سارق الحليب.. هاشتاغ يحرج الفاسدين في العراق

أطلق مستخدمو الشبكات الاجتماعية في العراق هاشتاغا طالبوا من خلاله بإطلاق سراح مواطن فقير أقدم على سرقة عبوات حليب لإطعام طفله، مؤكدين أن الأولى بالمحاكمة هم الفاسدون الذين يتحملون مسؤولية الأوضاع المأساوية التي وصل إليها العراق.
الخميس 2017/05/04
من المذنب

بغداد – أثار حكم بالسجن لمدة 11 عاما على عراقي فقير سرق عبوات حليب أطفال لإطعام ابنه الرضيع صدمة على الشبكات الاجتماعية ضمن عدة هاشتاغات ترجمت في اليومين الماضيين إلى مظاهرات مطالبة بإطلاق سراحه.

وكان الأب المدان قد ضبط في عام 2016 بتهمة السرقة، واعترف بأنه سرق 14 مرة علباً من حليب الأطفال وأكياس حفاظات من عدة محلات، لعدم امتلاكه المال لشراء احتياجات طفله الرضيع الذي يبلغ من العمر عاماً ونصف العام، من اللبن والحفاظات فضلاً عن أن لديه 3 أبناء آخرين في حاجة إلى الغذاء.

أم الأب المحكوم عليه، قالت وهي تحاول إخفاء دموعها في برامج تلفزيونية عراقية “ماذا فعل ابني.. سرق سيارة مثلاً.. سرق ذهباً سرق أموالاً.. حتى يحكموا عليه بـ11 عاماً؟”.

وتقول الزوجة وهي تحمل بيدها طفلها الصغير “أصحاب المحلات تنازلوا عن حقوقهم وعن البلاغات التي تقدموا بها في حق زوجي.. لكن #القضاء لم يلتفت وأصدر حكمه بالسجن لمدة 11 عاماً فهل يقبل أي إنسان حكما كهذا؟”.

وعمل “السارق” موظفاً ببلدية كفري لنحو 30 عاماً وكان يتسلم 300 ألف دينار عراقي شهرياً ( 250 دولاراً) قبل العمل بـ”نظام الادخار الإجباري” الذي يستقطع نصف رواتب الموظفين من قبل حكومة الإقليم في كردستان، فضلاً عن أنه يسكن في بيت إيجار، لذا لم يكفه راتبه لإعالة عائلته ولجأ إلى السرقة لإطعام طفله.

يأتي ذلك فيما تظاهر العشرات من الناشطين في أربيل، ضد صدور الحكم، وطالبوا بمحاكمة مهربي النفط والمتاجرين مع تنظيم داعش.

واعتبر مغرد “قتله الفقر وجلده فدفعه إلى السرقة في بلد العراق حيث يعاقب سارق الحليب بالسجن والتشهير، ويكافأ سراق المال العام بالمناصب والتمجيد”.

واعتبر آخر “سارق الحليب في السجن والفاسدون في الخارج #سرق_حليبا_من_أجل_طفله_الرضيع”.

وتساءل معلق على فيسبوك “قبل عام تم الحكم على مختلس لمبلغ مليون دولار وهو أحد مدراء فرع المصرف العراقيِّ للتجارة بسبع سنين. وخلال كل تلك السنين الفائتة نجا الآلاف من أحكام مستحقة لسرقتهم المليارات؛ فلا سارق الحليب تساوى في غلظة العقوبة مع سارق المليون، ولا هم تساووا مع رقة الإفلات من نير وطأة القانون وطائلته”.

مغردون: #سارق_الحليب يسجن لمدة 11 سنة وسراق البلد يعيشون في نعيم بأموالنا

وكتب مغرد “العراقي_يقول #سارق_الحليب يحكم بالسجن لمدة 11 سنة وسراق البلد يعيشون في نعيم بأموالنا وبدماء أولادنا، حسبي الله ونعم الوكيل”.

وأعاد مستخدمو الشبكات الاجتماعية التذكير بالطفل العراقي (12 عاما) الذي حكم عليه بالسجن سنة كاملة لسرقته علبة مناديل في العام الماضي.

والطفل هو واحد من آلاف الأطفال النازحين من مناطق في شمال وغرب العراق، إلى المثنى، هرباً من المعارك الجارية بين القوات الحكومية وتنظيم داعش.

قضية طفل المناديل أشعلت الجدال على مواقع التواصل الاجتماعي، وقارن الناشطون العراقيون بين القيمة البسيطة للمناديل التي حوكم من أجلها الطفل بالسجن عاما، وما قالوا إنها “سرقات بالملايين من الدولارات تجري خلف الأبواب الموصدة للمسؤولين القائمين على إدارة البلاد”.

وكتب معلق على فيسبوك “في ظل الواقع المأساوي الذي يعيشه البلد فإن الشعب هو المتضرر الوحيد؛ بالأمس الطفل الكافل لعائلته في المثنى والذي سرق علبة المناديل ليجلب لقمة العيش لعائلته ويسد رمق جوعه، واليوم والد الطفل الذي لم يتمكن من توفير الحليب لابنه، نحن مع تطبيق القانون لكن يجب ان يطال الجميع وليس فقط الفقراء”.

وأضاف “لا بد ان يطبق على المتنفذين وأصحاب القوائم السوداء الذين امتلأت جيوبهم من الميزانيات الانفجارية وسجلت عليهم محاكم القضاء العراقي العشرات من الدعاوى ومذكرات القبض فلا يمكن للعدالة أن تدع هؤلاء يتحركون بكل حرية ويسافرون خارج البلد بعد أن أتخموا بأموال الفقراء”. وقال معلق آخر في نفس السياق “أليس الأولى محاسبة رؤوس الفساد والقصاص منهم بدل هؤلاء الفقراء الذين ليس لديهم سوى توفير لقمة العيش لعوائلهم؟ فالفساد المالي ورؤوسه سبب حرمان الفقراء وسلب حقهم في توفير العيش الكريم”.

وأعاد معلقون ما قاله رئيس الوزراء العراقي نوري المالي سابقا إن “الفساد هو أساس بقاء النظام السياسي الحالي”. وأكد معلق “شعار هؤلاء الفاسدين من الإسلاميين والمتدينين، هل نحن ضامنون للآخرة.. الجواب كلا إذن فلنضمن في الدنيا من الحور العين ونسائها ونعيمها”.

وأضاف “الفاسدون.. هم (الفائزون).. ثراء ونساء حصلوا على الجنة قبل الموت.. وحصل شعبهم على الجحيم قبل الموت لسان حالهم.. ما أدرانا أننا نحصل على الجنة والحور العين.. فلنحصل عليها في الدنيا.. ونشرعها بالدين وباسم آل البيت ليشفعوا لنا في الآخرة”.

ولا يغيب المتنفذون عن المناسبات الدينية، بل إنهم ينظمون مآدب للفقراء في هذه المناسبات لإظهار ورعهم خداعا للبسطاء.

يذكر أنه وفق دراسة شاملة سنوية تقوم بها منظمة الشفافية العالمية الأميركية، المختصة بمحاربة الفساد في دول العالم، حلّ العراق في المرتبة 179 عام 2008، ليأتي في المرتبة الثانية بين الدول الأكثر فساداً في العالم. أما في عام 2016، فقد حصد العراق المرتبة 161، ليتراجع ترتيبه بين الدول الأكثر فسادا في العالم.

19