سائرون.. تحالف يعكس فوضى العراق اليوم

يرى الكثير من العراقيين أن صورة العمامة السوداء مع الأعلام الحمراء غير مقنعة وإن كانت إمكانية فوز التحالف مطروحة بحكم أن كل شيء ممكن في عراق اليوم.
الجمعة 2018/05/11
من الشارع إلى البرلمان

بغداد - في أواخر يوليو عام 2015 انطلقت تظاهرات شعبية واسعة في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية، بغداد، بتحشيد من الحزب الشيوعي والقوى السياسية المدنية في البلاد، تطالب بإصلاح العملية السياسية وإنهاء المحاصصة الطائفية والفساد، وتمددت الاحتجاجات إلى المحافظات جنوب البلاد.

بعد أشهر من التظاهرات تراجع عدد المتظاهرين وكادت تتوقف، إلا أن مقتدى الصدر غيّر المعادلة عندما دعا الآلاف من أنصاره للانضمام إلى التظاهرات في أبريل عام 2016 لتعود الاحتجاجات أقوى مما كانت عليه حتى وصلت إلى داخل المنطقة الخضراء المحصنة في حدث تاريخي لن ينساه العراقيون.

 

لم تعد الدعوات إلى مقاطعة الانتخابات مجرد رأي للناشطين والسياسيين، بل أصبحت حملة منظمة لاقت قبولا شعبيا تعبيرا عن الاستياء من الأحزاب الحاكمة وقانون الانتخابات الذي يسمح لها بالفوز دائما، والتحالفات الانتخابية التي يكشف التناقض بينها إلى أي مدى يمكن أن تدفع المصالح السياسية إلى الانقلاب حتى على المبادئ المؤسسة، من ذلك التحالف بين التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي، حيث يرى الكثير من العراقيين أن صورة العمامة السوداء مع الأعلام الحمراء غير مقنعة وإن كانت إمكانية فوز التحالف مطروحة بحكم أن كل شيء ممكن في عراق اليوم، وأي مرشح يمكن أن يفوز في انتخابات تهم القوى الخارجية أكثر من العراقيين.

بعد ذلك، تطور التحالف الاحتجاجي إلى تحالف سياسي انتخابي نادر بين حركة إسلامية (شيعية) وحركة مدنية شيوعية. وأثار هذا التحالف جدلا كبيرا، نظرا إلى التناقضات الأيديولوجية الكبرى بين مكوناته.

لكن الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، يرى أن تحالفه سائرون قد يمضي إلى أبعد من المساهمة في تشكيل الحكومة المقبلة ويتجه نحو المنافسة على منصب رئاسة الوزراء وانتزاعه من حزب الدعوة. ويبني توقعاته على فشل الحكومات العراقية بقيادة حزب الدعوة، في إدارة البلاد.

ومنذ تنظيم الانتخابات في العراق عام 2006 عقب إسقاط النظام السابق في 2003، تولى نوري المالكي رئاسة الحكومة لدورتين متتاليتين، ومن ثم خلفه حيدر العبادي.

وشهدت البلاد خلال عهدي المالكي والعبادي أعمال عنف طائفية وحربا طاحنة مع تنظيم الدولة الإسلامية على مدى ثلاث سنوات، فضلا عن تفشي الفساد.

وفي خضم الجدل الدائر حول خروج رئاسة الوزراء من حزب الدعوة، تسعى قوى سياسية أخرى للمنافسة على المنصب بعد الانتخابات، بينها تحالف سائرون الذي يضم أحزابا دينية ويسارية ومدنية، من ضمنها الحزب الشيوعي العراقي.

ويرى مراقبون أنه رغم اتفاق زعيمي جناحي الحزب، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والحالي حيدر العبادي، على ضرورة التحالف بعد الاقتراع، إلا أن سياسيين عراقيين يشيرون إلى وجود العديد من المؤشرات التي تجعل من إمكانية التقاء الجناحين مجددا، أمرا صعبا.

ويقول فهمي “لم يعد منصب رئيس الوزراء حكرا على حزب الدعوة”، مضيفا أن “نتائج الانتخابات ستلعب دورا كبيرا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل”.  ولم يستبعد “أن يدعم تحالف سائرون العبادي لولاية ثانية، لكنه ليس الخيار الوحيد، وقد يكون لدى سائرون مرشحه لشغل المنصب أو دعم مرشح وطني من كتلة أخرى”.

تحالف غير مألوف

لم يخف فهمي تحفظه وتحالفه إزاء فكرة الأغلبية ذات اللون الواحد، قائلا إن “الأحزاب الموجودة لا تزال أحزاب مكونات وليست أحزاب برامج، ولهذا فإن الأغلبية إن تحققت ستكون سياسية وذات إشكالية، وأغلبية وصول إلى السلطة”.

