ساحل لاغوس يتآكل لتكون المدينة دبي أفريقيا

الآراء تنقسم حول مشروع "سور لاغوس العظيم" الذي صمم لتحمل أسوأ العواصف التي تهب من المحيط الأطلسي.
السبت 2019/07/13
نحن والبحر على المدينة

  لاغوس – يهدّد تآكل الساحل لاغوس “مدينة البحيرات” في الغرب الأفريقي، في ظاهرة تتفاقم جراء الحاجة إلى المزيد من المساكن للمقيمين في هذه المدينة البالغ عددهم نحو 20 مليون نسمة وإلى الرمل لتشييد مئات الآلاف من المباني.

تشير دراسة أجراها البنك الدولي في مارس إلى أن ظاهرة الاحترار المناخي تتسبب في “غزو” المحيط الأطلسي للساحل الغربي لأفريقيا بما يصل إلى أربعة أمتار سنويا، ما يؤثر سلبا على بعض المناطق الاقتصادية الحيوية.

وقد بذلت محاولات لتحدي المحيط، لكن منتقدي هذه التدابير يقولون إنها تسببت في بعض الأحيان بمشكلات جديدة.

ومن هذه المحاولات خصوصا، مشروع “إيكو أتلانتيك” الراقي للبناء الذي انقسمت حوله الآراء.

فقد أطلق هذا المشروع في العام 2007 مستثمرون أغنياء وبدعم سياسي قوي، ووصف بأنه دبي أفريقيا، إذ يضم ناطحات سحاب بنيت على أرض مستصلحة من البحار.

لكن الركود الاقتصادي في السنوات الأخيرة أدى إلى توقف البناء في هذا المشروع الضخم، في وقت تم فيه شفط ملايين الأطنان من الرمال من قاع المحيط لإنشاء شبه جزيرة اصطناعية تشكل امتدادا لجزيرة فيكتوريا في المحيط الأطلسي.

ويحيط بالمشروع ما يسميه المطورون “سور لاغوس العظيم”، وهو حاجز من الصخور والكتل الأسمنتية التي يبلغ وزنها 5 أطنان وكان يفترض أن يمتد على مسافة 8.5 كيلومتر وصمم لتحمل أسوأ العواصف التي تهب من المحيط الأطلسي.

والجدار لم يكتمل بعد، لكن القيمين عليه يقولون إنه “أنقذ” مركز الأعمال والتجارة في جزيرة فيكتوريا من ويلات المحيط.

وجاء على موقع “إيكو أتلانتيك” الإلكتروني “لاغوس تتمتع من الآن بفوائد السور العظيم، فالطرق التي كانت تغمرها الفيضانات في السابق أصبحت الآن آمنة وصالحة للسير”. وفي حين يعتبر البعض هذا المشروع الضخم حلا، يصفه البعض الآخر بأنه مشكلة كبيرة.

لقد جرفت العديد من الأبنية، إذا لم يتم فعل أي شيء، فستغرق المدينة الساحلية بحلول العام 2050

وقال واسيو إليغوشي وهو مالك أرض تقع على مسافة حوالي 12 كيلومترا إلى شرق المشروع، إن “إيكو اتلانتيك” تسبب في تغييرات مدمرة للتيارات الساحلية ما أدى إلى تدمير حي ألفا بيتش الصغير الذي تعيش فيه عائلات تنتمي إلى الطبقة الوسطى.

ومنذ بدء أعمال البناء في العام 2007، قال محليون وباحثون إن التيارات التي تم تحويل مسارها جرفت أكثر من 25 مترا من أراضي الشاطئ.

وأوضح إليغوشي، “قبل إيكو، كان لدينا طبيعة وشجر بلح وجوز الهند… بدأ منسوب المياه يرتفع وجرف كل شيء”.

أما طريق ألفا بيتش الذي يعانق الشاطئ، فقد اختفى تحت الأمواج وأصبحت المباني السكنية التي بنيت مع منظر مميز على المحيط قبل 10 سنوات، محتلة من قبل “مصادرين”.

وقد وضع حاجز الآن في محاولة لحماية المنطقة، لكن الكثير من السكان يعتبرون أنه أتى متأخرا.

وقال تونجي أديجومو وهو عالم بيئي في جامعة لاغوس “الطريقة التي ستتفاعل بها حركات المد والجزر مع إقامة الجدار كانت واضحة… هذا يدل على أن المروجين لم يكن لديهم أي اعتبار لبقية الساحل”. ولم يرد مسؤولو إيكو أتلانتيك على اتصالات وكالة فرانس برس للتعليق.

يقول الخبراء إن إيكو أتلانتيك هو ببساطة المثال الأبرز لتأثير استصلاح الأراضي على نطاق واسع في أكبر مدن أفريقيا.

ولاغوس التي تضم أكثر من 20 مليون نسمة، هي أيضا واحدة من أسرع المدن نموا في العالم. ولطالما كانت المدينة معرضة لكمية هائلة من الفيضانات مع تدابير وقائية ضعيفة جدا.

كانت إحدى النتائج غير المتوقعة للاندفاع وراء تنمية المدينة بشكل سريع هو أن أجزاء من قاع البحر أصبحت مقوّرة بعد سحب الرمال بطرق عشوائية.

وأظهرت دراسة واسعة النطاق، أن قاع المحيط الذي كان في السابق سويا وأملس، أصبح اليوم مليئا بفجوات عملاقة يصل عمقها إلى 8 أمتار، بعضها قريب بشكل خطير من الشاطئ.

ويوضح بعض الخبراء أن هذه الفجوات قد تهدد سلامة الأبنية المشيدة على طول الخط الساحلي، وأن بعض الإنشاءات المقامة في مناطق ساحلية أكثر فقرا بدأت تنهار.

وفي أماكن أخرى، جرى استصلاح ما كان في السابق مستنقعات ضحلة في ليكي، وهي شبه جزيرة تفصل بحيرة لاغوس عن البحر المفتوح، في التسعينات لتصبح منطقة سكنية تسكنها الطبقة الوسطى.

وبات يسكن ليكي اليوم مئات آلاف الأشخاص، لكنها تغرق تدريجيا ويعد سوء تصريف المياه فيها مصدرا رئيسيا للفيضانات.

وقال رئيس مؤسسة الحفظ النيجيرية إيدي دافينوني “لقد جرفت العديد من الأبنية (في المدينة). إذا لم يتم فعل أي شيء، فستغرق لاغوس بحلول العام 2050”.

17