سائقة سيارة أجرة مصرية تصمد في مهنة رجالية ثلاثة عقود

سائقة سيارة أجرة ستينية تتحدث عن رحلة كفاحها مع مهنة لم تحاول تعلم غيرها من المهن، جابت بفضلها شوارع العاصمة المصرية على امتداد 38 عاما.
الأربعاء 2017/07/12
إصرار على الاستمرار

القاهرة - تترقب أم وليد سائقة مصرية، بغطاء معصوب على مقدمة رأسها بطريقة مميزة ونظارة طبية تخفي جزءا من ملامحها السمراء، إشارة المرور لسيارتها الأجرة، التي أخذت من عمرها نحو نصفه في مهنة جابت بها شوارع العاصمة المصرية على امتداد 38 عاما.

وارتبط اسم الستينية المصرية، التي كان أبوها سائق سيارة أجرة، بنجلها وليد، حيث تعرف به بين سائقي القاهرة وترفض أن يذكر اسمها الشخصي، منذ بدأت عملها النادر كسائقة، عقب استخراج رخصة قيادة في نهايات عام 1979، لتبدأ تاريخا من المصاعب والتحديات.

وكانت سيارة أم وليد وسط القاهرة تنتظر جذب ركاب، وعلى وجه المرأة آثار سنوات من الترحال بين شوارع العاصمة المصرية، غير أنها تقطع ذلك بقولها “مهنة أحبها”.

وأضافت السيدة المصرية القاطنة شمالي القاهرة كيف تحولت إلى أقدم سائقة سيارة أجرة تقريبا في العاصمة، “لم أحاول تعلم مهنة غيرها، فما إن أجبرتني الحياة على العمل للإنفاق على أسرتي قبل الزواج، حتى اخترت أن أعمل على تاكسي (سيارة أجرة) مثل أبي، وكذلك بعد أن فقدت زوجي ورب أسرتي”.

وتابعت أم وليد “لدي ثلاث فتيات تزوجن جميعا حاليا، اثنتان منهن تعملان بجانب رعايتهما لبيتهما، وثالثة اختارت رعاية صغارها وأن تكون بلا عمل، بينما الرابع وليد تركنا مبكرا”.

وما إن يبدأ الحديث عن وليد، الاسم الذي تصر على أن تُعرف به، حتى يترقرق الدمع على خدها، وهي تقول “تخرج ابني وليد من كلية الإعلام جامعة القاهرة (حكومية) منذ عشر سنوات تقريبا، وبعدها عمل في إحدى الصحف الخاصة، لكنه توفي بعد أربعة أعوام من التخرج، واضطررت إلى العودة للعمل”.

وتسترجع أم وليد ذكرياتها الأولى مع شوارع القاهرة خلال عقود ماضية قضتها في مهنة الرجال، لتحكى عن تقبل المجتمع لسيدة تقود سيارة أجرة قائلة إن “ركاب سيارتي يظهرون احتراما لي كسيدة تعمل سائقة تاكسي، رغم كونها مهنة مخصصة للرجال”.

وأوضحت أن “البدايات كانت تحمل بعض المناوشات من قبل المارة في الشوارع، لكنها لم تكن سخيفة، فعادة ما تصل إلى أذني كلمات بقصد المداعبة من قبل الركاب”.

ورغم تعلق السيدة المصرية بمهنتها، إلا أنها تشتكي من أن “المصاعب في حياتي تزداد مع الارتفاع المتكرر لسعر الوقود؛ فزيادة الأسعار التي أقرتها الحكومة المصرية في 29 يونيو الماضي قلبت حياتي رأسا على عقب”.

وأكدت أن “ساعات العمل زادت أكثر بعد زيادة أسعار الوقود، فأنا مرتبطة بأقساط شهرية من ثمن السيارة تبلغ 1700 جنيه (حوالي 100 دولار أميركي)، وهو ما يزيد الضغوط اليومية علي”.

وكانت أم وليد تخرج للعمل في التاسعة صباحا، لتعود إلى منزلها في الخامسة مساء، وربما تتخلل ذلك ساعة من الراحة وقت الظهيرة، إلا أنها حاليا باتت مجبرة على العمل وقتا أطول.

وينافس أم وليد في هذه المهنة نحو 43 ألف سائق في القاهرة، وفق بيانات غير رسمية، “يتجرعون معاناة ارتفاع الأسعار، سواء في قطع غيار سيارة الأجرة أو تقبل الركاب للزيادات الرسمية الجديدة في أسعار الوقود، وبالتالي سعر الرحلة وعدم الدعم الحكومي لوقود سيارات الأجرة”. وأضافت “أعداد الركاب قلت، ومن يضطر للركوب يجلس طوال الطريق وعينه على العداد”.

وتتذكر أم وليد مواقف قاسية عايشتها خلال عملها، وأبرزها كان من أحد الركاب، حيث طلب منها أن تقضي الليلة معه داعيا إياها إلى احتساء مشروب. وتابعت “أجبته بأنني أريد خمرا من نوع آخر، وما إن توهم أنني موافقة حتى سلمته إلى الشرطة”.

وفجأة تدير أم وليد محرك سيارتها، بعدما أشار إليها أحد المارة لنقله إلى إحدى مناطق القاهرة.

ومع هذه الإشارة بدت ابتسامة على ملامح السيدة المصرية؛ التي تطرق باب رزق مليء بالتحديات اليومية.

24