدد مقاتلي “جبهة النصرة” يصل إلى 900 مقاتل، تقول مصادر المعارضة إن عددهم لا يتجاوز مئتي مقاتل، فيما يعتقد أن العدد الإجمالي لمقاتلي المعارضة يصل إلى حوالي 8 آلاف مقاتل.

وتهدف الحركة الدبلوماسية التي نشطت في الساعات الأخيرة في جنيف إلى إيجاد تسوية ميدانية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في حلب.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الأجواء الدولية متوترة على خلفية التشنج الحاصل في علاقة موسكو بالدول الغربية، لكن المجتمع الدولي تجاوز حالة القطيعة التي نتجت عن قرار واشنطن قطع التنسيق مع موسكو في الشأن السوري قبل أسابيع.

واعتبر المراقبون أن كافة الأطراف الدولية باتت تميل نحو تنشيط الحوار مع موسكو، دون أن يعني ذلك تراجعا غربيا في التشدد مع روسيا في ما يخص الشأن السوري.

وحاولت روسيا، منذ الاثنين الماضي، طرح مبادرة حسن نية من خلال قرار من جانب واحد بوقف غاراتها وغارات النظام السوري الجوية على مدينة حلب، فيما يروج جدل بين موسكو من جهة والعواصم الغربية والأمم المتحدة من جهة أخرى حول فاعلية هدنة لمدة 11 ساعة عرضتها روسيا للخميس في حلب، والتي اعتبرت غير كافية لإدخال المساعدات.

ولفت مراقبون في موسكو إلى أن روسيا تحاول من خلال مبادراتها (وقف الغارات والهدنة) التأثير على مجريات اجتماع برلين، بالإضافة إلى اجتماع جنيف الذي بدأ منذ الثلاثاء بين خبراء من الولايات المتحدة وفرنسا والأردن والسعودية وقطر وتركيا لبحث إمكانية فصل المقاتلين المتشددين في حلب. وتضمن الاجتماع إجراء محادثات أميركية روسية الأربعاء.

ومن غير الواضح بين صفوف المعارضة السورية ما إذا كانت هناك موافقة من القوى الإقليمية الداعمة للمعارضة على الضغط لسحب مقاتلي “جبهة النصرة” في حلب تلبية للمطالب الروسية، حسب ما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

وتنتظر المعارضة تفسيرات عن الضمانات التي قد تقدمها موسكو في المقابل. لكن مصادر أميركية قالت إن اللقاءات الدبلوماسية الحالية تهدف إلى تبريد “الجبهة السورية” بهدف عدم التشويش على الحملة العراقية الدولية الحالية لتحرير الموصل من تنظيم داعش، وإن أي تفاهمات محتملة لن ترقى إلى مستوى التسوية السياسية في سوريا.

وقالت المصادر إن المقاربة الجديدة لتركيا في سوريا ساهمت في إعادة صياغة استراتيجية الدول الداعمة للمعارضة، التي باتت مستعدة أكثر من أي وقت مضى لتقديم تنازلات لروسيا.

ويسود تخوّف من أن الضغوط لسحب مقاتلي “النصرة” من حلب ستتسبب في تراجع أعداد المقاتلين في صفوف التنظيمات المسلحة، وستتسبب في تراجع التماسك الداخلي بين فصائل المعارضة “المعتدلة”.

وتستند المخاوف على مقاربة يتبناها النظام السوري وتقوم على تفريغ المناطق المحيطة بدمشق من القوى المعارضة، على نهج تجارب سابقة طالت مدينة حمص التي لم يكن لـ”جبهة النصرة” حضور فيها.

1