ساراسوتا أكواريوم ولاية "الشمس المشرقة"

زائر شواطئ فلوريدا لا بد أن يعرج على مدينة ساراسوتا ويتجول في أرجائها التي تحمله في رحلة إلى أعماق ماضي متلبس بالحاضر من خلال صور تتالى جاعلة من المكان متحفا كبيرا يضم تنوعا منقطع النظير من الحيوانات البحرية والبرية، ومسرحا ثقافيا يحوي مختلف الفنون.
الأحد 2016/04/17
فسيفساء من المتعة

فلوريدا – ولاية فلوريدا الأميركية أو كما يطلق عليها "ولاية الشمس المشرقة" تقع في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد وتشتهر بوجود العديد من الشواطئ الخلابة المطلة على خليج المكسيك والمحيط الأطلسي.

وللاستمتاع بجمالها على السائح التوجه إلى مدينة "ساراسوتا" تحديدا، حيث لا تقتصر جوانب المتعة على الشواطئ فقط، فهي مدينة مزدهرة بالثقافات والفنون وتمتلك عددا هائلا من العجائب القديمة والمميزات التي تجذب السيّاح من حدائق وغابات ومتاحف، كما أن التوجه إليها يشكّل فرصة ذهبية لاستكشاف العديد من الحيوانات والتعرف على المشاهد الثقافية النابضة بالحياة في المدينة.

ويعد أكواريوم “مونت مارين” بمدينة ساراسوتا نقطة جذب لأعداد غفيرة من السياح، الذين يقفون لفترات طويلة لمشاهدة الأحياء البحرية البديعة.

وهناك دودة صغيرة تدخل على السيّاح البهجة والسرور من خلال لعبة بسيطة، فبمجرد أن يُدير السائح رأسه في اتجاهها لا يرى أيّ شيء، بل كل ما يظهر أمامه بعض الرمال والنباتات المائية الصغيرة وأجزاء من المحار. ولكن مع التحلّي ببعض الصبر يمكنه أن يفوز بإلقاء نظرة خاطفة على صغير ثعبان البحر، الذي يظهر برأسه من بين الرمال.

وأوضحت باميلا زيدرسكي، المرشدة السياحية بهيئة الأبحاث، أن هذه الكائنات البحرية تعيش في المناطق الاستوائية قبالة ساحل فلوريدا، وتابعت “يعيش ثعبان البحر على عمق 10 إلى 30 مترا ويختفي الجزء الأكبر من جسمه في الرمال”.

31 قاعة في متحف الفنون "جون آند مابيل رينغلينغ"، تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية لأشهر المبدعين

ويعتبر ثعبان البحر واحدا من عشرات الأنواع من الكائنات البحرية، التي تعيش في أكواريوم مونت مارين، الذي يظهر للسياح تنوّع الحياة البحرية قبالة شواطئ فلوريدا. ويمكن للأطفال الاستمتاع بمشاهدة قناديل ونجوم البحر، كما يتم عرض أسماك القرش في أحواض ضخمة، بالإضافة إلى مشاهدة خروف البحر المميز باللون الأسود وهو يسبح بلطف وهدوء في الحوض الخاص به.

ركوب الكاياك مع طيور الغاق

وأكد المرشد السياحي ويل أنه عادة ما يصطحب السياح من عشاق ركوب قوارب الكاياك بين أشجار المانغروف، وأضاف أنه من الصعب مشاهدة الحيوانات البحرية، التي تتغذى على الأعشاب في الطبيعة وهي تسبح قبالة شواطئ ساراسوتا والجزر القريبة منها، نظرا لأنها تتمكن من البقاء تحت الماء لمدة 20 دقيقة، وبعد ذلك تظهر لوهلة قصيرة لاستنشاق الهواء ثم الغوص مرة أخرى، ولا يسمع المرء سوى أصوات الزفير وبعد ذلك تختفي في الماء على الفور.

وعلى العكس من ذلك، ينعم السياح بمشاهدة طيور الغاق السوداء، التي تهبط على مقدمة قوارب الكاياك. ولا تخشى هذه الطيور لمسات السياح عندما تقوم بفرد جناحيها على القوارب البلاستيكية كي تجفّ تحت أشعة الشمس. ويتحرك السلطعون الصغير بصورة أسرع من طيور الغاق، وتنطلق هذه الحيوانات البحرية مسرعة على أفرع وأغصان أشجار المانغروف الكثيفة.

وفي السابق كانت هناك حيوانات كبيرة ترعى في المروج المنتشرة بخليج ساراسوتا خلال شهور الشتاء فقط، قبل أن يقوم “جون رينلينغ”، والذي لم يرتبط اسمه بالمكان كمؤسس لسيرك في المنطقة فحسب، بتحويل المكان إلى متحف يجمع مختلف التحف الفنية الأوروبية التي يتم بيعها في المزادات العالمية، بالإضافة إلى تشييده منزلا شبيها بالقصور الإيطالية.