راشق بوش بالحذاء يعد بكنس "الرؤوس الفاسدة"

أربيل (العراق) - وعد الصحافي العراقي، منتظر الزيدي، بكنس ما وصفه بـ“الرؤوس الفاسدة”، عبر الانتخابات البرلمانية، المقررة السبت المقبل، والتي يخوضها ضمن ائتلاف “سائرون”، المدعوم من رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر. وهيمن الزيدي، عام 2008، على وسائل الإعلام في أرجاء العالم، إذ احتج على الاحتلال الأميركي لبلده برشق الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش الابن بفردتي حذائه، خلال مؤتمر صحافي في بغداد مع رئيس الحكومة العراقية حينها، نوري المالكي. وعن الهدف من خوضه الانتخابات، أجاب “سنشهد تغييرا مع (قائمة) سائرون، ونكنس هذه الرؤوس الفاسدة، التي أجرمت بحق العراقيين”. وتعد مكافحة الفساد القضية الأبرز لائتلاف “سائرون”، خاصة وأن الصدر من أبرز الداعين إلى محاربة الفساد المستشري في دوائر البلاد، وقاد احتجاجات عارمة استمرت أشهرا لإصلاح أوضاع البلد العربي. ويتنافس في الانتخابات العراقية 7376 مرشحا، يمثلون 320 حزبا وأئتلفا وقائمة، على 328 مقعدا في مجلس النواب (البرلمان)، الذي يتولى انتخاب رئيسي الوزراء والجمهورية.

ويقول إن “الأغلبية لا بد منها لتشكيل الحكومة، ولكن يجب أن تكون أغلبية وطنية لا تعمل على إقصاء (أيّ) طيف عراقي”. ويردف قائلا “لا نستبعد أن نكون معارضة في البرلمان إذا تشكلت الحكومة بطريقة لا تساعد على أن تخدم مشروعنا، فنحن لن نكون جزءا من أغلبية تحمل لونا واحدا أو هوية واحدة”.

ويعترف الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي بأن “التأثير الدولي على العراق لا يزال موجودا، إذ لا تزال إيران حاضرة بتأثير كبير وبأشكال مختلفة، وما زالت تملك مفاتيح السلطة، والأميركيون أيضا يسعون إلى أن يكون لديهم ثقل أكبر من السابق في البلاد”.

ويضيف أن واشنطن وطهران لا تزالان قادرتين على قطع الطريق على حل أو قرار لا تقبلان به، إلا إذا كان القرار مبنيا على رأي قاعدة عريضة من الجماهير، عندها لا يمكن لأي طرف خارجي الاصطدام به.

ويضم تحالف سائرون 6 أحزاب مدنية ويسارية ودينية، يأتي في مقدمتها حزب الاستقامة المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والحزب الشيوعي العراقي.

وهذا أول تحالف من نوعه في العراق، وكان الإعلان عنه مفاجئا للمراقبين المحليين والدوليين، لكنه خرج في الأصل من ساحات الاحتجاجات خلال مشاركة أطرافها في تظاهرات مناهضة للفساد على مدى العامين الماضيين.

وفي معرض حديثه بشكل مفصل عن التحالف، يقول فهمي “سائرون نحو برنامج متفق عليه، نحو تحقيق إصلاحات حقيقية في ميادين مختلفة، نختصرها بدولة المواطنة والمؤسسات، ودولة العدالة الاجتماعية والخروج من نهج المحاصصة”.

ويرى أن “حزمة الإصلاحات التي تبنتها الحكومة قطعت شوطا، لكنها ما زالت غير مكتملة بشكل جذري، نظرا إلى وجود قوى مسيطرة يهددها الإصلاح”.

ويلفت إلى أن “عملية الإصلاح تحتاج إلى موازين قوى، وهذا التحالف (سائرون)، بعمقه الجماهيري، سيكون خطوة أولى باتجاه إيجاد موازين قوى لصالح العملية الإصلاحية”.

ويشير فهمي إلى أن “التحالف بين الشيوعيين والصدريين لم ينشأ بين يوم وليلة، بل بدأت ممهداته في الشارع وأثناء الحركة الاحتجاجية التي بدأها المدنيون، ومن ثم التحق بهم الصدريون (أنصار الصدر)، الملتفّون حول المطالب ذاتها، بعيدا عن الفئوية، ونبذنا معا الطائفية”.

شعارات مضللة

يتوقع رائد فهمي أن يفوز تحالفه بـ40 أو 45 مقعدا من أصل مقاعد البرلمان الـ328، ما سيجعل منه “قوة مؤثرة” في تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن للكاتب العراقي فاروق يوسف موقفا مغايرا حيث يرى أن الشيوعيين العراقيين يرفعون شعارات مضللة لا علاقة لها بالواقع.

ويقول في تصريح لـ”العرب”، إن “الشيوعيين في العراق قد قادتهم نفعيتهم إلى تدمير تاريخهم النضالي باعتبارهم معارضين”، ويتساءل مستنكرا “من المؤكد أن رائد فهمي سيكون عضوا في مجلس النواب القادم ممثلا للتيار الصدري. فهل ستكون تلك الصفة وساما مشرفا على صدور الشيوعيين؟”.

ويبني فاروق يوسف موقفه من تاريخ التيار الصدري قائلا “لو تغاضينا عن العمامة السوداء التي يضعها زعيم ذلك التيار السيد مقتدى الصدر على رأسه وهي هوية انتماء طائفي، فإن هناك ما التبس على الزعيم، الذي لا يزال ينادي بالأممية، من تاريخ ذلك التيار عبر سنوات عمره الخمس عشرة التي بدأت مع الاحتلال”.

7