ساحل القرن الأفريقي هدف استراتيجي لحركة الشباب الصومالية

يمثل الخط الساحلي الممتد من مدينة مومباسا الساحلية الكينية وصولا إلى العاصمة الصومالية مقديشو أحد أهم الخطوط الاستراتيجية التي تعمل حركة الشباب الصومالية المتشددة للسيطرة عليه، نظرا لما يمثله ذلك الامتداد من فرص للهيمنة على قوافل المساعدات الغذائية القادمة من كينيا نحو الصومال، وكذلك السيطرة على المعبر الأهم الذي تمر منه أدفاق التجارة من آسيا نحو أوروبا مرورا بالبحر الأحمر.
الاثنين 2016/02/08
المطاردة تستمر نحو السواحل

مقديشو - استولت ميليشيات مسلحة تابعة لجماعة الشباب الصومالية الجمعة الماضي على بلدة ماركا الساحلية التي تبعد 109 كيلومترات جنوب غرب العاصمة الصومالية مقديشو، بحسب سكان البلدة.

وتعد السيطرة على هذا الميناء في هذا التوقيت بالذات إشارة واضحة على أن جماعة الشباب الصومالية الجهادية التي بايعت تنظيم داعش، مؤخرا، تركز اهتمامها بالأساس على المناطق الساحلية التي تربط بين الصومال وكينيا، وهي سواحل تحوي موانئ استراتيجية مطلة على المحيط الهندي وقريبة من مضيق باب المندب الذي يعد مضيقا مهما بالنسبة إلى عدد من الدول العربية، وهي اليمن والمملكة العربية السعودية ومصر المالكة لقناة السويس. ويعتبر التركيز على هذا الخط دليلا على تفكير يفوق مجرد السيطرة على مساحات في القرن الأفريقي من قبل داعش أو رديفاته من التنظيمات الإرهابية نظرا لخلل تلك المناطق الأمني، بل إن اختيار الصومال وكينيا هو اختيار مدروس.

وسبق لمسؤول إقليمي كبير أن قال إن السلطات الكينية كانت قد احتجزت ثلاث شاحنات تحمل مساعدات غذائية نيابة عن برنامج الأغذية العالمي عند الحدود مع الصومال للاشتباه في إمكانية وقوعها بأيدي المتشددين. وأكد المسؤول الإقليمي أن خط الإمدادات الغذائية والمساعدات يمتد من ميناء مدينة لامو في الجنوب الشرقي لكينيا على السواحل وصولا إلى ميناء ماركا جنوب مقديشو في الصومال، والذي سيطرت عليه حركة الشباب الصومالية الإسلامية مؤخرا، الأمر الذي يكشف عن تكتيك هذه الحركة للسيطرة على خط سير السفن والمساعدات على طول السواحل، وهي الهدف المطلوب من قبل الجماعة الإرهابية.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن الشاحنات حصلت على كل التصاريح المطلوبة من السلطات الكينية، وأن البرنامج التابع للأمم المتحدة يراقب بعناية شديدة جميع شحناته لضمان وصولها إلى الجهات المقصودة، لكن أعمال قطع الطريق كانت قد حصلت في الماضي في تلك الطرق ومكنت مقاتلين من حركة الشباب الصومالية من الحصول على ما يريدون من تموين.

خط سير السفن والمساعدات على طول السواحل، هو الهدف المطلوب من قبل الجماعة الإرهابية

وبالعودة إلى تاريخ المعارك التي قامت بها الشباب الصومالية التي بايعت مؤخرا تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية، فإن أغلبها كان يحصل في المدينة الحدودية كامبوني، التي تربط بين الصومال وكينيا والمطلة على سواحل المحيط الهندي، ومنها تنطلق هجمات استهدفت منطقة لامو وهي نفس الموقع الذي قتل فيه 100 شخص على الأقل في سلسلة هجمات في يونيو ويوليو من العام 2014.

وجاء الاستيلاء على بلدة ماركا الجمعة الماضي بعدما انسحبت قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال “أميصوم” من البلدة لأسباب غير معروفة، بحسب إذاعة شبيلي الصومالية. وأبلغ سكان محليون الإذاعة، ومقرها مقديشو، أن البلدة تحت سيطرة مقاتلي جماعة الشباب ذات الصلة بالقاعدة وتم رفع العلم الأسود للجماعة في البلدة. ومن جانبه أكد حاكم منطقة شبيلي السفلى إبراهيم آدان استيلاء جماعة الشباب على البلدة. ولم يصدر أي بيان من مسؤولي بعثة أميصوم بشأن انسحابها من بلدة ماركا.

وتشير تقارير صادرة عن خبراء تابعين للقوة الأممية المتواجدة في الصومال أميصوم إلى أن حركة الشباب الصومالية المتشددة كانت على شفا النهاية عندما سيطرت أميصوم على مدينة دينسور جنوب الصومال، ولكن التنظيم المتطرف سارع إلى الانتقال نحو مدن السواحل والاقتراب من الموانئ الحساسة في الصومال ووصل إلى كينيا، الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمات القوات الأممية والجيشين الكيني والصومالي في تأمين تلك السواحل التي تعد حساسة لحركة البضائع القادمة من آسيا والذاهبة إلى أوروبا مرورا بمضيق باب المندب والبحر الأحمر فقناة السويس.

وتقول التقارير إن الحركة المتشددة تقوم باستقطاب العديد من المقاتلين عبر الهيمنة الدينية والفكرية على سكان تلك الأدغال عبر تفريق بعض الإعانات التي يستولون عليها ويقولون للسكان إنها “زكاة” من أجل تجنيدهم وتسليحهم والرمي بهم في أتون المعارك، وهذا يكشف مدى استغلال التنظيم للمناخ الاجتماعي والسياسي الهش الذي يميز مناطق القرن الأفريقي وتوظيفه للمعارف الدينية التي لديه مثله مثل بقية التنظيمات الإسلامية الأخرى.

13