ساحات القتال في سوريا والعراق تتحول إلى مركز جاذب للشباب الغربي

الأحد 2014/05/04
اتخذ الصراع في سوريا بعدا إقليميا اجتذب إليه آلاف المقاتلين الأجانب

واشنطن - تحولت الساحة السورية والعراقية إلى جاذب للجهاديين الأجانب، وهو ما يشكل أحد أبرز الإشكالات التي تواجه المنطقة والعالم ككل، في ظل تواتر التقارير الاستخباراتية التي تفيد بتحول المئات من الشباب الغربي إلى هذين البلدين، وقيامهم بأعمال انتحارية.

وكان للتفجير الانتحاري الذي قاده البريطاني الباكستاني المولد عبدالواحد مجيد، في السادس من شباط الماضي، بشاحنة ملغومة واستهدف سجنا في سوريا، أثر الصدمة على الاستخبارات الغربية، التي باتت تراقب بحذر شديد تحركات هؤلاء الجهاديين.

وبدا هذا وكأنه حلقة من حلقات عودة الهجمات الانتحارية التي أحدثت تحولا مقلقا في أسلوب عمليات الجهاديين على ساحات الاقتتال في سوريا والعراق.

وفي هذا السياق كشف مسؤولو أمن ومخابرات أميركيون وبريطانيون أن كثيرا من هذه الهجمات نفذها أجانب جاؤوا من أجزاء مختلفة من المنطقة ومن أوروبا.

وقال ويل مكانتس الخبير في مؤسسة “بروكنجز للأبحاث” في واشنطن إنه إذا امتدت الحرب في سوريا مع هذه الزيادة السريعة في عدد المقاتلين الأجانب “فسيتجاوز عدد المقاتلين بكثير ذلك العدد الذي رأيناه في أفغانستان”.

ويقدر مسؤولو الأمن عدد الأجانب الذين ينشطون في البلدين بالآلاف.

ويعمل معظم هؤلاء مع الدولة الإسلامية في العراق والشام – وهي جماعة متشددة انبثقت عن جماعة كانت تستلهم نهج القاعدة- ومع جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة وأحد أقوى فصائل المقاتلين في سوريا.

وقال مسؤولون أميركيون إن معدل التفجيرات الانتحارية في العراق العام الماضي زاد بقوة وعاد لمستويات لم تحدث منذ عام 2007.

وأشار المسؤولون إلى أنهم لا يملكون بيانات دقيقة عن عدد المقاتلين الأجانب المشاركين في أحداث العنف، لكن في مارس آذار وأبريل نيسان وحدهما نفذ ما لا يقل عن 14 تونسيا يقاتلون إلى جانب الدولة الإسلامية في العراق والشام هجمات انتحارية في أماكن مختلفة بالعراق وفقا لمواقع اجتماعية مرتبطة بالجماعة وتتابعها السلطات الأميركية والأوروبية.

وقال ليث الخوري المحلل بمجموعة “فلاشبوينت بارتنرز″ التي تتابع مواقع المتشددين على الإنترنت إن هذا يمثل حوالي نصف إجمالي عدد الأجانب الذين نفذوا هجمات انتحارية خلال هذين الشهرين.

وكان بين الانتحاريين الآخرين في العراق خلال مارس وأبريل مقاتلون من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو أحد أخطر أجنحة القاعدة ويتركز الجانب الأكبر من نشاطه في اليمن.

وقال الخوري إن كثيرين منهم قدموا فيما يبدو من بعض الدول العربية والغربية. وذكرت الجماعة أن مواطنا من الدنمرك وآخر من طاجيكستان فجرا نفسيهما أيضا.

وبالعودة إلى أسلوب التفجيرات الانتحارية ومراحل تطورها، شهد العراق بين عامي 2006 و2007 وفي ذروة الاقتتال الطائفي عمليات انتحارية متواترة كان الأجانب يمثلون النسبة الأكبر من منفذيها.

وبعد أن أحدثت الولايات المتحدة زيادة كبيرة في قواتها عام 2007 تراجعت الهجمات كما انحسر العنف الطائفي بصفة عامة.

والآن تعاود هجمات المتشددين الظهور بقوة في العراق حيث تسعى الدولة الإسلامية في العراق والشام لفرض رؤية متشددة للشريعة الإسلامية في المناطق التي يغلب عليها السنّة.

أما في سوريا فقد اتخذ الصراع بعدا إقليميا اجتذب إليه آلاف المقاتلين الأجانب بعد وقت وجيز من تفجر انتفاضة شعبية على حكم الرئيس بشار الأسد عام 2011 وكان معظم المشاركين فيها من السنّة.

وتدفق مقاتلون سنة من الخارج على سوريا للقتال إلى جانب قوات المعارضة السنية في حين أقبل شيعة من العراق ولبنان للانضمام لقوات الأسد.

14 تونسيا يقاتلون إلى جانب داعش نفذوا، خلال شهري مارس وأبريل، هجمات انتحارية في أماكن مختلفة بالعراق

وقال عدد من مسؤولي الأمن الأميركيين والأوروبيين إن مقاتلين يتدفقون من اليمن وتونس وليبيا ومصر ودول عربية أخرى ومن البوسنة والشيشان وباكستان وأفغانستان ودول غربية.

ومع استخدام الأسد لقوة نيران كاملة مع مقاتلي المعارضة الذين يفتقرون للأسلحة المتطورة مال الميزان العسكري في غير صالح المعارضين العام الماضي مما دفع المقاتلين الأجانب لتنفيذ هجمات انتحارية لتعويض جانب من الخسائر على ساحة المعركة. وعن تواجد جهاديين من أوروبا والغرب بصفة عامة، فتقدر مصادر أمنية بريطانية أن 400 مواطن بريطاني على الأقل شاركوا في الصراع السوري وأن أرض المعركة كان بها دوما ما يصل إلى 25 مواطنا بريطانيا في ذات الوقت والأوان.

ويقول مسؤولو مخابرات أميركيون إن عددا من الكنديين والأميركيين ربما يقل عن 100 انضموا أيضا لفصائل متشددة في سوريا.

وفي تقرير صدر في 23 أبريل ذكر جهاز المخابرات الهولندي أنه يعلم أن مواطنيْن هولندييْن نفذا هجومين انتحاريين في العام الماضي أثناء قتالهما مع عناصر متشددة. وقال مسؤول أمن أوروبي إن أحدهما فجر نفسه في سوريا والآخر في العراق.

وقال مسؤول أوروبي آخر إن هناك اعتقادا بمشاركة مواطن ألماني أو اثنين في هجمات انتحارية في الآونة الأخيرة.

هذا وكشف مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (أف. بي. أي) جيمس كومي إن تدفق المقاتلين الأجانب على سوريا في تزايد في الأشهر القليلة الماضية مع وجود عشرات الأميركيين وآلاف الأوروبيين المنخرطين في القتال.

وتمثل ظاهرة المقاتلين الأجانب مصدر قلق كبير لبلدانهم، باعتبار يمثلون قنابل موقوته تستخدمها التيارات المتشددة لضرب عمق الدول الغربية.

3