سابك تعزز مواقعها في أوروبا بحصة في كلاريانت السويسرية

محللون يرون أن الصفقة التي ستستحوذ بموجبها سابك على نحو 25 بالمئة من أسهم كلاريانت، تأتي في إطار سعي الحكومة السعودية لإعادة هيكلة أصول البلاد السيادية.
الثلاثاء 2018/09/11
توسيع حجم الأصول السيادية
 

عززت شركة سابك السعودية مواقعها في صناعة وأسواق البتروكيماويات الأوروبية باستحواذها على نحو ربع أسهم شركة كلاريانت السويسرية، في مؤشر جديد على عزم السعودية إعادة هيكلة أصولها السيادية ومحاولة رسم خارطة جديدة لنشاط أرامكو التي تقترب من الاستحواذ على حصة استراتيجية في سابك.

الرياض- كشفت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) أمس أنها ستنهي الخميس المقبل بشكل رسمي صفقة شراء حصة في شركة كلاريانت السويسرية المتخصصة في صناعة الكيماويات، بعد نيلها الموافقات اللازمة من الجهات التنظيمية للعملية.

واعتبر محللون الصفقة التي ستستحوذ بموجبها سابك على نحو 25 بالمئة من أسهم كلاريانت، تأتي في إطار سعي الحكومة السعودية لإعادة هيكلة أصول البلاد السيادية، وخاصة مع اقتراب استحواذ شركة أرامكو، على حصة استراتيجية في سابك، ثالث أكبر شركة كيماويات في العالم.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لسابك، يوسف البنيان، قوله إنه “بعد الحصول على جميع الموافقات اللازمة من قبل السلطات المعنية بالمنافسة سيجري استكمال عملية الشراء بشكل تام في 13 سبتمبر الجاري”.

وأوضح في تصريح للصحافيين أن كلا من سابك وكلاريانت تمكنتا من تحقيق الفائدة خلال علاقتهما التجارية الوثيقة التي امتدت لسنوات ومن خلال هذا الاستحواذ “سنعمل على تطوير علاقتنا الاستراتيجية”.

هاريولف كوتمان: نتطلع لتطوير علاقتنا مع سابك لتعزيز القيمة لكافة المساهمين
هاريولف كوتمان: نتطلع لتطوير علاقتنا مع سابك لتعزيز القيمة لكافة المساهمين

وتعتبر شركة سابك السعودية من زبائن كلاريانت منذ فترة طويلة ويجمعهما مشروع مشترك للتصميم يسمى ساينتيفك ديزاين. وأشار البنيان إلى أن هذه الخطوة الاستثمارية تنسجم مع استراتيجية سابك الرامية إلى تحقيق التنوع وتوفير الحلول المبتكرة للزبائن وبلوغ الريادة العالمية المتخصصة في قطاع المنتجات المتخصصة.

وجاءت الموافقات المعنية عبر شركتي فورتي نورث وكورفكس مانجمنت، اللتين تديران الإجراءات المالية لعملية الاستحواذ، التي أعلنت عنها سابك للمرة الأولى في شهر يناير الماضي.

وقال هاريولف كوتمان الرئيس التنفيذي لكلاريانت إنه “مع تلقي سابك جميع الموافقات من الجهات التنظيمية واقتراب الصفقة من الاكتمال، نتطلع إلى تطوير العلاقة الاستراتيجية بين الشركتين لتحقيق قيمة مضافة جديدة لجميع المساهمين”.

واضطرت كلاريانت لتأجيل تحديث استراتيجي بخصوص تحالفها مع الشركة السعودية بسبب تأخر موافقات السلطات في بلدان من بينها المكسيك والبرازيل. وقالت كلاريانت، التي زادت أرباحها في النصف الأول من العام الجاري إلى 218 مليون دولار ارتفاعا من 157 مليون دولار بمقارنة سنوية، إنه مع استكمال تلك الموافقات الآن، ستصدر الشركة تحديثا بخصوص التعاون مستقبلا “في الوقت المناسب”.

واشترت سابك الحصة في يناير الماضي من مستثمرين نشطين كانوا قد عرقلوا من قبل خطط كلاريانت للاندماج مع هانتسمان ومقرها الولايات المتحدة. وهي الآن أكبر مساهم في كلاريانت تليها مجموعة عائلية من ألمانيا بحوزتها حصة نسبتها 14 بالمئة.

وبينما قالت الشركة السعودية إنها لا تملك خططا للاستحواذ على حصة أغلبية، قاد الإجراء إلى تكهنات بشأن ما إذا كانت ستسعى لتأكيد المزيد من السيطرة على الشركة السويسرية المنتجة لمكونات الصابون ومثبطات الحرائق وغيرهما من المواد الكيماوية.

ويأتي تحرك الشركة نحو شراء حصة كبيرة في الشركة السويسرية، في الوقت الذي يتوسع فيه لاعبون في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط في أنشطة للكيماويات أكثر تقدما في قطاع المصب مثل المحفزات التي تنتجها الشركة السويسرية للمساعدة في تسريع وتيرة العمليات في مصانع الكيماويات.

وتتوقع سابك نموا أكبر لأعمالها في النصف الثاني من هذا العام بعد أن حققت قفزة في الأرباح في النصف الأول من العام، كما أن لديها خطط طموحة للتوسع الخارجي وخاصة في أميركا الشمالية والصين وشمال أفريقيا.

يوسف البنيان: الخطوة تنسجم مع خطط سابك لتحقيق التنوع وتوفير الحلول المبتكرة
يوسف البنيان: الخطوة تنسجم مع خطط سابك لتحقيق التنوع وتوفير الحلول المبتكرة

وحققت الشركة السعودية قفزة كبيرة في أرباح الربع الثاني من العام بلغت نحو 1.79 مليار دولار مقارنة بنحو 989 مليون دولار في الربع المقابل من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين التي رجحت تحقيق 1.55 مليار دولار.

وارتفع إنتاج سابك في النصف الأول إلى 1.5 مليون طن ومن المتوقع ألا يقل عن 3 ملايين طن بنهاية العام، في وقت ارتفعت فيه المبيعات الفصلية في الربع الثاني بنسبة 26 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى أكثر من 11.54 مليار دولار.

وترتبط نتائج شركة سابك ارتباطا وثيقا بأسعار النفط في الأسواق العالمية ونمو الاقتصاد العالمي لأن منتجاتها من البلاستيك والأسمدة والمعادن والبتروكيماويات تُستخدم على نطاق واسع في البناء والزراعة والصناعة وإنتاج السلع الاستهلاكية.

وكانت مصادر مطلعة قد أكدت لرويترز في يوليو الماضي، أن عددا من المصارف العالمية بدأت تدرس خطط تمويل محتمل تصل قيمته إلى 70 مليار دولار لدعم استحواذ أرامكو على حصة أغلبية في سابك.

ويرجح محللون أن تشتري أرامكو كامل حصة صندوق الاستثمارات العامة، الصندوق السيادي السعودي، لتعزيز أصولها ودورها في صناعة البتروكيماويات. وتبلغ القيمة السوقية لسابك المدرجة في بورصة الرياض (تداول) حوالي 104 مليار دولار حاليا، ولذلك فمن المرجح أن تبلغ قيمة الاستحواذ على 70 بالمئة من أسهمها أكثر من 70 مليار دولار.

11