سائقو سيارات نقل دون رخصة مهربو ركاب في الأردن

انتشرت في الأردن ظاهرة نقل الركاب بالسيارات الخاصة دون حيازة رخصة نقل في ظل غياب الرقابة الحكومية، حتى أصبحت الظاهرة تشبه عملية تهريب لبشر لا تخضع لتأمين الركاب ولا تُعنى بسلامتهم، إضافة إلى السرعة المتهورة التي تنذر بالخطر في الطرقات.
الجمعة 2015/10/16
سائقو سيارات الأجرة يتجاوزون ويشتكون

عمان - تشهد العديد من مجمعات السفريات في المحافظات وجوانب الطرق ظاهرة انتشار تحميل الركاب في السيارات الخصوصية الأمر الذي بات يؤرق أصحاب الحافلات العمومية في ما يتعلق بمنافستهم لقطاع النقل والتأثير على دخلهم.

عدد من سائقي الحافلات والمركبات العمومية اشتكوا من تعدي أصحاب السيارات الخصوصي غير المرخص لها بحمل الركاب، وطالبوا الجهات المعنية بسرعة معالجة هذا الخلل الذي يؤثر كثيرا على عمل سيارات الأجرة والحافلات، بعد أن أصبحوا يعانون من تزايد عدد السيارات الخاصة التي تعمل مقابل أجر وخصوصا في ساعات المساء والصباح دون رقابة من الجهات المعنية، وكذلك بإيجاد حل جذري لهذه القضية التي تحدث فوضى.

ويقول محمود وهو أحد سائقي حافلات النقل العمومي لوكالة الأنباء الأردنية، إن مشكلة التوجه إلى السيارات الخصوصي كبديل للنقل العمومي بشكل عام تعود إلى عدة أسباب أهمها، فارق السعر الذي قد يلمسه المواطن واختصار الوقت والجهد وتجاوز بعض سلوكيات سائقي النقل العمومي المتمثلة في الامتناع عن التحميل أو تحديد المسافة ومدتها وطلب مبلغ إضافي عن المتفق عليه في بعض الأوقات، الأمر الذي فتح المجال أمام السيارات الخصوصي للعمل مكان مركبات وحافلات النقل العمومي ومنافستها.

ويضيف أن أبرز المشكلات التي تحدث بسبب استخدام السيارات الخصوصي هو عدم تعرف شركات التأمين على أضرار الركاب بداخلها خصوصا أثناء حوادث السير، بالإضافة إلى عدم تمكن سائقي السيارات الخصوصي من القيادة مقارنة بسائقي النقل العمومي.

ويوافقه على ذلك السائق حامد ظاهر الذي يقول “لو تم الاعتماد على مركبات وحافلات النقل العمومي فقط من قبل المواطنين ستحل العديد من المشاكل المرورية بوجه عام لا سيما الأزمات المرورية، وذلك من خلال تأهيل وسائل النقل العمومية ومراقبتها في ما يتعلق بالالتزام بالأجور المقررة وانضباط السائقين، وتشديد الرقابة على مركبات النقل الخصوصي في حال عملت مقابل أجر”، داعيا إلى عدم تخفيف العقوبات والمخالفات المسلطة على مركبات النقل الخصوصي كالحبس وحجز المركبة، بالإضافة إلى الغرامة المالية.

سيارات النقل الخصوصي غالبا ما تعاني من مشاكل ميكانيكية متعددة، ولا تخضع لصيانة دورية من قبل أصحابها، الأمر الذي يزيد من خطورتها على الركاب

ولا يفضل المواطن عادل زايد استخدام سيارت النقل الخصوصي ولكن في ظروف معينة يجبر على ركوبها عازيا ذلك إلى أسباب تتعلق بارتفاع أجرة سيارات النقل العمومي خاصة عند التنقل من محافظة إلى أخرى، أو الامتناع عن التحميل وما يصاحب ذلك من مشاكل وصراعات أخرى تدفع الشخص إلى الركوب في سيارات النقل الخصوصي مع إدراكه التام بخطورتها وعدم التزامها بقواعد السير المختلفة وعدم تمكن البعض من القيادة بشكل صحيح.

ويقول “إن سيارات النقل الخصوصي غالبا ما تعاني من مشاكل ميكانيكية متعددة، ولا تخضع لصيانة دورية من قبل أصحابها، الأمر الذي يزيد من خطورتها على الركاب، مطالبا بضرورة تشديد العقوبات على مركبات النقل الخصوصي وتطوير وسائل النقل العامومي وإعادة تأهيلها بصورة شاملة”. ويروي أشرف صالح ما حدث معه عند ركوبه في سيارة نقل خصوصي تعمل على خط “إربد- عمان” نتيجة امتناع مركبات النقل العمومي حينها عن نقل الركاب إلا بأسعار وأعداد محددة، ليكتشف بعد ذلك أن السائق كان متعاطيا للمشروبات الكحولية، وهذا ما اتضح من طريقة قيادته “المتهورة” وارتفاع صوت المسجل، لافتا إلى أنه طلب من السائق النزول على الطريق ولكنه رفض، وأن العناية الإلهية حالت دون وقوع حادث سير محقق ومميت.

ويبين بسام وهو أحد الذين يعملون على مركباتهم مقابل أجر، أن صعوبة الحياة وارتفاع التكلفة المعيشية دفعاه إلى استخدام مركبته في نقل الركاب، وأن أغلب الذين يعملون مثله لا يجنون مبالغ طائلة جراء ذلك كما يخيل للبعض، وإنما فقط للمساهمة في مصروف السيارة من البنزين والصيانة.

وأوضح أن تجاوزات وسائل النقل العمومي والعاملين عليها من جهة، وعدم سدها لحاجات المواطنين من النقل من جهة أخرى، دفعا العديد من المواطنين إلى تفضيل التعامل مع سائق السيارة الخصوصي خاصة إذا كان معلوما وموثوقا بهم.

ويشير مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل البري مروان الحمود إلى وجود إجراءات مشتركة مع وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام للحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها، لافتا إلى وجود لجنة مشتركة يتم من خلالها القيام بحملات تفتيشية للحيلولة دون انتشار هذه الظاهرة، إضافة إلى متابعة حركة خطوط النقل وتوفر وسائل النقل فيها بصورة كاملة ومستمرة.

ويؤكد الحمود أن خطورة السيارات الخصوصي تكمن في حال تعرضت لحوادث سير، وعدم تعرف شركات التأمين على الأضرار التي تلحق بالركاب.

20