سؤال في التلفزيون: من هي عشتار

الأربعاء 2015/04/22

يتحول شارع المتنبي وسط بغداد كل يوم جمعة إلى كرنفال ثقافي، و يزداد عدد رواده من أسبوع إلى أسبوع وترتفع باستمرار نسبة الجنس اللطيف بين زواره، ومن كل الأعمار وبكل الأزياء من المنقبات إلى السافرات وارتفعت جاذبيته للسياسيين والبرلمانيين من أعضاء بعض الأحزاب والكتل السياسية الذين بدأ بعضهم يتردد على شارع المتنبي كي يتباهى بأنه مثقف أو أنه يهتم بالثقافة.

وتعددت الأنشطة في شارع المتنبي وامتدت إلى مقارباته والشوارع والأسواق المجاورة وتحول مبنى القشلة (سيراي الحكومة القديم) وحدائقه إلى أركان ومساحات لمعارض الرسم والفرق الموسيقية الشبابية وانتشرت تجمعات الخطباء، وندوات الشعر العفوية، وهناك مساحات للمتظاهرين والمحتجين وحملة اليافطات السياسية ضد الحكومة أو وزاراتهم، وصارت تعقد جلسات الجدل والمناقشات ليس فقط في مقهى الشابندر التراثي الشهير، وإنما حتى على الأرصفة والمصطبات والحدائق، وحولت أمانة بغداد مبنى دار القضاء القديم إلى الملتقى الثقافي البغدادي الذي صارت تقام فيه صباح كل يوم جمعة عروض سينمائية ومناقشات فنية وجلسات نقدية.

ومع ازدياد شعبية شارع المتنبي يوم الجمعة وتزاحم الناس فيه انجذب الباعة المتجولون ممن يروون عطش الزوار أو يسدون جوعهم بالأكلات الخفيفة السريعة إليه.

وصار بإمكان الناس الذين جاؤوا لشراء بعض الكتب التي تنتشر على العربات والأرصفة والأرض، أن يشتروا بعض الأشياء من الباعة المتجولين الذين يحشرون أنفسهم بين الجموع.

كل هذا التنوع في الأنشطة والزوار والحشود البشرية جعل من شارع المتنبي ميدانا حيويا ومتجددا لتزويد الفضائيات العراقية ببرامج تلفزيونية متنوعة ولقاءات في الهواء الطلق مع ضيوف ربما كان يصعب الحصول عليهم، وإجراء حوارات فكرية أو ثقافية آنية سريعة، إضافة إلى اللقاءات مع الزوار العاديين من كل المستويات المتدفقين على شارع المتنبي، فصارت فرق التصوير وكاميرات التلفزيون من موجوداته المألوفة والدائمة.

ويوم الجمعة الماضي شاهدت على فضائية الديار جولة مدتها ساعة تلفزيونية في شارع المتنبي المزدحم والمتنوع، ويختم مقدم البرنامج الإعلامي قحطان عدنان حلقته عادة بسؤال لزوار الشارع الذين نتوقع أنهم من المهتمين بالثقافة والمعرفة ما داموا يترددون على شارع الثقافة ويتأبطون الكتب التي اشتروها.

وكان سؤال هذه الحلقة من هي عشتار؟ وإذا تجاوزنا تلك الأجوبة القليلة المقتضبة التي أصابت بعض الحقيقة عن عشتار من أنها آلهة بابلية أو سومرية أو أنها آلهة الحب أو العطاء أو أنها عاشت قبل آلاف السنين في بلاد الرافدين، إلا أن معظم الأجوبة جاءت مخيبة ومحزنة لمدى الجهل أو عدم الاهتمام وانعدام الثقافة لدى رواد شارع الثقافة. وكانت معظم الأجوبة هي “لا أعرف”.

وبعضهم نفخ صدره وقال متباهيا أمام المذيع بكل ثقة إنها ملكة يونانية عاشت قديما وغزت جزيرة قبرص، وآخر قال إن عشتار مدينة في الهند، وغيره أكد أنها مقياس لسرعة الريح، وآخر قال إن عشتار ماركة لثلاجة، ورجل اعتذر عن الجواب لأنه غريب ولأول مرة يزور شارع المتنبي !!

ومن بين الزوار الذين سعى المذيع لأن يسمع منهم جوابا ينفع المشاهدين، سيدة تحمل بين ذراعيها بضعة كتب اشترتها للتو، تقدم نحوها المذيع وسألها: من هي عشتار؟ فابتسمت السيدة ابتسامة العارف الواثق من معلوماته وأجابت بخلطة معلومات عجيبة “عشتار ملكة تدمر ..أي ملكة تدمر .. تزوجها آشور … وجاء بها إلى سومر … ومن شدة حبه لها بنى لها هناك الجنائن المعلقة !!!”

وكانت خيبة أمل مقدم البرنامج واضحة على محياه من قلة ثقافة بعض رواد شارع الثقافة، ولكي لا ترتبك الأمور عند المشاهدين توجه إلى أحد أصحاب المكتبات ليسأله عن عشتار، ليقول هذا: عشتار هي إلهة الأنوثة والخصوبة والحب والجمال عند البابليين، ويقابلها لدى السومريين إنانا، وعشتاروت عند الفينيقيين، وأفروديت عند اليونان، وفينوس عند الرومان. وهي نجمة الصباح والمساء (كوكب الزهرة) في معظم الأساطير القديمة وتغنى بحبها الشعراء وتفنن في تصويرها الفنانون بالرسم والنحت.

18