أكواريوم "مونت مارين" نقطة جذب للسياح

مشاهدة من الماء

وقد ساهم صاحب السيرك بتشييده فيلا تحاكي القصور في مدينة فينيسيا الإيطالية، في إضفاء طابع الغرابة على سلسلة المباني الموجودة على ساحل خليج ساراسوتا، حيث يمكن للسياح حاليا مشاهدة أكثر المباني غرابة، ويفضل أن تكون هذه المشاهدة من الماء.

ويرجع سبب إنشاء فيلا وفقا لطراز المباني بمدينة فينيسيا إلى حب رينلينغ الشديد لإيطاليا، التي زارها في العديد من المرات. بالإضافة إلى أنه كان عاشقا للفنون، حيث اقتنى العديد من الصور الفنية والتماثيل والأعمال الفنية الأخرى لأشهر المبدعين مثل روبنز وتيتيان وفيلاسكيز وغيرهم من خلال زياراته المتعددة للمزادات في أوروبا. ولا تزال هذه الأعمال الفنية معروضة في 31 قاعة في متحف الفنون “جون آند مابيل رينغلينغ”، الذي يقع بالقرب من الفيلا الخاصة به.

ومن الصعب أن يتصور السياح أن المنطقة المحيطة بالمتحف كانت في السابق منطقة رعي للفيلة والنمور. ولكن مع السير بضعة كيلومترات باتجاه الجنوب تقل هذا المفاجأة، لا سيما عندما يصلون إلى حدائق ساراسوتا، التي تعتبر واحدة من أقدم المعالم السياحية في ولاية فلوريدا. وقد بدأ إنشاء هذه الحدائق مع نوع من الحدائق النباتية، وبعد ذلك جاءت الحيوانات، ويعيش حاليا حوالي 150 نوعا من الحيوانات على مساحة تبلغ 40 ألف كيلومتر مربع.

وتحتوي المدينة كذلك على متحف الفنون الآسيوية، ومسرح أسلو التاريخي، ومتحف ساراسوتا للسيارات الكلاسيكية، ومختبر حوض السمك البحري الدقيق، وحدائق ماري سلبي النباتية.

ساحل الثقافة في فلوريدا

لا تقتصر الجولات السياحية على مشاهدة الحيوانات في ساراسوتا، بل يمكن للسياح أيضا الاستمتاع بالمشاهد والأحداث الفنية في المدينة، والتي تشتهر باسم “ساحل الثقافة في فلوريدا”. وتنتشر في المدينة أجواء فنية ساهرة، حيث يوجد بها خمس فرق مسرحية احترافية، واثنان ممّا يعرف باسم “مسرح المجتمع”، وكذلك فرقة باليه ساراسوتا، وكذلك أوركسترا ساراسوتا بالإضافة إلى دار الأوبرا. وتساهم كل هذه العوامل في إثراء المشهد الثقافي على ساحل الخليج الجنوبي. كما أن مدينة ساراسوتا تعتبر جنّة عشاق الجاز، حيث تُعقد في المدينة العديد من حفلات الجاز طوال العام.

جولة بحرية على قوارب الكاياك بين أشجار المانغروف

الجدير بالذكر، أن أجندة الاحتفالات بالمدينة زاخرة ومتنوّعة بالعديد من العروض على مدار السنة، والتي تعرف بمعرض ساراسوتا، ومذاق السنكوست، وحفل الجاز، ومزاد فلوريدا ومهرجان النبيذ، ومذاق ساراسوتا، ومهرجان المأكولات البحرية والخمور السنوي ببرج السرطان، واحتفال شجن ساراسوتا، ومهرجان ساراسوتا للقراءة، واستعراض عطلة البندقية، وموكب عطلة وسط المدينة في ساراسوتا، وموكب القوارب في عيد الميلاد. وهناك أيضا الاحتفالات الدينية والأعياد القومية مثل الكريسماس وعيد الربيع وعيد الهلع وعيد الرابع من يوليو.

وبفضل هذا التنوع الثقافي والفعاليات المثيرة، قد يذهب السياح إلى الشاطئ مرة واحدة في اليوم. ويمتد شاطئ ساراسوتا على طول 60 كلم بالإضافة إلى ستّ جزر أخرى قبالة الشاطئ، ومنها على سبيل المثال جزيرة “سيستا كي”، التي تمتاز برمالها البيضاء الناعمة، والتي تعتبر من أفضل الشواطئ في الولايات المتحدة الأميركية.

ساراسوتا تشكيلة من البضائع

لا يجد السائح أيّ عناء في إيجاد بضائعه المفضّلة في ساراسوتا، فمركز “شارع أرماندز” للتسوّق يمتلك تشكيلة كبيرة من المحلات، فضلا عن احتوائه على سلسلة من المطاعم بحيث يجد الزائر مكانا للاستراحة والتمتع بالأطباق اللذيذة، علما وأن المأكولات البحرية شائعة جدا في قوائم المطاعم إلى جانب لائحة من الأطعمة الأخرى.

ويوفر شارع “إلينتون” أمام السائح فرصة المساومة والحصول على مشترياته بأقل ثمن ممكن من خلال مجموعة كبيرة من متاجر التجزئة التي تحيطه يمنة ويسرة، إضافة إلى ما يحظى به الزائر بالسير في شوارع مدينة ساراسوتا من متعة في التسوّق.

17