سارتر في آخر حوار

السبت 2015/01/24

في سنة 1975، أي في نفس السنة التي فقد فيها بصره تماما، أجرى الأميركي فيليب أ. شايليب الذي كان آنذاك مسؤولا عن مجلة فلسفيّة رفيعة، حوارا مع جان بول سارتر، عرّاب الفلسفة الوجوديّة. وفي بداية الحوار أشار صاحب “الوجود والعدم” إلى أنه لم يحبّ الفلسفة في البداية إذ أن أستاذا سيئا للغاية نفّره منها. ولم يعشق الفلسفة إلاّ عندما نصحه أستاذ معطوب الصحة بسبب حادث سيّارة بقراءة برغسون. وكان نصّ “المعطيات المباشرة للوعي” لهذا الأخير، هو الذي ولّد فيه الرغبة في دراسة الفلسفة بشكل جديّ، إذ أنه وجد فيه الغرض الحقيقي لما كان يظنّ أنه حياته السايكولوجيّة.

عن هذا النص قال سارتر: «وجدت عند برغسون أفكارا عن الزمان، وعن الوعي، وعن الشيء الذي هو في حالة وعي. ومن المؤكد أن كل هذا أثّر فيّ كثيرا».

وفي الحوار المذكور أقرّ سارتر بأنه لم يهتمّ كثيرا بنيتشة أيام الدراسة الجامعيّة. بل إنه كان يسخر منه، ويقول لزملائه: «هكذا يبول زرادشت» حاطّا بذلك من قيمة أثره الشهير : «هكذا تحدث زراتدشت». وعن الفيلسوف الدنماركي سورن كيركو غارد، قال سارتر: «اكتشفت كيركو غارد بين عامي 1939 و1940. وقبل ذلك كان مجرّد اسم بالنسبة إليّ، وكان هذا الاسم منفرا لسبب لا أدريه، لذا لم أتحمس لقراءته. ولكي أحدّد مساري الفلسفي، بودّي أن أقول إن ما كان محدّدا بالنسبة إليّ هي الواقعيّة، ذلك أنه يتعيّن علينا إذا ما كنّا واقعيين، أن تكون لنا فكرة عن العالم، والوعي. وقد ظننت أني وجدت حلّا، أو شيئا كالحل عند هوسرل، ومفهومه للفينومينولوجيا».

وتحدّث سارتر عن الأسلوب قائلا: «الأسلوب هو قبل كل شيء الاقتصاد، ويعني ذلك أن نكتب جملا حيث تتعايش معان متعددة مع بعضها البعض، وحيث الكلمات تؤخذ بالأحرى كتلميحات، كأشياء، وليس كمفاهيم. في الفلسفة، كلّ كلمة لا بدّ أن تعني مفهوما، هذا فقط لا غير. الأسلوب هو الذي يحيل إلى معنى؛ معنى باستطاعتنا نحن الحصول عليه بمجرّد تعداد بسيط للكلمات».

وعن الماركسية النظرية، والماركسية التطبيقية، قال سارتر: «الماركسية التي طبقت، طبقت أيضا كنظريّة. منذ ماركس كانت الماركسيّة تعيش حياة ما، وفي نفس الوقت كانت تموت، ونحن الآن في المرحلة التي تتجه فيها إلى الشيخوخة نحو الموت. غير أن هذا لا يعني أن المفاهيم الأساسية للماركسية سوف تختفي، بل عكس ذلك، سوف تظلّ حيّة وموجودة ومعتمدة».


كاتب من تونس

17