ساركوزي وبروني يقاضيان مستشارا سرب تسجيلات خاصة

الخميس 2014/03/13
أحلام ساركوزي بالعودة إلى الإليزيه تصطدم بمعارضة من زوجته كارلا

باريس- ينوي الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني رفع دعوى قضائية تتعلق بالمساس بحياتهما الخاصة بعد بث تسجيلات قام بها بدون علمهما مستشار سابق، جاء ذلك في بيان لمحاميي ساركوزي وكارلا.

قال المحاميان تياري هرزوغ وريشار مالكا إن قضية عاجلة سترفع قريبا إلى محكمة البداية في باريس. وأشارا إلى أن ساركوزي وزوجته «لا يمكنهما في الواقع قبول نشر هذه التصريحات التي أدليا بها في جلسات خاصة وسجلت بدون علمهما، إذ إن حماية سرية المحادثات الخاصة تشكل أحد أسس أي مجتمع ديمقراطي». وتستند القضية إلى مادتين في القانون الجزائي تصل عقوبتهما إلى السجن عامًا وغرامة بقيمة 45 ألف يورو.

وكانت وسائل إعلام فرنسية كشفت الأربعاء 5 مارس 2014 أن باتريك بويسون مستشار ساركوزي كان يسجل حوارات خلال اجتماعات مع رئيس الدولة السابق بدون علمه.

ويهدد محتوى التسجيلات التي تشمل تحليلات سياسية وأفكارًا تم التعبير عنها في مجالس خاصة، بإضعاف ساركوزي الذي لم يعد يخفي مؤخرًا رغبته في العودة إلى الحياة السياسية.

وأفاد مقربون إن ساركوزي “غاضب جدا” من المستشار السابق باتريك بويسون الذي كان موضع جدل في إطار حملة الرئيس السابق لأنه دفع بحملته إلى “تشدد يميني” عام 2012 ما أدى إلى هزيمته بعد ولاية رئاسية أولى من خمس سنوات.

ويسعى الزوجان إلى وقف نشر هذه التسجيلات قضائيا بالاستناد إلى مواد قانونية حول التعرض لخصوصية الحياة الشخصية. لكن بويسون الذي يؤكد أنه لم يعد يملك تلك التسجيلات قال إنه سيرفع دعوى بتهمة سرقة أشياء خاصة وإخفائها.

وأكد نجله جورج بويسون الذي لا تربطه علاقات جيدة مع والده، في مقابلة مع مجلة لو بوان إنه ليس “مصدر التسريبات”. ويبدو أن المستشار السابق قد سجل ألاف الساعات من المحادثات عامي 2011 و2012 قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها الاشتراكي فرنسوا هولاند.

المستشار السابق سجل آلاف الساعات من المحادثات عامي 2011 و2012 قبل الانتخابات التي فاز بها الاشتراكي هولاند

وشكل أول بث لتسجيلات الأربعاء من طرف صحيفة لو كانار انشينيه وموقع اتلانتيكو الإخباري صدمة في فرنسا حيث شملت أحاديث عمل وأخرى خاصة ناقدة لبعض الوزراء أو سخرية من زوجة الرئيس وغيرها من المواضيع الأخرى. وأفادت إذاعة أوروبا 1 إن عددا من الوزراء السابقين يحاولون تذكر الاجتماعات التي شاركوا فيها بحضور بويسون وما دار فيها من أحاديث.

وكتبت صحيفة لوموند الخميس الماضي إن ساركوزي قد يمكنه التنديد بخيانة رجل “لكنه سيعجز عن تجنب سخافة هذه التصريحات والمناخ المضر الذي تعكسه”. وتهدد الفضيحة رغبة ساركوزي غير المعلنة حتى الآن في العودة إلى الساحة السياسية من جديد. فبعد أن وعد سابقا بأن أحدا لن يراه إن خسر انتخابات 2012 الرئاسية، بدا قبل أشهر يكثف من ظهوره العام.

ويضع ساركوزي نصب عينيه انتخابات 2017 الرئاسية حيث يسعى ليبدو بصورة الرجل المناسب فيما لا يزال حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية يشهد انقسامات وخلافات شخصية وغياب مشروع سياسي بديل عن مشروع الأكثرية الاشتراكية البيئية.

ويبدو أن المشاكل العائلية والفضائح الجنسية التي تنتقل بين كبار المسؤولين الفرنسيين، لا تقف عند الرئيس الحالي فرنسوا هولاند، بل يعود إلى دائرتها أيضاً الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي طلقته زوجته الأولى، وتستعد زوجته الحالية كارلا لهجره.

وفي الوقت الذي يحاول نيكولا ساركوزي الانخراط في العمل السياسي مجددا، للتنافس على منصب رئيس الجمهورية عام 2017، يبدو أن زوجته المطربة كارلا بروني والتي لها تأثير كبير عليه لا ترغب في العودة معه إلى قصر الإليزيه، رغم أن الزوجة المثالية بالنسبة إلى ساركوزي، لم تعبّر إلى حد الآن عن وقوفها صراحة في طريق زوجها للعودة إلى الرئاسة مجددا.

أوكلت كارلا بروني مهمة التعبير عن سخطها من جموح زوجها السياسي لوالدتها لجس نبض ساركوزي

يُذكر أن كارلا بروني قد واجهت الكثير من الهجمات خلال فترة ولاية زوجها، كما كانت محل تشهير من عديد الأطراف. لقد قررت هذه المرأة التي عرفت كعارضة أزياء وفنانة، الاهتمام بنشاطاتها المهنية التي لها علاقة بالفن والغناء منذ مايو 2012، ولم تكتف برعاية زوجها وطفليها جيوليا وأورليان، مثلما كانت عليه في السابق حين كان نيكولا رئيسا للجمهورية.

والمعلوم أن كارلا لم تعترف بمعاناتها أثناء رئاسة ساركوزي إلا في 15 مايو 2012، خلال حفل تنصيب هولاند رئيسا، حين قالت لفاليري ترير فيلر: «لا أريد أبدا هذه العيشة، لا أريد أبدا التهجم عليّ ولا على زوجي»، مما يؤكّد أنها كانت تعيش فترات صعبة في الإليزيه. وهذا هو السبب الذي يدفع كارلا بروني إلى معارضة ترشح نيكولا ساركوزي مجددا لرئاسة فرنسا.

لا يتعلق الأمر إذن بإشاعة حول علاقتهما وفقا لتقارير إعلامية، وانما هو إنذار أطلقته قبل أسبوعين ماريسا بروني تديشي، والدة كارلا في مجلة فار ماتان التي يبدو أنها تسلمت من ابنتها مهمة إطلاق أعيرة كلامية تحذيريـة لكبـح جمــوح ساركــوزي السيــاسي.

وأجابت الأم عن سؤال عما إذا كانت ابنتها ستعاني إن عاد صهرها إلى قصر الإليزيه بالقول: «إن حصل ذلك، ستواصل ابنتي مسيرتها الفنية هذه المرة، إنها شغوفة بذلك وأراها سعيدة في جولاتها الفنية هذه الأيام، لا ينبغي أن تعاني أبدا».

12